قد تستطيع شركة المقاولات حساب تكلفة المشروع بدقة، ومع ذلك تتخذ قرار تسعير ضعيفاً؛ فالتكلفة تحدد ما يحتاجه المشروع للتنفيذ، لكنها لا تحسم وحدها أبعاداً مهمة في قرار التسعير، مثل:
وتقع هذه السياسة داخل الإطار الأشمل الذي يجمعه دليل تسعير المشاريع الهندسية من تحليل التكلفة حتى اعتماد سعر العرض.
- المشروعات التي ينبغي للشركة المنافسة عليها.
- هامش الربح المناسب لكل مشروع ومستوى من المخاطر.
- مقدار ما يمكن تخفيضه تحت ضغط المنافسة.
- الجهة التي تملك صلاحية تعديل السعر واعتماد القرار.
وقد أدت هذه الأبعاد إلى ظهور أهمية استراتيجية تسعير مشاريع المقاولات التي تربط تكلفة المشروع بالمخاطر والسوق والعميل والمنافسة والقدرة التشغيلية، وتحدد كيف تنتقل الشركة من فرصة المشروع إلى سعر العطاء النهائي من دون إعادة بناء موقفها التجاري من الصفر في كل مناقصة.
لماذا تحتاج شركة المقاولات إلى استراتيجية تسعير مكتوبة؟
قد تكون تكلفة المشروع وحدود السعر معروفة، لكن ذلك لا يجيب عن أسئلة مثل نوع المشروعات التي تريد الشركة الفوز بها، والهامش المناسب لكل مستوى من المخاطر، وكيف تتعامل مع سوق ضعيف، ومتى تخفض التكلفة بدلاً من تخفيض السعر. فمن دون سياسة مكتوبة قد تختلف الإجابات باختلاف الشخص الذي يراجع العطاء. فقد يركز مهندس التسعير على التكلفة، وتضغط إدارة الأعمال للفوز بالمشروع، وينظر الفريق المالي إلى السيولة، وتركز الإدارة التنفيذية على حجم سجل الأعمال. وإذا لم تجتمع هذه المصالح داخل إطار واحد، يصبح السعر النهائي نتيجة تفاوض داخلي أكثر منه نتيجة سياسة واضحة.
وأظهرت دراسة Mochtar وArditi عن استراتيجية التسعير في قطاع الإنشاء اعتماداً واسعاً على قاعدة التكلفة مع تأثير عوامل السوق والمنافسة في القرار [1]. كما تناولت دراسة أخرى للباحثين نفسيهما دور معلومات السوق في صياغة سياسة التسعير [2].
وتحدد استراتيجية التسعير مسبقاً مجموعة من القرارات الأساسية:
- الأسواق والمشروعات المستهدفة التي تريد الشركة المنافسة عليها.
- نطاقات هامش الربح من سعر البيع Margin أو نسبة الزيادة على التكلفة Markup المناسبة لاختلاف المشروعات والمخاطر.
- صلاحيات اتخاذ قرار السعر ومن يملك الموافقة على تعديله.
- طريقة التعامل مع تغير السوق والمنافسة عندما ترتفع أو تنخفض الضغوط السعرية.
- آلية مراجعة نتائج العطاءات واستخدامها في تحسين قرارات التسعير القادمة.
7 عناصر لاستراتيجية تسعير مشاريع المقاولات
لا تحتاج استراتيجية التسعير إلى أن تكون وثيقة ضخمة، لكنها تحتاج إلى تغطية القرارات التي تتكرر في كل عطاء. ويمكن تنظيمها حول سبعة عناصر رئيسية.
1. تحديد السوق والمشروعات التي تنافس عليها الشركة
يجب أن تحدد الشركة القطاعات والعملاء والمناطق وأنواع المشروعات التي تريد المنافسة فيها، وعلى أي أساس تتوقع الفوز.
قد يكون التموضع مبنياً على قيادة التكلفة Cost Leadership في أعمال متكررة تمتلك فيها الشركة إنتاجية أو شراء أفضل، أو على التميز Differentiation في أعمال معقدة تستطيع فيها تقديم موثوقية أو قدرة فنية أو يقين أكبر في البرنامج، على أن يبنى ذلك على ميزة حقيقية تستطيع الشركة إثباتها، لا على افتراض أنها قادرة دائماً على أن تكون الأرخص [3].
