قد تسقط بنود تكلفة ينساها المقاولون من العطاء رغم أنها ستظهر لاحقاً أثناء التنفيذ. أما هنا فالمراجعة مختلفة؛ فقد تكون جميع البنود موجودة، ومع ذلك يحمل السعر إشارات تستحق إعادة الفحص قبل الالتزام بالمشروع. فقد يظهر الخلل في فارق كبير عن أسعار المنافسين، أو في هامش ربح متركّز داخل عدد محدود من البنود، أو في أسعار قديمة لم تعد تمثل السوق، أو في ضعف تغطية عروض مقاولي الباطن، أو في برنامج مدته أطول من الفترة التي تم تسعير المصاريف المرتبطة بالمدة Time-Related Charges عليها، أو حتى في مشروع مربح على الورق لكنه يحتاج إلى تمويل يتجاوز قدرة الشركة.
هذه هي علامات التسعير الخاطئ التي نبحث عنها قبل التنفيذ. وظهور إحداها يستدعي معرفة السبب قبل اتخاذ القرار؛ فقد يملك المقاول مورداً أفضل، أو معدات متاحة لديه، أو إنتاجية أعلى من منافسيه. حتى أن أنظمة التعامل مع العطاءات المنخفضة بصورة غير طبيعية Abnormally Low Tenders تعتمد على فحص أسباب انخفاض السعر وتفسيرها. والمطلوب هو معرفة أين يستحق العطاء أن يعاد فتحه، وما الذي يجب مراجعته قبل أن يتحول الخلل المحتمل إلى التزام تعاقدي.
كيف تكتشف أن سعر العطاء منخفض أكثر من اللازم
1. الفارق الكبير بين سعرك وبقية العطاءات
قد ينتج انخفاض سعرك عن المنافسين من ميزة حقيقية في الشراء أو الإنتاجية أو المعدات، لكن الفجوة الكبيرة التي لا يستطيع فريق التسعير تفسيرها تحتاج إلى مراجعة. وأبسط نقطة بداية هي مقارنة السعر بثاني أقل عطاء، ثم بتقدير المهندس أو الاستشاري إذا كان متاحاً، ومع توفر عدد كاف من العطاءات يمكن أيضاً معرفة موقع سعرك بالنسبة إلى متوسط الأسعار ومدى تشتتها، ويحسب الفارق عن ثاني أقل عطاء من العلاقة التالية:
لا يحدد التوجيه الأوروبي الخاص بالعطاءات المنخفضة بصورة غير طبيعية نسبة واحدة تجعل العطاء خاطئاً بمجرد تجاوزها، وإنما يطلب التحقيق عندما يبدو السعر منخفضاً إلى درجة تستدعي التفسير. [1] كما تستخدم إرشادات البنك الدولي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أساليب إحصائية تعتمد على متوسط العطاءات وتشتتها لتحديد الأسعار التي تحتاج إلى فحص إضافي. [2][3]
وتشير الدراسات الخاصة بعطاءات الإنشاء إلى أن درجة التشتت بين الأسعار تختلف حسب السوق وعدد المتنافسين وطبيعة المناقصة. [4] فإذا كان سبب انخفاض السعر مورداً أفضل، أو معدات مملوكة، أو طريقة تنفيذ أكثر كفاءة، فيمكن توثيق ذلك وإثباته. أما عندما لا يظهر تفسير واضح، فمن الأفضل إعادة فتح البنود الأعلى قيمة وأسعار الموردين والإنتاجيات والمصاريف التمهيدية Preliminaries وأي نطاق قد يكون سقط من التقدير.
كما أن الفوز بأقل سعر لا يثبت صحة التقدير، وتدعم الأبحاث المتعلقة بـ لعنة الفائز Winner’s Curse في المقاولات إعادة فحص السعر بعد ظهور نتائج المنافسة، خصوصاً عندما يكون الفارق عن بقية العطاءات كبيراً. [5]
2. نسب مكونات التكلفة غير الطبيعية في تسعير المشروع
قد يبدو إجمالي العطاء معقولاً، بينما تكشف طريقة توزيع التكلفة داخله مشكلة لم تظهر في الرقم النهائي. فإذا كانت المصاريف التمهيدية أقل بكثير من مشروعات مشابهة، فقد يكون البرنامج أو فريق الموقع أو الأمن أو المرافق ناقص التسعير. وإذا كانت حصة العمالة منخفضة بصورة غير معتادة، فقد يكون التقدير مبنياً على إنتاجية متفائلة. كما أن الاعتماد الكبير على مقاولي الباطن من دون عروض واضحة قد يخفي مخاطرة شراء لم تظهر بعد في إجمالي السعر.
