أثناء إعداد وتسعير عطاءات المشاريع الإنشائية لا تكون جميع التكاليف معروفة بدرجة اليقين نفسها. فقد تظهر ظروف تربة مختلفة عن المتوقع، أو تتأخر بعض الخدمات، أو يتعثر مقاول باطن، أو تحتاج الأعمال إلى وقت إضافي بسبب حدث لم يكن وقوعه مؤكداً عند إعداد العطاء. وهذه المخاطر لا يصح تجاهلها، كما لا يكفي التعامل معها بإضافة نسبة ثابتة إلى السعر دون معرفة ما الذي تغطيه.
لذلك فإن إضافة المخاطر والاحتياطي إلى سعر المشروع تبدأ بتحديد المخاطر التي يتحملها المقاول، ثم تقييمها واختيار طريقة مناسبة لقياس أثرها، وبعد ذلك تحديد المكان الصحيح لكل خطر داخل السعر. فبعض الحالات يمكن إدخالها كمخصص محدد داخل سعر البند، وبعضها يحتاج إلى سطر مستقل للمخاطر والاحتياطي، بينما يمكن استبعاد مخاطر أخرى تعاقدياً أو نقلها إلى شركة تأمين.
مما جعل سيفيلتكس تعتمد قاعدة أساسية عند تسعير المشاريع وهي أن الخطر الواحد يجب أن يكون له موضع واحد داخل السعر.
فإذا تم تسعير الخطر داخل أحد البنود فلا يضاف مرة أخرى إلى الاحتياطي، وإذا تم التأمين عليه يصبح قسط التأمين هو التكلفة التي تدخل في السعر، أما تسعير الخطر نفسه في أكثر من موضع فيؤدي إلى ازدواج في الحساب ورفع السعر دون مبرر [6].
ما المقصود بالاحتياطي في تسعير المشروع؟
يستخدم AACE مصطلح Contingency للإشارة إلى مخصص مالي يعالج جانبًا من عدم اليقين والمخاطر المرتبطة بنطاق المشروع كما هو محدد عند إعداد التقدير، وليس باعتباره نسبة عامة تضاف تلقائيًا إلى جميع المشاريع [1]. ولذلك يجب تحديد ما يغطيه هذا المخصص بصورة واضحة، مع الفصل بينه وبين عناصر أخرى في التقدير قد تكون لها معالجة مستقلة، مثل التغيرات الجوهرية في النطاق أو بعض المخصصات الإدارية أو آثار التصعيد وتقلبات العملات.
كما تؤكد RICS NRM1 أن مخصصات المخاطر لا ينبغي التعامل معها كنسبة قياسية تطبق على جميع المشاريع، بل يجب أن تكون ناتجة عن تقييم مدروس للمخاطر وعدم اليقين [7].
الفرق بين الاحتياطي واحتياطي الإدارة
من المهم الفصل بين الاحتياطي (Contingency Reserve) واحتياطي الإدارة (Management Reserve). فالاحتياطي يرتبط بمخاطر تم التعرف عليها بالفعل، ولكن وقوعها أو حجم تأثيرها لا يزال غير مؤكد. فعلى سبيل المثال، قد يعرف المقاول أن هناك احتمالاً لظهور صخر أثناء الحفر، لكنه لا يعرف بصورة مؤكدة هل سيظهر أو ما الكمية التي سيواجهها، وهي مخاطرة معروفة يمكن إدخالها في سجل المخاطر وتحليلها.
أما احتياطي الإدارة فيرتبط بدرجة أكبر بالأحداث التي لم يتم تحديدها أثناء التخطيط، ويكون عادة خارج خط أساس التكلفة وتحت سيطرة الإدارة العليا [8]. ومن منظور تسعير المقاول، فإن الاحتياطي الذي يظهر داخل العطاء يجب أن يرتبط بمخاطر يمكن تفسيرها وتتبعها، وليس مبلغاً عاماً لأي شيء غير معروف.
الفرق بين المخصص والاحتياطي في تسعير المشروع
يعتمد الفرق بين المخصص المحدد (Allowance) والاحتياطي على طبيعة الحالة ومقدار اليقين المحيط بها:
- إذا كان هناك انحراف متوقع ويمكن تقديره ويرتبط مباشرة بنطاق محدد، يمكن إدخال مخصص داخل سعر البند.