يمكن أن تحدد الشركة مثلاً:
| العنصر | القرار |
|---|---|
| نوع المشروعات | مبانٍ سكنية متوسطة الارتفاع |
| المنطقة | السوق المحلي ومناطق جغرافية محددة |
| حجم العقود | ضمن القدرة المالية والتنفيذية للشركة |
| العملاء | جهات ذات قدرة ائتمانية وشروط مقبولة |
| أساس المنافسة | تكلفة تنفيذ جيدة وسرعة وموثوقية |
| الأعمال غير المستهدفة | مشروعات خارج الخبرة أو تتجاوز الطاقة المتاحة |
هذا لا يمنع دراسة فرصة تقع خارج التموضع المحدد، لكنه يجعل الدخول فيها قراراً يحتاج إلى مبرر واضح بدلاً من المنافسة على كل مشروع يصل إلى الشركة.
2. تحديد هامش الربح حسب نوع المشروع والمخاطر
لا ينبغي استخدام هامش واحد في جميع العطاءات؛ فمشروع لعميل معروف ونطاق واضح لا يحمل المخاطر نفسها الموجودة في مشروع معقد أو برنامج شديد الضغط أو نطاق غير مكتمل.
يمكن ربط سياسة الهامش بعوامل مثل:
- نوع المشروع.
- درجة المخاطر.
- العميل وشروط الدفع.
- وضوح النطاق.
- حجم الأعمال الجاري تنفيذها.
- القدرة الاستيعابية للشركة.
- ظروف السوق.
- القيمة الاستراتيجية للمشروع.
ومن المهم التفريق بين هامش الربح من سعر البيع Margin وبين نسبة الزيادة على التكلفة Markup. فهامش الربح من سعر البيع يقاس نسبة إلى سعر البيع، أما نسبة الزيادة على التكلفة فتحسب على أساس التكلفة. استخدام المصطلحين بالتبادل عند وضع سياسة التسعير أو مراجعة الحسابات يؤدي إلى نتائج مختلفة حتى عندما تستخدم النسبة الرقمية نفسها.
وتظهر بيانات Turner & Townsend لعام 2025 اختلاف مستويات الربحية باختلاف حجم المشروعات [9]، بينما تعكس بيانات 2024 تفاوت ظروف العطاءات والمنافسة بين الأسواق [8]. لذلك تستخدم هذه المؤشرات للمقارنة، لا باعتبارها نسباً جاهزة للتطبيق.
3. اختيار منهج تسعير المشروع
يبدأ السعر غالباً من قاعدة التكلفة، لكن القرار النهائي يحتاج أيضاً إلى قراءة السوق والعميل والمنافسة.
يمكن التعبير عن العلاقة بصورة مبسطة:
السوق لا يحدد تكلفتك، والتكلفة وحدها لا تحدد السعر الذي يمكن للسوق قبوله. وإذا أظهر تحليل السوق أن السعر الناتج أعلى من المنافسة المتوقعة، فلا يكون القرار الأول هو خفض الهامش؛ فقد يكون الفرق ناتجاً عن أسعار المواد، أو الإنتاجية، أو تكلفة مقاولي الباطن، أو مدة المشروع، أو مصاريف الموقع، أو المخاطر التعاقدية، أو لأن المشروع نفسه لا يناسب هيكل تكلفة الشركة.
ويتفق هذا المنطق مع الاتجاه الذي طرحه Mochtar وArditi نحو دمج معلومات السوق والعميل والمنافسين مع قاعدة التكلفة عند اتخاذ قرار التسعير [2].
4. تحديد صلاحيات اتخاذ قرار التسعير
يجب أن تحدد الاستراتيجية بوضوح من يملك كل قرار من القرارات التالية:
- من يقرر التقدم أو عدم التقدم للمناقصة.
- من يعتمد التقدير.
- من يستطيع تعديل هامش الربح أو نسبة الزيادة على التكلفة.
- من يملك تجاوز كل حد سعري.
- ما الذي يجب توثيقه عند التخفيض.
- متى يجب تصعيد القرار إلى الإدارة التنفيذية.