لذلك تفيد مقارنة نسب العمالة والمواد والمعدات ومقاولي الباطن والمصاريف التمهيدية والمصاريف العامة والربح بمشروعات الشركة السابقة وبالمؤشرات المتاحة في السوق. وتنشر Turner & Townsend بيانات مرجعية عن الأعمال التمهيدية وهوامش الربح في أنواع وأسواق مختلفة من المشروعات يمكن استخدامها للمقارنة. [6] والغرض من هذه المؤشرات هو لفت الانتباه إلى الاختلافات التي تحتاج إلى تفسير، وليس نقل نسبة من مشروع أو سوق وتطبيقها على عطاء آخر بصورة آلية.
3. استخدام أسعار قديمة أو غير مدعومة بعروض حديثة
السعر الموجود في مكتبة الشركة قد يكون موثقاً وصحيحاً وقت استخدامه، لكنه يفقد قيمته في العطاء الجديد إذا تغير السوق ولم يتم تحديثه. فالبند الرئيسي الذي يعتمد على عملية شراء تمت قبل عام، أو على عرض مورد انتهت صلاحيته، قد يبدو سليماً داخل ملف التسعير بينما لا يعكس السعر الذي سيدفعه المقاول عند الشراء الفعلي.
وتبدأ المراجعة بمقارنة البنود الأعلى قيمة مع أحدث عرض مباشر متاح، وآخر سعر شراء فعلي في مشروع مشابه، وتاريخ السعر الموجود في قاعدة البيانات، وأي مؤشر استخدم لتحديث السعر التاريخي. وقد تكون ستة أشهر فترة طويلة لمادة شديدة التقلب، بينما تكون مقبولة لبند أكثر استقراراً؛ لذلك تكون مصادر الأسعار وتواريخها وطريقة تحديثها أهم من وضع عمر موحد لجميع البنود، وهو ما يتفق مع متطلبات أساس التقدير Basis of Estimate لدى AACE. [7] وإذا أظهرت هذه المراجعة أن السعر لم يعد يمثل السوق عند تاريخ تقديم العطاء، يتم تحديثه مع الاحتفاظ بمصدره الأصلي وسجل التعديل.
وفي الحزم المسندة للغير، يجب أن تشمل المراجعة أيضاً مراجعة أسعار مقاولي الباطن لا مجرد تاريخ العرض وقيمته.
علامات التسعير الخاطئ داخل سعر العطاء
4. تركّز هامش الربح في عدد محدود من بنود جدول الكميات
قد يكون هامش المشروع الإجمالي جيداً، لكن طريقة توزيعه بين البنود تجعل نتيجة المشروع أكثر حساسية لتغير الكميات. ولتوضيح ذلك، تخيل أن الحفر والردم يحملان معظم ربح المشروع، بينما تحتوي بقية البنود على هامش محدود؛ فإذا كانت كميات الحفر والردم قابلة لإعادة القياس ثم انخفضت أثناء التنفيذ، فسيختفي معها جزء من الربح الذي بني عليه العطاء.
يمكن كشف هذا التعرض بترتيب بنود جدول الكميات حسب مقدار الهامش الموجود في كل بند، ثم حساب حصة البنود الأعلى من إجمالي هامش المشروع. وهنا لا تقتصر المراجعة على نسبة الربح الإجمالية، وإنما تمتد إلى معرفة مكان وجود الربح داخل BOQ.