- إذا كان لدينا حدث غير مؤكد الوقوع، فيمكن أن يكون موضعه المناسب سطر المخاطر والاحتياطي.
وكمثال على ذلك، إذا كان من المتوقع بدرجة عالية أن تحتاج بعض القواعد غير المنتظمة إلى كمية إضافية من خرسانة النظافة ويمكن تقدير هذه الكمية، فقد يكون من الأفضل إدخالها داخل تكلفة البند. أما إذا كان السؤال هو: هل سيظهر الصخر أثناء الحفر أم لا؟ فإننا نتعامل مع حدث غير مؤكد يحتاج إلى تقييم احتمالي.
ويتعامل AACE مع المخصصات والافتراضات والاستبعادات والمخاطر كعناصر يجب توثيقها بصورة واضحة داخل أساس التقدير (Basis of Estimate – BOE) [6].
تحديد مخاطر المشروع قبل تسعير العطاء
لا تبدأ عملية حساب الاحتياطي بالنسبة المئوية، وإنما بتحديد المخاطر التي يمكن أن تؤثر على المشروع، ويمكن البحث عنها من خلال:
- مراجعة شروط العقد وتوزيع المخاطر بين الأطراف.
- مراجعة المخططات والمواصفات، خصوصاً في حالات التسعير من المخططات فقط عندما لا تكون جميع معلومات المشروع متاحة عند إعداد السعر.
- زيارة الموقع وظروف الوصول إليه.
- ظروف التربة والخدمات القائمة.
- طريقة التنفيذ.
- البرنامج الزمني.
- عروض الموردين ومقاولي الباطن، مع مراجعة أسعار مقاولي الباطن والاستثناءات والنطاقات غير المشمولة في كل عرض.
- الخبرات السابقة والمشروعات المشابهة.
- الدروس المستفادة من مشروعات الشركة السابقة.
الناتج من هذه العملية هو سجل مخاطر العطاء، والذي يفضل أن يتضمن لكل خطر على الأقل:
- وصف الخطر.
- سبب حدوثه.
- الأثر المتوقع.
- الطرف الذي يتحمله بموجب العقد.
- احتمال وقوعه.
- الأثر المالي المتوقع.
- الأثر على المدة.
- الإجراء المقترح للتعامل معه.
- الخطر المتبقي بعد اتخاذ الإجراء.
ومن هنا يمثل سجل المخاطر في منهجية سيفيلتكس نقطة البداية لبناء الاحتياطي، لأنه يجعل كل مبلغ قابلاً للتتبع إلى خطر محدد بدلاً من ظهور رقم في نهاية التسعير دون معرفة أساسه.
تقييم مخاطر المشروع قبل حساب الاحتياطي
ليس من الضروري إجراء تحليل مالي تفصيلي لكل خطر يتم تسجيله، فقد يحتوي المشروع على عدد كبير من المخاطر بدرجات مختلفة من الأهمية. لذلك يستخدم التقييم النوعي أولاً لتحديد المخاطر التي تستحق الانتقال إلى القياس الكمي، ومن الطرق المستخدمة في ذلك مصفوفة الاحتمال والأثر (Probability-Impact Matrix) التي ترتب المخاطر وفق احتمال وقوعها وحجم تأثيرها [8].
ويمكن استخدام مستويات مثل:
- منخفض.
- متوسط.
- مرتفع.
أو درجات رقمية مثل 1 إلى 5، حيث يكون الهدف هنا تحديد المخاطر التي تحتاج إلى تحليل كمي أكثر تفصيلاً وليس حساب قيمة الاحتياطي في هذه المرحلة.
طرق حساب احتياطي المخاطر في المشروع
تختلف طريقة الحساب بحسب طبيعة المشروع والمخاطر وجودة المعلومات المتاحة، ولذلك لا توجد طريقة واحدة مناسبة لجميع الحالات.
القيمة المتوقعة
تعد القيمة المتوقعة (Expected Value – EV) من أبسط الطرق المستخدمة لقياس المخاطر الخاصة بالمشروع [2]، ويتم حسابها من خلال:
الأسعار في المثال لاغراض الشرح فقط وهي باستخدام عملة افتراضية (CU) وعند التطبيق على مشروع حقيقي يمكنك استخدام أسعار السوق وعملتك المحلية، سواء كانت ريال أو دولار أو درهم أو جنيه أو غيرها، مع استبدال الأسعار بما يناسب السوق الذي تعمل فيه والنسب المناسبة لمشروعك.