في دراسة Shash لقرارات المناقصات، جاءت الحاجة إلى العمل وعدد المنافسين والخبرة في المشروعات المشابهة ضمن العوامل المؤثرة في قرار التقدم، إلى جانب صعوبة المشروع والمخاطر وحجم الأعمال الجاري تنفيذها. ويمكن تحويل هذه العوامل إلى معايير مؤسسية لقرار التقدم أو عدم التقدم [5].
وتوضح دراسة Laryea وHughes أن احتياطيات بعض المخاطر قد تدخل في تسعير العطاء ثم تُستبعد من السعر النهائي لتعزيز القدرة التنافسية، وهو ما يبرز أهمية تحديد من يملك صلاحية تعديل السعر واحتياطيات المخاطر خلال المراجعة النهائية للعطاء [4].
ولهذا يجب أن تميز سياسة الاعتماد بين التخفيض التجاري وبين المخاطر والاحتياطي الذي يغطي تعرضات فعلية.
5. تحديد طريقة الاستجابة لأسعار المنافسين
أخطر رد فعل هو متابعة سعر المنافس إلى أسفل من دون معرفة أين يقع حد الشركة نفسها. وتحتاج استراتيجية التسعير إلى تحديد طريقة التصرف مسبقاً عندما يظهر أن سعر الشركة أعلى من السوق، ومن الخيارات التي يمكن تقييمها:
وإذا تحول ذلك إلى نمط متكرر تحت حدود الشركة، تصبح المشكلة تسعيراً انتحارياً في المقاولات وليست مجرد خسارة مناقصة واحدة.
- تثبيت السعر وقبول خسارة العطاء.
- التفاوض مع الموردين ومقاولي الباطن.
- إعادة دراسة طريقة التنفيذ والإنتاجية.
- البحث عن خفض حقيقي في التكلفة.
- استخدام هندسة القيمة عندما يكون ذلك ممكناً.
- تخفيض جزء من الهامش ضمن حدود الصلاحيات.
- الانسحاب إذا أصبح السعر المطلوب غير اقتصادي.
وتقدم هندسة القيمة Value Engineering إطاراً لخفض التكلفة من خلال مراجعة الحل أو طريقة التنفيذ بدلاً من الاكتفاء بالتنازل عن السعر [6]. وتمثل مقترحات هندسة القيمة Value Engineering Change Proposals – VECP أحد تطبيقات هذا النهج في المشروعات [7].
إذا كان عرض الشركة أعلى من المنافسين بمقدار 4% مثلاً، فلا يبرر ذلك وحده خفض الهامش بالنسبة نفسها. قد يأتي جزء من الفرق من الشراء أو الإنتاجية أو مدة التنفيذ، وقد يتبين أن المنافس استخدم افتراضات أو نطاقاً مختلفاً. سعر المنافس معلومة سوقية، وليس بديلاً عن تحليل تكلفة شركتك.
6. تعديل استراتيجية التسعير حسب حالة السوق
السوق القوي لا يعامل بالطريقة نفسها التي يعامل بها السوق ضعيف الطلب. ففي فترات توافر المشروعات تستطيع الشركة عادة الاختيار بين فرص أكثر، ويزداد الضغط على الأسعار عندما ينخفض حجم الأعمال ويتنافس عدد أكبر من المقاولين على المشروعات المتاحة.
وفي مسح Turner & Townsend لعام 2024 ارتفعت نسبة الأسواق التي وصفت فيها ظروف العطاءات بأنها باردة أو فاترة من 25.8% في 2023 إلى 39.6% في 2024، وهو مثال على ارتباط تغير حرارة السوق بشدة المنافسة والضغط على الهوامش [8].
في السوق القوي قد تكون الأولوية لحماية الهامش، واختيار العملاء الأفضل، ورفض العقود ذات الشروط السيئة، وتجنب تجاوز القدرة التشغيلية. أما في السوق البارد فقد تتجه الشركة إلى تشديد تحليل التكلفة، وتحسين شروط الشراء، واستهداف القطاعات التي تملك فيها أفضلية أقوى، أو قبول مستوى تجاري أقل في نطاق مدروس ومصرح به.
وعندما يشتد ضغط السوق، يصبح تسعير مشروع في سوق تنافسي معتمداً على خفض التكلفة واختيار الفرص قبل خفض السعر.