وتناقش الأدبيات المتعلقة بالعطاءات غير المتوازنة مخاطر توزيع الأسعار بطريقة تنقل الإيراد أو الربح بين البنود. [8] وحتى عندما لا يكون التوزيع مقصوداً، فإن تركز نسبة كبيرة من الهامش في بنود قابلة لتغير الكميات يزيد تعرض المشروع لهذه التغيرات. كما لا توجد نسبة واحدة لتركز الهامش تصلح لجميع المشروعات؛ فالأثر يتغير حسب نوع العقد واحتمال تغير الكميات، ومع توفر بيانات كافية من المشاريع السابقة يمكن للشركة معرفة مستويات التركز التي ارتبطت فعلياً بالمشكلات أو الخسائر لديها واستخدامها كمرجع عند مراجعة العطاءات الجديدة.
5. الأسعار المنسوخة ونسب الزيادة على التكلفة الموحدة في العطاء
قد تشير كثرة الأسعار المستديرة أو المتشابهة إلى وجود بنود بنيت على أرقام تقديرية أو أسعار منقولة بدلاً من تحليل حديث، وتزداد أهمية هذه الإشارة عندما يتكرر النمط في عدد كبير من البنود. عندها يمكن للمراجع العودة مباشرة إلى هذه البنود والتحقق من:
- مصدر السعر وهل نتج من تحليل تكلفة فعلي أو من رقم تقديري سريع.
- ما إذا كان السعر منقولاً من مشروع سابق من دون تحديث.
- تغير الإنتاجية منذ آخر استخدام للسعر.
- تحديث تكلفة المادة أو المعدات.
- استخدام نسبة زيادة على التكلفة Markup واحدة على بنود تختلف في مخاطرها وظروف تنفيذها.
وقد تستخدم اختبارات مثل قانون Benford كأداة استكشافية إضافية، لكن الأبحاث تحذر من الاعتماد عليها للحكم على صحة البيانات أو خطئها. [9] ويمكن الاستفادة منها في توجيه المراجعة إلى مجموعة من البنود التي تحتاج إلى فحص أعمق.
6. اختبار هامش الأمان في تسعير المشروع
وجود ربح في التقدير يعطي صورة أولية عن المشروع، بينما يكشف اختبار هامش الأمان مقدار التغير السلبي الذي يستطيع السعر تحمله قبل الوصول إلى نقطة التعادل. ويمكن إجراء الاختبار على أهم محركات التكلفة، مثل انخفاض إنتاجية العمالة، أو ارتفاع سعر مادة رئيسية، أو زيادة ساعات المعدات، أو امتداد مدة المشروع، أو انخفاض كميات بعض البنود التي تحمل نسبة كبيرة من الربح.
إذا استطاع تغير معقول في عامل أو عاملين أن يستهلك معظم الهامش، يصبح من الضروري معرفة مصدر الحساسية ومعالجته؛ فقد تكون الإنتاجية متفائلة وتحتاج إلى تعديل، أو يمكن تثبيت سعر المادة، أو يحتاج الخطر إلى احتياطي مخاطر واضح، أو قد تقرر الإدارة قبول هذا التعرض بصورة واعية مقابل فرصة تجارية محددة.
التدفق النقدي في تسعير المشاريع وقدرة المقاول على التمويل
7. عجز التدفق النقدي عن تغطية احتياجات المشروع
قد يظهر المشروع مربحاً عند مقارنة سعر البيع بالتكلفة الإجمالية، بينما يفرض أثناء التنفيذ احتياجاً نقدياً يتجاوز ما تستطيع الشركة توفيره. ولشرح هذه النقطة، نفترض أن ذروة الاحتياج التمويلي للمشروع تبلغ 1,140,000 CU، بينما لا تتجاوز السيولة والتسهيلات المؤكدة المتاحة للشركة 900,000 CU. ويمكن عندها حساب الفجوة التمويلية من:
أي أن المشروع يحتاج إلى 240,000 CU إضافية قبل أن يصل إلى المرحلة التي يستطيع فيها تمويل نفسه من التدفقات الداخلة.
ويبنى توقع التدفق النقدي على شروط الدفع الفعلية، وفترات اعتماد المستخلصات، والاستبقاء، ومواعيد شراء المواد، ومدفوعات الموردين ومقاولي الباطن، والدفعة المقدمة إن وجدت، ثم تقارن أدنى نقطة في التدفق التراكمي برأس المال العامل والتسهيلات المتاحة.