ولا يعني ذلك أن الخطر سيكلف 63,840.00 CU فعلياً، فإذا لم يحدث ستكون التكلفة صفراً، وإذا تحقق بالكامل فقد تبلغ 182,400.00 CU. أما قيمة 63,840.00 فتمثل المتوسط الاحتمالي لهذا الخطر ويمكن جمعها مع القيم المتوقعة للمخاطر الأخرى التي ستبقى داخل سطر الاحتياطي.
النسب المحددة مسبقاً
قد يتم استخدام نسب إرشادية في بعض التقديرات المبكرة أو البسيطة، خصوصاً عندما تكون المخاطر النظامية هي العنصر المسيطر ولا تتوفر معلومات كافية لإجراء تحليل تفصيلي [3]. لكن إضافة 5% مثلاً إلى جميع المشاريع لا توضح لماذا يحتاج المشروع إلى هذه النسبة أو ما المخاطر التي تمولها، ولذلك لا تمثل النسبة بديلاً عن تحليل مخاطر المشروع.
النمذجة البارامترية
تستخدم النمذجة البارامترية (Parametric Risk Analysis) عندما توجد بيانات تاريخية تسمح بربط حجم الاحتياطي بعوامل أو محركات محددة [4]، مثل:
- مستوى اكتمال تعريف النطاق.
- تعقيد المشروع.
- نوع المشروع.
- مستوى النضج في مرحلة التقدير.
وتكون هذه الطريقة أكثر ملاءمة عندما تكون المخاطر النظامية هي العنصر الرئيسي.
التحليل الاحتمالي
عندما يحتاج المقاول إلى معرفة نطاق النتائج المحتملة وليس المتوسط فقط، يمكن استخدام أساليب مثل Range Estimating أو Monte Carlo [5]. وينتج عن التحليل توزيع احتمالي يسمح بالنظر إلى مستوى ثقة معين مثل P50 أو P80 بدلاً من الاعتماد على قيمة واحدة، وهو ما يصبح أكثر فائدة في المشاريع الكبيرة أو المعقدة أو عند وجود عدد قليل من المخاطر ذات الآثار المالية الكبيرة.
أين يتم تحميل تكلفة المخاطر في سعر المشروع؟
بعد تحديد الخطر وقياس أثره يجب تحديد المكان الذي ستظهر فيه تكلفته، ويمكن تقسيم المعالجة إلى خمس حالات رئيسية كما يلي:
مخصص داخل سعر البند
يستخدم عندما يكون الانحراف متوقعاً ويمكن قياسه ويرتبط مباشرة بنطاق معين، فتدخل التكلفة داخل سعر البند ولا تضاف مرة أخرى إلى الاحتياطي.
سطر المخاطر والاحتياطي
يستخدم للأحداث غير المؤكدة التي يتحملها المقاول ويمكن قياس أثرها بالقيمة المتوقعة أو بطريقة احتمالية أخرى، ويفضل إبقاء هذا المبلغ ظاهراً بدلاً من دفنه داخل أسعار البنود.
الاستبعاد أو التحفظ
إذا سمحت شروط العطاء بإعادة الخطر إلى صاحب العمل، يمكن للمقاول تسجيل تحفظ أو استبعاد واضح وعدم تحميل تكلفته على العطاء.
التأمين
يمكن نقل بعض المخاطر إلى شركة التأمين، وعندها يصبح قسط التأمين هو التكلفة التي تظهر داخل السعر، بينما لا يضاف الحدث المؤمن عليه مرة أخرى إلى الاحتياطي.
عدم قبول الخطر
إذا كان الخطر كبيراً وغير قابل للتسعير أو التأمين أو النقل بصورة مقبولة، فقد يحتاج المقاول إلى التفاوض بشأنه أو اتخاذ قرار بعدم قبوله.
مثال تطبيقي لتسعير المخاطر وحساب الاحتياطي
في هذا المثال سنستخدم خطوات سيفيلتكس في تسعير المخاطر وحساب الاحتياطي للمشاريع كما يلي.