7. مراجعة نتائج العطاءات ومعايرة الأسعار
استراتيجية التسعير ليست وثيقة تكتب مرة واحدة. بعد كل مجموعة من العطاءات يجب مقارنة السعر المقدم بالسعر الفائز عندما تتوفر البيانات، والتكلفة المقدرة بالتكلفة الفعلية، والهامش المسعّر بالهامش المحقق، ومعدل الفوز بالمعدل المستهدف، والإنتاجية المقدرة بالإنتاجية الفعلية.
وتدخل بيانات التنفيذ نفسها في هذه المراجعة. فقد وجدت دراسة Love وزملائه أن إعادة العمل يمكن أن تترك أثراً ملموساً في الربحية، وهو ما يوضح أهمية عدم الاكتفاء بالهامش الظاهر وقت تقديم العطاء عند تقييم جودة سياسة التسعير [10].
إذا تكررت الخسارة في العطاءات بفارق متقارب، أو ظهر فرق مستمر بين الربحية المسعرة والمحققة، تعاد مراجعة قاعدة التكلفة وسياسة الهامش واختيار نوع المشروعات بدلاً من افتراض أن الحل هو تخفيض السعر مباشرة.
كيف تطبق شركة مقاولات صغيرة استراتيجية تسعير عملية؟
الحوكمة ليست حكراً على شركات المقاولات الكبرى، بل قد تحتاج إليها الشركة الصغيرة بدرجة أكبر لأنها تملك قدرة أقل على امتصاص سلسلة من المشروعات ضعيفة الهامش.
ويمكن بناء استراتيجية تسعير مشاريع المقاولات في شركة صغيرة بأدوات محدودة وعملية:
- استراتيجية تسعير مختصرة.
- جدول موحد لقاعدة التكلفة والأسعار المستهدفة.
- قاعدة لقرار التقدم أو عدم التقدم.
- مصفوفة صلاحيات.
- سجل للتخفيضات الاستثنائية.
- سجل للفوز والخسارة.
- مراجعة ربع سنوية للهوامش والنتائج.
مسار استراتيجية التسعير من فرصة المشروع إلى سعر العطاء
تلخص سيفيلتكس العناصر السبعة السابقة في مسار يمكن استخدامه مع كل مناقصة:
ويمكن تنظيمه في جدول بسيط:
| المرحلة | السؤال الأساسي |
|---|---|
| فحص التموضع | هل يقع المشروع داخل السوق الذي نريد المنافسة فيه؟ |
| قرار التقدم أو عدم التقدم Bid/No-Bid | هل يستحق المشروع استثمار وقت وموارد إعداد العطاء؟ |
| التقدير | ما تكلفة المشروع وفق النطاق الحالي؟ |
| سياسة الهامش | ما المستوى التجاري المناسب لمخاطر المشروع؟ |
| الاعتماد | هل السعر داخل حدود الصلاحيات؟ |
| التقديم | ما السعر النهائي والشروط التي يقوم عليها؟ |
| المراجعة | لماذا فزنا أو خسرنا؟ |
| المعايرة | ما الذي يجب أن يتغير في العطاء التالي؟ |
مثال عملي على تطبيق استراتيجية التسعير في مناقصة مقاولات
تدرس شركة مقاولات عطاء لمبنى سكني متوسط الارتفاع داخل السوق الذي تستهدفه عادة.
فحص ملاءمة المشروع
تعمل الشركة أساساً في المباني السكنية متوسطة الارتفاع داخل المنطقة نفسها. يتوافق المشروع مع التموضع الذي حددته الشركة وينتقل إلى المرحلة التالية.
تقييم قرار التقدم أو عدم التقدم Bid/No-Bid
تعتمد الشركة خمسة معايير، والحد الأدنى للتقدم في هذا المثال هو 60/100.
| المعيار | الدرجة |
|---|---|
| الجدارة الائتمانية للعميل | 18/20 |
| وضوح النطاق | 14/20 |
| شدة المنافسة | 11/20 |
| ملاءمة القدرة الاستيعابية | 16/20 |
| القيمة الاستراتيجية | 13/20 |
| المجموع | 72/100 |
تحسب درجة العطاء من:
وبما أن:
72 ≥ 60
فالقرار هو الاستمرار في إعداد العطاء.
هذه الدرجات والأوزان والحد المستخدم افتراضات توضيحية، وليست نموذجاً معيارياً لجميع شركات المقاولات.