وتوضح CFMA أن إدارة التدفق النقدي في المقاولات مهمة مالية معقدة تحتاج إلى تخطيط ومتابعة مستمرة، وأن احتياجات رأس المال العامل قد تتجاوز التسهيلات المتاحة للمقاول مع نمو حجم الأعمال. [10] فإذا تجاوزت ذروة الاحتياج النقدي القدرة التمويلية، يمكن معالجة الفجوة بتمويل إضافي، أو تحسين شروط الدفع، أو إعادة ترتيب البرنامج والمشتريات، أو إعادة تقييم قرار الدخول في المشروع.
التكاليف والمخاطر غير المحسوبة في سعر العطاء
8. احتياطي المخاطر غير المبني على سجل مخاطر
قيمة احتياطي المخاطر Contingency وحدها لا توضح جودة التسعير؛ فوجود 5% داخل العطاء لا يخبر المراجع بالمخاطر التي يفترض أن تغطيها هذه النسبة. وتصبح المراجعة أكثر فائدة عندما يستطيع فريق التسعير ربط مبلغ الاحتياطي بمخاطر محددة واحتمالاتها وتأثيراتها وطريقة التعامل معها.
وتؤكد ممارسات AACE أن تقدير الاحتياطي يجب أن يرتبط بمحركات المخاطر ونتائجها، لا أن يكون رقماً يضاف بلا أساس واضح. [11] ولذلك قد يكون احتياطي مخاطر 2% ناتجاً من تحليل موثق أفضل من 7% أضيفت بصورة عامة، لأن الأهم هو معرفة ما الذي يغطيه المبلغ وكيف تم الوصول إليه.
9. ضعف تغطية عروض مقاولي الباطن
وجود رقم لكل حزمة من أعمال الباطن داخل ملف التسعير لا يعني بالضرورة أن هذه الحزمة قابلة للشراء بهذا السعر. وتظهر المشكلة عندما يعتمد التقدير على عرض وحيد، أو عرض انتهت صلاحيته، أو عروض لم تتم تسوية المشمولات والاستبعادات بينها، أو رقم مؤقت وضعه فريق التسعير في انتظار السعر النهائي.
لذلك من المفيد قياس نسبة قيمة أعمال الباطن المغطاة بعروض سارية ومؤكدة ومسواة على نطاق واحد، مع مراجعة الحزم الكبيرة بصورة مستقلة حتى عندما تبدو نسبة التغطية الإجمالية جيدة. وتختلف النسبة المقبولة حسب نوع المشروع وحجم الحزم وتقلب السوق وقدرة الشركة على الشراء بعد الترسية، ومع تراكم البيانات يصبح من الممكن مقارنة أسعار المناقصة بأسعار الشراء الفعلية في المشروعات السابقة وبناء مستوى مراجعة يعكس أداء الشركة الحقيقي بدلاً من استخدام نسبة عامة لجميع العطاءات.
10. بنود تكلفة مفقودة من سعر العطاء
ويمكن استخدام بنود التكلفة التي قد تسقط من العطاء كاختبار سريع لاكتمال السعر، بحيث تكون كل فئة من فئات التكلفة إما مسعرة، أو غير منطبقة على المشروع، أو مستبعدة صراحة مع وجود سبب موثق. ويشمل الاختبار، بحسب طبيعة المشروع:
- فك تجهيزات الموقع.
- حماية الأعمال والتنظيف النهائي.
- التشغيل ووثائق التسليم.
- الكفالات والتأمينات.
- تمويل الاستبقاء.
- فترة مسؤولية العيوب.
- التصعيد السعري.
- تصميم الأعمال المؤقتة.
- الأعمال المدنية المرتبطة بالخدمات BWIC وخدمات المقاول الرئيسي Attendances.
- التصاريح والمرافق.
- التخلص من النفايات.
- الأمن.
- الحماية من الطقس.
- العينات وسجلات الجودة.