وقد تم تحديد تسعة مخاطر أو حالات أثناء إعداد العطاء.
| الرمز | الخطر | الاحتمال | الأثر | القيمة المتوقعة | موضع التسعير |
|---|---|---|---|---|---|
| R1 | صخر أثناء الحفر | 35% | 182,400.00 | 63,840.00 | الاحتياطي |
| R2 | إعادة عمل بسبب تطور التصميم | 45% | 96,500.00 | 43,425.00 | الاحتياطي |
| R3 | مياه جوفية تتجاوز المتوقع | 25% | 124,800.00 | 31,200.00 | الاحتياطي |
| R4 | تعثر مقاول باطن محلي | 15% | 268,000.00 | 40,200.00 | الاحتياطي |
| R5 | طقس سيئ يتجاوز خط الأساس | 55% | 72,300.00 | 39,765.00 | الاحتياطي |
| R6 | خرسانة نظافة إضافية متوقعة | — | 18,650.00 | — | داخل السعر |
| R7 | تربة ملوثة ومواد خطرة | — | — | — | مستبعد |
| R8 | أضرار عاصفة أو فيضان | — | 14,280.00 قسط تأمين | — | التأمين |
| R9 | تعارض تحويلات خدمات طرف ثالث | 18% | 210,500.00 | 37,890.00 | الاحتياطي |
حساب مخاطر سطر الاحتياطي
تحسب القيمة المتوقعة لكل خطر من خلال:
ويحسب إجمالي الاحتياطي من خلال:
أما الحالات R6 وR7 وR8 فلا تدخل في هذا الرقم لأن لكل منها معالجة مختلفة داخل السعر.
مخاطر وتكاليف لا تضاف إلى الاحتياطي
الحالة R6: مخصص داخل السعر
تم تقدير خرسانة إضافية متوقعة للقواعد غير المنتظمة بمبلغ 18,650.00 CU، وبما أنها كمية متوقعة وقابلة للتقدير فقد تم وضعها كمخصص داخل سعر البند.
وبذلك لا تدخل مرة أخرى في الاحتياطي.
الحالة R7: خطر مستبعد
تم استبعاد خطر التربة الملوثة والمواد الخطرة تعاقدياً في المثال، ولذلك تكون القيمة التي يحملها المقاول لهذا الخطر داخل العطاء = 0
ما دام الاستبعاد صالحاً ومتوافقاً مع مستندات العقد.
الحالة R8: خطر منقول بالتأمين
تم نقل خطر أضرار العاصفة أو الفيضان إلى شركة تأمين.
ويدخل القسط ضمن مصاريف المشروع، بينما لا يضاف الخطر المؤمن عليه نفسه إلى الاحتياطي.
حساب سعر المشروع بعد إضافة احتياطي المخاطر
بعد تحديد موضع كل خطر يمكن بناء السعر كما يلي، مع إبقاء المصاريف غير المباشرة في المشروع منفصلة عن المبالغ المخصصة لمواجهة المخاطر:
| العنصر | المبلغ | الإجمالي المتراكم |
|---|---|---|
| التكلفة المباشرة الصافية، وتشمل R6 | 8,753,250.00 | 8,753,250.00 |
| مصاريف الموقع، وتشمل قسط R8 | 962,857.50 | 9,716,107.50 |
| استرداد مصاريف الشركة 5.50% | 534,385.91 | 10,250,493.41 |
| المخاطر والاحتياطي | 256,320.00 | 10,506,813.41 |
| الربح 6.25% | 656,675.84 | 11,163,489.25 |
صيغة حساب استرداد مصاريف الشركة:
ثم يحسب الإجمالي قبل المخاطر:
ثم يضاف الاحتياطي:
ويحسب الربح من خلال:
وأخيراً:
هل تكفي القيمة المتوقعة لحساب احتياطي المخاطر؟
القيمة المتوقعة تمثل المتوسط الاحتمالي ولا تضمن أن يكون مبلغ الاحتياطي كافياً في كل نتيجة محتملة، وتظهر هذه المشكلة بصورة أوضح عندما يحتوي المشروع على عدد قليل من المخاطر كبيرة الأثر.
ولا يعني ذلك أن EV طريقة غير صحيحة، فهي تعطي المتوسط المتوقع وقد تكون مناسبة عند وجود عدد كبير من المخاطر الصغيرة المستقلة. أما عندما يهيمن خطر واحد أو عدد قليل من المخاطر الكبيرة، فقد يكون من الأنسب النظر إلى مستوى ثقة محدد بدلاً من الاعتماد على المتوسط فقط [5].