حساب تكلفة المشروع وحد التعادل
تبلغ التكلفة المباشرة:
5,742,900.00 CU
وتبلغ مصاريف الموقع:
372,000.00 CU
فتحسب تكلفة المشروع قبل المصاريف العامة من:
وتبلغ المصاريف العامة Head Office Overheads المطلوب استردادها:
358,600.00 CU
فيصبح حد التعادل الكامل:
تحديد سعر العطاء المستهدف
صنفت الشركة المشروع ضمن فئة المخاطر الاعتيادية، وحددت له لأغراض المثال نسبة زيادة تجارية على حد التعادل Markup قدرها 8.75%.
وتبلغ الزيادة فوق حد التعادل:
وبذلك تصبح المستويات الرئيسية:
| المستوى | القيمة |
|---|---|
| تكلفة المشروع قبل المصاريف العامة | 6,114,900.00 CU |
| حد التعادل الكامل | 6,473,500.00 CU |
| سعر العطاء المستهدف | 7,039,931.25 CU |
وبما أن سعر التقديم المقترح يساوي السعر المستهدف، فلا يوجد في المثال تخفيض استثنائي يحتاج إلى تصعيد القرار.
مراجعة نتائج العطاءات ومعايرة استراتيجية التسعير
فازت شركة أخرى بالمناقصة في المثال السابق بسعر:
6,805,000.00 CU
تحليل فارق السعر عن العطاء الفائز
يحسب فارق السعر من:
ونسبة الفارق إلى السعر الفائز:
الفارق البالغ 3.45% لا يبرر وحده خفض السعر بالنسبة نفسها في المناقصة التالية؛ نتيجة واحدة لا تكفي لإعادة ضبط استراتيجية التسعير.
بلغ معدل الفوز في هذا القطاع منذ بداية العام في المثال:
يبلغ معدل الفوز الفعلي 22.7% مقابل هدف داخلي قدره 25%، فتسجل الشركة نتيجة العطاء والفارق السعري للمراجعة من دون تحويلهما مباشرة إلى تخفيض في المناقصة التالية.
متى يصبح تكرار خسارة العطاءات مؤشراً يحتاج إلى مراجعة؟
خسارة عطاء واحد بفارق 3.45% تمثل نقطة بيانات واحدة. تكرار الخسارة في مناقصات متشابهة وبفروق تتركز حول نطاق واحد يبدأ في تكوين نمط يستحق التحليل.
قد يكشف التحليل أن:
- قاعدة تكلفة الشركة أعلى من المنافسين بسبب الإنتاجية أو أسعار الشراء أو مدة التنفيذ.
- سياسة هامش الربح أو نسبة الزيادة على التكلفة لا تناسب هذا القطاع.
- الشركة تدخل مشروعات لا تملك فيها أفضلية تنافسية واضحة.
- المنافسون يتعاملون مع بعض المخاطر بطريقة مختلفة.
- نطاقات العطاءات أو الاستثناءات ليست متطابقة من الأصل.
ويقرأ معدل الفوز ضمن هذه البيانات، لا باعتباره هدفاً مستقلاً. فقد ينتج ارتفاعه عن قوة تنافسية حقيقية أو عن تقديم أسعار أقل مما تحتاج إليه الشركة، في حين قد يشير انخفاضه المستمر إلى ضعف القدرة التنافسية أو ارتفاع التكلفة.
خفض التكلفة قبل خفض الهامش
إذا أظهرت المراجعة أن سعر الشركة أعلى بصورة متكررة، يمكن البحث أولاً عن تكلفة يمكن إخراجها من المشروع من خلال:
- إعادة التفاوض مع الموردين.
- مراجعة عروض مقاولي الباطن.
- تعديل طريقة التنفيذ.
- تحسين الإنتاجية.
- تقليل مدة المشروع.
- إعادة ترتيب الموارد.
- استخدام بدائل فنية مقبولة.
- تطبيق هندسة القيمة عندما تسمح متطلبات المشروع بذلك.
خفض تكلفة التنفيذ نفسها يختلف عن خفض السعر مع بقاء التكلفة كما هي؛ ففي الحالة الثانية تتنازل الشركة عن جزء من الربح التجاري بدلاً من إزالة تكلفة حقيقية من المشروع.