وجود فئة لا يظهر لها سعر ولا استبعاد موثق يعني أن التكلفة تحتاج إلى إعادة فحص، لأن هذا النوع من النقص قد يمر من خلال المراجعة الحسابية حتى عندما تكون جميع عمليات الضرب والجمع صحيحة.
وهذا هو الخط الفاصل بين علامات التسعير الخاطئ وبين أخطاء التسعير في المقاولات التي تبحث في السبب التفصيلي داخل السعر نفسه.
11. عدم تطابق المصاريف التمهيدية مع مدة البرنامج
يمكن كشف مشكلة واضحة في المصاريف التمهيدية بمجرد مقارنة المدة المسعرة بالبرنامج. فإذا كان المشروع يمتد 64 أسبوعاً، بينما تغطي تكلفة إدارة الموقع والمكاتب والأمن والمرافق والمصاريف المرتبطة بالمدة 58 أسبوعاً فقط، فإن الفترة غير الممولة تحسب من:
وهذه الأسابيع الستة تعني استمرار مصروفات الموقع بعد انتهاء المدة التي تم تحميلها على السعر، وقد يمتد أثرها إلى التدفق النقدي وتوقيت المشتريات والإيجارات والكفالات واستخدام المعدات. لذلك تراجع مدة المصاريف التمهيدية مباشرة مع البرنامج الحالي، وأي فرق بينهما يحتاج إلى تفسير أو تعديل قبل اعتماد السعر.
مراجعة سعر العطاء والتأكد من صحة التقدير قبل التقديم
12. غياب المراجعة المستقلة لسعر العطاء
فحص مقدر التكلفة لعمله أثناء إعداد العطاء خطوة ضرورية، لكنه يختلف عن المراجعة المستقلة التي يقوم بها شخص لم يشارك في بناء الافتراضات والأسعار نفسها. وتفرق AACE بين مراجعة التقدير للتأكد من اكتماله وخلوه من الأخطاء والإغفالات الرئيسية وبين التحقق الذي يقارن النتائج بمقاييس أو بيانات مستقلة. [12] كما تتضمن ممارسات CIOB مراجعة نهائية قبل الالتزام بالعطاء. [13]
وتحتاج المراجعة إلى اهتمام إضافي عندما لا يراجع الملف شخص آخر غير من أعده، أو عندما تتم المراجعة شكلياً بسبب ضيق الوقت، أو تبقى ملاحظات جوهرية مفتوحة عند اعتماد السعر، أو لا تصل المخاطر التجارية المهمة إلى صاحب القرار النهائي. وتوضح GIRI أن دراسات دولية رئيسية تضع التكلفة المباشرة للأخطاء القابلة للتجنب في حدود 5% من قيمة المشروع، بينما تشير أبحاثها الأوسع، عند إدخال الهدر غير المسجل والعيوب الكامنة والتكاليف غير المباشرة، إلى أثر إجمالي أعلى بكثير. [14]
13. أساس التقدير Basis of Estimate وأهميته في مراجعة سعر العطاء
يقدم أساس التقدير Basis of Estimate طريقة عملية لاختبار قابلية السعر للمراجعة؛ فالمراجع الذي لم يشارك في إعداد العطاء يجب أن يستطيع من خلاله فهم طريقة بناء السعر وتتبع الافتراضات والمصادر التي أدت إليه. ولهذا يسجل الملف نطاق التقدير، وطريقة إعداد السعر، ومصادر الأسعار وتواريخها، وأساس الإنتاجية، والمخصصات، والافتراضات، والاستبعادات، والمخاطر الرئيسية.
وتنص AACE على أن أساس التقدير يجب أن يسمح لمراجع ذي خبرة بفهم التقدير وتقييمه بصورة مستقلة. [7] كما يساعد الملف نفسه على كشف الارتساء إلى رقم مستهدف؛ فإذا كانت الإدارة تعرف مسبقاً أنها تريد سعراً قريباً من 6.3 مليون CU، ثم بدأت الافتراضات والأسعار تتغير تدريجياً حتى يصل التقدير إلى هذا الرقم، يجب مراجعة اتجاه العملية لمعرفة ما إذا كان تحليل التكلفة هو الذي قاد إلى السعر النهائي أو أن السعر المطلوب بدأ يؤثر في الافتراضات المستخدمة للوصول إليه.