الازدواج في تسعير المخاطر والاحتياطي
من أخطر أخطاء تسعير المخاطر إدخال تكلفة الخطر داخل سعر البند ثم إضافتها مرة أخرى إلى الاحتياطي.
صيغة حساب التكلفة الأساسية:
وفي الوقت نفسه يسجل خطر الصخر في سجل المخاطر:
ثم يضاف هذا المبلغ إلى الاحتياطي أيضاً.
هنا تم تمويل الخطر نفسه مرتين. فإذا كان وجود الصخر حدثاً غير مؤكد وقرر الفريق وضعه في الاحتياطي، يصبح الحساب الصحيح:
أما إذا كانت المعلومات تشير إلى أن الصخر موجود فعلاً في نطاق معلوم ويمكن تقديره، فيمكن وضع مخصص داخل سعر الحفر وحذفه من الاحتياطي. وفي الحالتين تبقى قاعدة سيفيلتكس نفسها:
لماذا لا تصلح نسبة احتياطي ثابتة لكل المشاريع؟
إضافة نسبة مثل 5% أو 10% لجميع المشاريع تتجاهل اختلاف العقود والمواقع ودرجة اكتمال التصميم ونوعية المخاطر التي يتحملها المقاول. فمشروع ذو تصميم مكتمل وموقع واضح وعقد متوازن لا يملك ملف المخاطر نفسه لمشروع تصميم وتنفيذ بمعلومات محدودة ومخاطر تربة وخدمات غير مؤكدة.
وتسمح إرشادات AACE باستخدام نسب محددة مسبقاً في بعض الحالات المبكرة أو عندما تكون المخاطر النظامية هي المسيطرة، لكنها لا تعتبرها بديلاً عن معالجة المخاطر الخاصة بالمشروع [3]. كما تؤكد RICS أن مخصص المخاطر لا ينبغي أن يكون نسبة قياسية تطبق آلياً [7]، الأمر الذي جعل منهجية سيفيلتكس تربط حجم الاحتياطي بالمخاطر التي تم تحديدها فعلياً وطريقة قياسها والجهة التي تتحملها بدلاً من الاعتماد على نسبة ثابتة لجميع المشاريع.
كيف يؤثر توزيع المخاطر في العقد على السعر؟
لا يكفي تحديد الخطر فنياً دون قراءة العقد، لأن مقدار ما يتحمله المقاول يعتمد على كيفية توزيع المخاطر بين أطراف المشروع. وتختلف نماذج FIDIC في هذا التوزيع [12]، بينما تستخدم NEC آليات مثل Early Warning وCompensation Events وخيارات تعاقدية تؤثر في طريقة التعامل مع المخاطر [13].
ولهذا يمكن أن يحتاج الخطر نفسه إلى تسعير مختلف من عقد إلى آخر. فإذا انتقلت مسؤولية تصميم أو حالة موقع أو تغير معين إلى المقاول تغير تعرضه المالي، أما إذا بقي الخطر لدى صاحب العمل أو أمكن التعامل معه كتغيير تعاقدي فلا ينبغي تسعيره كما لو كان المقاول يتحمله بالكامل.
الاحتياطي والقدرة التنافسية للعطاء
يوجد أثناء إعداد العطاء ضغط بين تغطية المخاطر والحفاظ على سعر منافس. وتشير دراسة عن كيفية تسعير المقاولين للمخاطر إلى أن الممارسات الرسمية لتحليلها لا تستخدم دائماً بالصورة نفسها، وأن الخبرة والحكم المهني يظلان جزءاً من عملية التسعير [10]. كما أظهرت دراسة أخرى أن بعض مخصصات المخاطر التي تم تحديدها أثناء التسعير قد تزال من السعر النهائي للمحافظة على القدرة التنافسية [11].
لكن حذف مبلغ الاحتياطي لا يحذف الخطر من العقد. فإذا ظل المقاول مسؤولاً عن الحدث عند وقوعه، فإن إزالة التمويل المخصص له تعني أن الشركة قررت تحمل الخطر دون مخصص مالي، وقد يكون ذلك قراراً تجارياً مقصوداً، لكن يجب أن يكون واضحاً لمن يعتمد السعر.