أخطاء شائعة في استراتيجية تسعير مشاريع المقاولات
من أكثر الأخطاء التي تضعف استراتيجية التسعير:
- استخدام هامش واحد لجميع المشروعات: اختلاف العملاء والمخاطر والعقود والقطاعات يجعل النسبة الواحدة غير مناسبة لكل الحالات.
- اعتبار سعر المنافس هو السعر الصحيح: سعر المنافس يعكس تكلفته واستراتيجيته وافتراضاته، ولا يثبت أن شركتك تستطيع تنفيذ المشروع بالسعر نفسه.
- اتخاذ قرار التخفيض في آخر ساعة قبل التقديم: تأخير القرار يزيد احتمال أن يصبح السعر نتيجة ضغط الوقت بدلاً من تحليل اقتصادي.
- قياس نجاح الاستراتيجية بحجم العقود الجديدة: زيادة قيمة سجل الأعمال لا تعني بالضرورة تحسن النتائج إذا جاءت المشروعات بهوامش ضعيفة أو مخاطر مرتفعة.
- التعامل مع كل عطاء مفقود كدليل على ارتفاع السعر: الخسارة الواحدة لا تكفي لإعادة ضبط السياسة؛ المطلوب البحث عن نمط عبر مجموعة من المناقصات المتشابهة.
- الاحتفال بمعدل فوز مرتفع من دون مراجعة الربحية: ارتفاع معدل الفوز قد يعكس قوة تنافسية حقيقية أو يشير إلى أن الشركة تقدم أسعاراً أقل مما تحتاج إليه.
- عدم مقارنة الهامش المسعّر بالهامش المحقق: تكرار انخفاض الربحية المحققة عن الربحية المسعرة يوجه المراجعة إلى التقدير أو التنفيذ أو المخاطر التي لم تعالج كما كان متوقعاً.
- ترك استراتيجية التسعير ثابتة رغم تغير السوق: السياسة التي لا تستخدم البيانات الجديدة تتحول مع الوقت إلى مجموعة افتراضات تاريخية لا تعكس وضع الشركة الحالي.
خطة 90 يوماً لتطبيق استراتيجية تسعير مشاريع المقاولات
لا تحتاج الشركة إلى انتظار بناء نظام معقد حتى تبدأ. ويمكن تقسيم التطبيق إلى ثلاث مراحل، بحيث يكون لكل مرحلة هدف مختلف.
الأيام 1–30: بناء أساس استراتيجية التسعير
- تحديد القطاعات والعملاء وأنواع المشروعات المستهدفة.
- توحيد طريقة بناء قاعدة التكلفة.
- تحديد طريقة استرداد المصاريف العامة.
- تحديد نطاقات هامش الربح أو نسبة الزيادة على التكلفة حسب فئات المخاطر.
- وضع مصفوفة صلاحيات لاعتماد السعر وتعديله.
- تحديد المسؤول عن إدارة استراتيجية التسعير وتحديثها.
الأيام 31–60: تحويل السياسة إلى عملية عطاء
- وضع معايير قرار التقدم أو عدم التقدم Bid/No-Bid.
- اعتماد نموذج موحد لمراجعة السعر قبل التقديم.
- تحديد طريقة الاستجابة لأسعار المنافسين.
- تحديد ما الذي يتغير عند انتقال السوق بين حالة قوية وضعيفة.
- بدء سجل الفوز والخسارة وفروق الأسعار.
- توثيق أي خروج عن سياسة الهامش أو حدود الصلاحيات.
الأيام 61–90: تشغيل حلقة المعايرة
- مراجعة أول مجموعة من نتائج المناقصات.
- مقارنة معدل الفوز بالمعدل المستهدف.
- مقارنة الأسعار المقدمة بالأسعار الفائزة عندما تتوفر البيانات.
- مقارنة الهوامش المقدرة بالهوامش المحققة في المشروعات الجارية.
- تحديد الانحرافات المتكررة في قاعدة التكلفة والإنتاجية.
- إجراء أول معايرة لسياسة الهامش واختيار المشروعات وقواعد الاستجابة للسوق.
بعد الأيام التسعين تصبح هذه المراجعات جزءاً دورياً من عملية التسعير، وتُحدَّث قاعدة التكلفة وسياسة الهامش واختيار المشروعات وفق ما تكشفه نتائج العطاءات والتنفيذ.