أما إذا أعطى البناء التفصيلي من أسفل إلى أعلى سعراً أعلى مما ترغب الإدارة في تقديمه، فالفارق يصبح قراراً تجارياً واضحاً يمكن مناقشته واعتماده، بدلاً من توزيعه داخل الكميات أو الإنتاجيات أو أسعار الموارد بطريقة يصعب تتبعها لاحقاً.
مقارنة سعر العطاء بأسعار المنافسين بمثال عملي
قدم مقاول في هذا المثال عطاء بقيمة 6,318,450.00 CU لمشروع يبلغ تقدير المهندس له 7,050,000.00 CU، بينما بلغت أسعار بقية المتنافسين 7,140,900.00 CU و7,395,200.00 CU و7,510,000.00 CU و7,680,300.00 CU. ويمكن مقارنة سعر المقاول بهذه البيانات من خلال عدة مؤشرات:
| المؤشر | طريقة الحساب | النتيجة | القراءة |
|---|---|---|---|
| الفارق عن ثاني أقل عطاء | (7,140,900 − 6,318,450) ÷ 7,140,900 × 100 | 11.52% | فجوة تستحق إعادة فتح التقدير |
| الانخفاض عن تقدير المهندس | (7,050,000 − 6,318,450) ÷ 7,050,000 × 100 | 10.38% | السعر أقل بوضوح من التقدير المرجعي |
| متوسط العطاءات | 36,044,850 ÷ 5 | 7,208,970 CU | أساس للمقارنة الإحصائية |
| الانحراف المعياري للعينة | STDEV لأسعار العطاءات الخمسة | نحو 535,050 CU | يقيس تشتت الأسعار حول المتوسط |
| المتوسط ناقص انحراف معياري واحد | 7,208,970 − 535,050 | نحو 6,673,920 CU | مستوى فحص إحصائي |
| موقع عطاء المقاول | (7,208,970 − 6,318,450) ÷ 535,050 | نحو 1.66 انحراف معياري أسفل المتوسط | السعر يقع في منطقة تستحق التحقيق |
تعطي هذه النتائج سبباً لإعادة فتح التقدير والبحث عن تفسير للفجوة. فإذا أظهرت المراجعة أسعاراً قديمة، أو أسابيع غير ممولة، أو تكلفة مفقودة، فقد تفسر هذه العناصر جزءاً من انخفاض السعر. أما إذا كانت المكونات سليمة ويملك المقاول ميزة حقيقية في التكلفة، فيمكن توثيقها باعتبارها سبباً واضحاً للفارق عن المنافسين.
اختبار هامش الأمان في تسعير المشروع بمثال عملي
بلغ سعر بيع حزمة تركيب حديد إنشائي في المثال 1,284,600.00 CU، مقابل تكلفة مقدرة قدرها 1,142,000.00 CU، فيكون هامش الحزمة:
ويمكن حساب نسبة الهامش من سعر البيع من:
وتبلغ تكلفة العمالة داخل الحزمة 456,800.00 CU، بينما تبلغ تكلفة الحديد 513,900.00 CU.
السيناريو الأول مع تغير سلبي محدود
إذا ارتفعت تكلفة العمالة المرتبطة بالإنتاجية بنسبة 8% وارتفع الحديد بنسبة 6%، تكون الزيادة:
| العنصر | المعادلة | التكلفة الإضافية |
|---|---|---|
| العمالة | 456,800.00 × 8% | 36,544.00 CU |
| الحديد | 513,900.00 × 6% | 30,834.00 CU |
| إجمالي الزيادة | 36,544.00 + 30,834.00 | 67,378.00 CU |
وينخفض الهامش بعد هذه الزيادة إلى:
ويمكن حساب نسبة الهامش المتبقي من سعر البيع من:
بينما تكون الزيادة قد استهلكت من الهامش الأصلي:
السيناريو الثاني مع تغير سلبي أكبر
إذا ارتفعت تكلفة العمالة بنسبة 12% والحديد بنسبة 10%، تصبح الزيادة:
| العنصر | المعادلة | التكلفة الإضافية |
|---|---|---|
| العمالة | 456,800.00 × 12% | 54,816.00 CU |
| الحديد | 513,900.00 × 10% | 51,390.00 CU |
| إجمالي الزيادة | 54,816.00 + 51,390.00 | 106,206.00 CU |
ويتراجع الهامش في هذه الحالة إلى:
أي نحو 2.83% من سعر الحزمة.