الفرق بين الاحتياطي والربح
الاحتياطي والربح يؤديان وظيفتين مختلفتين داخل السعر، فالاحتياطي يمول الأثر المتوقع للمخاطر التي يتحملها المشروع، بينما يمثل هامش الربح المناسب للمقاول العائد التجاري الذي تقبله الشركة مقابل تنفيذ المشروع. ولهذا تفصل منهجية سيفيلتكس بين العنصرين عند بناء السعر حتى لا يستخدم الربح بديلاً عن احتياطي لم يتم حسابه، ولا يتحول الاحتياطي إلى ربح إضافي لمجرد أن بعض المخاطر لم تتحقق.
إدارة الاحتياطي بعد ترسية المشروع
لا تنتهي إدارة المخاطر بمجرد الفوز بالمشروع، فالاحتياطي ليس مبلغاً مفتوحاً يمكن استخدامه لأي تجاوز في التكلفة، بل يفترض أن يبقى مرتبطاً بسجل المخاطر وأن تتم مراجعته مع تقدم التنفيذ:
- إذا تحقق خطر معين، يمكن استخدام المبلغ المخصص له وفق نظام التحكم المعتمد.
- إذا انتهى الخطر أو زال دون أن يتحقق، يمكن تحرير الجزء المرتبط به.
- إذا تغير احتمال أحد المخاطر أو أثره مع تطور المشروع، يتم تحديث سجل المخاطر والاحتياطي وفق المعلومات الجديدة [5].
أخطاء شائعة في حساب المخاطر والاحتياطي
إضافة نسبة احتياطي واحدة إلى جميع المشاريع
لا تعكس هذه الطريقة اختلاف ملف المخاطر بين مشروع وآخر، وقد تؤدي إلى زيادة السعر أو نقصه دون مبرر واضح.
تسعير الخطر داخل البند والاحتياطي معاً
يؤدي ذلك إلى تحميل الخطر مرتين، ولذلك يجب تحديد موضع واحد لكل خطر داخل السعر.
اعتبار الاحتياطي مبلغاً قابلاً للحذف عند التفاوض
إذا بقي الخطر على المقاول بينما تم حذف تمويله، فإن التعرض لم يختف وإنما انتقل إلى مرحلة التنفيذ.
إدخال التصعيد وتقلب العملات داخل الاحتياطي
تتعامل RICS مع هذه العناصر بصورة منفصلة عن مخصص المخاطر [7].
اعتبار القيمة المتوقعة ضماناً للكفاية
EV تعطي المتوسط، لكنها لا تعني أن التكلفة الفعلية لن تتجاوز هذا الرقم، خصوصاً عند وجود عدد قليل من المخاطر كبيرة الأثر.
استخدام نموذج متقدم دون بيانات مناسبة
التحليل الأكثر تعقيداً ليس دائماً الأكثر دقة، فإذا كانت المدخلات ضعيفة فإن استخدام Monte Carlo أو نماذج احتمالية متقدمة قد يعطي دقة ظاهرية أكبر من جودة المعلومات التي بني عليها التحليل [9].
قائمة تحقق سيفيلتكس لمراجعة مخاطر المشروع قبل اعتماد السعر
- هل تم إنشاء سجل مخاطر خاص بالعطاء؟
- هل تم تحديد الطرف الذي يتحمل كل خطر وفق العقد؟
- هل تم إجراء فرز نوعي للمخاطر قبل القياس الكمي؟
- هل لكل مبلغ في الاحتياطي خطر محدد يمكن تتبعه؟
- هل تم اختيار طريقة القياس المناسبة لطبيعة المشروع؟
- هل يوجد خطر تم تحميله داخل سعر بند ثم إضافته مرة أخرى إلى الاحتياطي؟
- هل تم فصل التصعيد وتقلب العملات عن الاحتياطي؟
- هل المخاطر المنقولة بالتأمين ممثلة بقسط التأمين فقط؟
- هل الاستبعادات والتحفظات موثقة بصورة واضحة؟
- هل مستوى الاحتياطي متناسب مع قدرة الشركة على تحمل المخاطر؟
- هل يظهر سطر المخاطر بصورة مستقلة عن المصاريف العامة والربح؟