ما البيانات التي يجب أن تعود إلى استراتيجية التسعير؟
لكشف مصدر الانحراف بين ما تم تسعيره وما تحقق أثناء العطاء والتنفيذ، يمكن ربط البيانات في جدول واحد:
| أثناء التسعير | بعد العطاء والتنفيذ |
|---|---|
| التكلفة المقدرة | التكلفة الفعلية |
| سعر التقديم | السعر الفائز إن توفر |
| هامش الربح أو نسبة الزيادة على التكلفة المستهدفة | الربحية المحققة |
| الإنتاجية المقدرة | الإنتاجية الفعلية |
| مخاطر المشروع | المخاطر التي تحققت |
| مدة التنفيذ المقدرة | المدة الفعلية |
| أسعار الموردين | أسعار الشراء الفعلية |
| قرار التقدم أو عدم التقدم | النتيجة المالية والتشغيلية |
كيف تراجع استراتيجية التسعير وتطورها مع الوقت؟
استراتيجية التسعير لا تفرض على الشركة تقديم سعر مرتفع أو رفض التخفيض؛ وظيفتها أن تحدد الإجابات التي تحكم قرار السعر:
- أين تنافس؟ وما أنواع المشروعات والعملاء التي تناسبها؟
- ما تكلفة التنفيذ الحقيقية؟ وما البيانات التي بني عليها التقدير؟
- ما المستوى التجاري المناسب؟ وفق المخاطر والسوق ونوع المشروع.
- من يملك قرار تعديل السعر؟ ومتى يحتاج القرار إلى تصعيد؟
- كيف تستجيب للمنافسة؟ وهل تخفض التكلفة أم الهامش أم تثبت السعر؟
- ماذا تعلمت من العطاءات السابقة؟ وكيف تعود النتائج إلى قاعدة التكلفة وسياسة التسعير؟
وقد يختلف القرار من مشروع إلى آخر بين تخفيض السعر، أو خفض التكلفة، أو تثبيت السعر، أو عدم التقدم من الأصل. وتوفر نتائج العطاءات والتنفيذ البيانات اللازمة لتحديث استراتيجية تسعير مشاريع المقاولات في الدورات التالية.
ملاحظات على الأرقام المستخدمة في الأمثلة
جميع القيم المستخدمة في الأمثلة بوحدة CU افتراضية ومخصصة لشرح طريقة اتخاذ القرار، ولا تمثل أسعار سوق أو مشروعاً بعينه. وينطبق الأمر نفسه على درجات قرار التقدم أو عدم التقدم والحد المستخدم في المثال والبالغ 60/100؛ فهي قيم توضيحية، ويجب على كل شركة بناء نموذجها وفق أولوياتها ومخاطرها.
وتمثل نسبة 8.75% في المثال نسبة زيادة تجارية على حد التعادل Markup وليست هامش ربح من سعر البيع Margin، وهي ليست اقتراحاً لنسبة مناسبة لجميع المشروعات. كما يختلف معدل الفوز المستهدف باختلاف القطاع ونوعية المناقصات واستراتيجية الشركة، ولا توجد نسبة واحدة تصلح معياراً عاماً.
أما الدراسات ومؤشرات السوق المشار إليها في المقال فترتبط بالأسواق والفترات والعينات التي أجريت فيها، ويستفاد منها في فهم آليات التسعير والعوامل المؤثرة في القرار، لا في نقل نتائجها باعتبارها قواعد ثابتة لكل سوق.
المراجع
https://www.tandfonline.com/doi/abs/10.1080/01446190010020372
https://ascelibrary.org/doi/10.1061/(ASCE)0742-597X(2001)17:3(140)
https://www.ifm.eng.cam.ac.uk/research/dstools/porters-generic-competitive-strategies/
https://ascelibrary.org/doi/abs/10.1061/(ASCE)CO.1943-7862.0000293
https://www.tandfonline.com/doi/abs/10.1080/01446199300000004
https://www.acquisition.gov/far/part-48
https://www.fhwa.dot.gov/construction/cqit/vecp.cfm
https://publications.turnerandtownsend.com/international-construction-market-survey-2024/global-construction-cost-performance
https://publications.turnerandtownsend.com/global-construction-market-intelligence-2025/global-construction-cost-trends
https://www.tandfonline.com/doi/abs/10.1080/09537287.2018.1513177