وإذا اقتصر التدهور على العمالة وحدها، يمكن معرفة نسبة الزيادة التي تستهلك كامل الهامش من:
ويمثل الرقم مقدار الزيادة في تكلفة العمالة التي تستهلك كامل الهامش في هذا المثال، وليس نسبة متوقعة أو مقبولة لانخفاض الإنتاجية.
تأثير تركّز هامش الربح في بنود جدول الكميات
نعود إلى العطاء السابق، الذي يبلغ إجمالي الهامش فيه 853,950.00 CU، موزعاً على البنود كما يلي:
| البند | الهامش المحمّل | حصة إجمالي الهامش |
|---|---|---|
| الحفر الكتلي | 307,422.00 CU | 36% |
| الردم المستورد | 204,948.00 CU | 24% |
| أعمال الأنابيب | 136,632.00 CU | 16% |
| الغرف | 102,474.00 CU | 12% |
| جميع البنود الأخرى | 102,474.00 CU | 12% |
| الإجمالي | 853,950.00 CU | 100% |
يحمل بندا الحفر والردم وحدهما:
أي 60% من كامل هامش المشروع.
ولتقدير أثر انخفاض كمياتهما، يستخدم اختبار التعرض انخفاضاً قدره 15% في الكميات القابلة لإعادة القياس، مع انخفاض الهامش المحمّل عليهما بالنسبة نفسها، فيكون الهامش المعرض للفقد:
ولحساب نسبته من إجمالي هامش العطاء:
وبذلك يستطيع انخفاض متوسط في كميتي بندين فقط أن يمحو 9% من كامل هامش المشروع، لأن 60% من الربح كان متركزاً فيهما منذ البداية. ولهذا تحتاج مراجعة الهامش إلى معرفة توزيعه داخل جدول الكميات، وليس نسبته الإجمالية فقط.
مفاهيم خاطئة عند مراجعة سعر العطاء
- الفوز يعني أن السعر كان صحيحاً.
الفوز يثبت أن السعر كان منافساً وحقق شروط الإرساء، لكنه لا يثبت أن تكلفة التنفيذ مغطاة. وتوضح أبحاث لعنة الفائز سبب الحاجة إلى إعادة التدقيق عندما تظهر فجوة غير معتادة عن المنافسين. [5] - راجعنا السعر أثناء إعداده، فلا حاجة إلى مراجع مستقل.
فحص صاحب الملف لعمله مهم، لكن المراجع المستقل يستطيع تحدي الكميات والأسعار والافتراضات والنطاق من زاوية مختلفة. [12] - المراجعة مجرد محاولة من الإدارة لتغيير أرقام مقدر التكلفة.
المراجعة الصحيحة تبحث عن الخطأ أو النقص أو الافتراض غير المدعوم، بينما خفض السعر لأسباب تجارية قرار مختلف يجب أن يظهر بهذه الصفة. - قبول العميل للسعر يعني أنه جيد.
قد يقبل صاحب المشروع سعراً منخفضاً بعد طلب تفسيره، بينما يبقى المقاول ملتزماً بتنفيذ نطاق العقد وفق شروطه. [1][2] - ظهور إحدى العلامات يعني الانسحاب.
العلامة تقود إلى المراجعة والتحقق أولاً. وقد تنتهي المراجعة إلى تصحيح السعر، أو توثيق ميزة حقيقية، أو إضافة تحفظ، أو التفاوض على خطر معين، أو عدم الالتزام إذا ظهر خلل لا يمكن استرداده. - عدم ظهور العلامات يعني أن الربح مضمون.
المراجعة تساعد على كشف المشكلات التي يمكن رؤيتها قبل التنفيذ، بينما تبقى تغيرات السوق والتأخير والإنتاجية وتعثر الموردين والظروف غير المتوقعة جزءاً من مخاطر التنفيذ.
توصيات سيفيلتكس لمراجعة سعر العطاء قبل بدء التنفيذ
قبل اعتماد السعر أو الانتقال إلى التنفيذ، توصي سيفيلتكس بإجراء المراجعات التالية وتسجيل نتيجة كل منها وسبب قبولها داخل ملف العطاء:
- قارن سعر العطاء بالمنافسين وتقدير المهندس وحدد أي فجوة غير معتادة تحتاج إلى تفسير.
- راجع نسب مكونات التكلفة مثل العمالة والمواد والمعدات والمصاريف التمهيدية والربح مقابل مشروعات مماثلة.
- تحقق من حداثة الأسعار الرئيسية وربطها بعروض سارية أو عمليات شراء حديثة أو تحديث موثق.
- احسب توزيع هامش الربح بين بنود BOQ وحدد مقدار الهامش المتركز في عدد محدود من البنود.
- راجع الأسعار المنسوخة والأرقام المؤقتة ونسب الزيادة على التكلفة Markup الموحدة وأعد تحليل البنود التي لا يظهر لها أساس واضح.
- اختبر هامش الأمان أمام تغيرات معقولة في الإنتاجية وأسعار المواد والمدة والكميات.
- قارن ذروة الاحتياج النقدي بالقدرة التمويلية الفعلية للشركة قبل الالتزام بالمشروع.
- اربط احتياطي المخاطر Contingency بمخاطر محددة يمكن تتبعها وتفسير أساس المخصص المرتبط بها.
- راجع تغطية حزم مقاولي الباطن بعروض سارية ومؤكدة ومسواة على نطاق واحد.
- راجع جميع فئات التكلفة من خلال فحص الاكتمال، وتأكد من تسعيرها أو استبعادها بصورة موثقة.
- طابق مدة المصاريف المرتبطة بالمدة Time-Related Charges مع برنامج العطاء وحدد أي أسابيع غير ممولة.
- نفذ مراجعة مستقلة للتقدير وأغلق الملاحظات الجوهرية قبل اعتماد السعر النهائي.
- وثق أساس التقدير Basis of Estimate بصورة تسمح بإعادة بناء السعر وتتبع مصادره وافتراضاته ومخصصاته ومخاطره.
مراحل مراجعة سعر العطاء قبل بدء التنفيذ
تتغير المعلومات المتاحة من مرحلة إلى أخرى، لذلك يعاد فحص العناصر التي ظهرت عنها معلومات جديدة أو تغيرت افتراضاتها بدلاً من إعادة بناء التقدير من الصفر في كل مرة.
قبل تقديم العطاء
تراجع العلامات كاملة، مع اهتمام خاص باكتمال نطاق التكلفة، وتطابق البرنامج مع السعر، والمراجعة المستقلة، ووجود أساس تقدير يمكن تتبعه. وأي خطأ يمكن إصلاحه في هذه المرحلة يعاد إلى فريق التسعير قبل تقديم العرض.
قبل توقيع العقد
بعد ظهور نتائج المناقصة تصبح مقارنة السعر بالمنافسين ممكنة بصورة أفضل، كما يمكن إعادة فحص تركيز الهامش، والتدفق النقدي، وتغطية عروض مقاولي الباطن. وإذا كشفت المراجعة عن تكلفة حقيقية لا يمكن استردادها، تصبح هذه المرحلة مهمة لاتخاذ القرار قبل تثبيت الالتزام النهائي وفق شروط المناقصة والعقد.
قبل بدء التنفيذ
تراجع الأسعار الرئيسية مقابل أحدث عروض الشراء، وتُحدّث حالة مقاولي الباطن، ويعاد فحص البرنامج والتدفق النقدي والمخاطر التي سينتقل بها المشروع إلى فريق التنفيذ. والهدف أن يصل فريق المشروع إلى خط أساس واضح يعرف منه ما تم تسعيره، وما الافتراضات التي بقيت مفتوحة، وما المخاطر التي تحتاج إلى متابعة منذ بداية التنفيذ.