كيفية تسعير مشروع في سوق شديد المنافسة وتحقيق الربح

مما نلاحظه دائماً في سيفيلتكس عند تسعير المشاريع الهندسية أنه كلما ازداد عدد المقاولين المتنافسين على المشروع، ازداد الضغط على الأسعار، لأن كل مقاول يحاول تحسين فرص فوزه بالعطاء من خلال تقديم سعر أكثر تنافسية. وفي هذه الحالة يصبح تسعير مشروع في سوق شديد المنافسة أكثر من مجرد تحديد التكلفة وإضافة هامش الربح؛ فالمقاول يحتاج إلى معرفة ما يمكن تخفيضه فعلياً من التكلفة، وأي المناقصات تستحق المنافسة، ومتى يكون خفض السعر مبرراً، ومتى يتحول إلى خطر على نتيجة المشروع. فالفوز بعقد لا يغطي التكلفة والمصاريف العامة والمخاطر لا يعد نجاحاً لمجرد أن الشركة أضافت مشروعاً جديداً إلى سجل أعمالها.

5 ركائز تعتمدها سيفيلتكس عند تسعير مشروع في سوق شديد المنافسة

يقسم سيفيلتكس التعامل مع ضغط المنافسة إلى خمس ركائز مترابطة تساعد على الوصول إلى سعر يمكن الدفاع عنه أثناء التنفيذ، بدلاً من البدء بخفض الهامش ثم محاولة تعويضه لاحقاً.

الركيزة السؤال الذي يجب الإجابة عنه
حالة السوق هل المنافسة مرتفعة فعلاً أم أن الضغط يخص مناقصة واحدة؟
خفض التكلفة ما الذي يمكن تخفيضه فعلياً قبل المساس بهامش الربح؟
اختيار المناقصات هل المشروع مناسب للشركة ويستحق استهلاك قدرة فريق التسعير؟
المنافسة غير السعرية هل يمكن تحسين فرصة الفوز بالبرنامج أو المنهجية أو القيمة بدلاً من الخصم؟
القرار في فترات الركود هل يفيد أخذ المشروع بهامش منخفض أكثر من إبقاء الطاقة عاطلة أو خفضها؟

مؤشرات تدل على أن السوق أصبح شديد المنافسة

تصنف Turner & Townsend أسواق الإنشاء ضمن حالات تبدأ من السوق البارد Cold، ثم الفاتر Lukewarm والدافئ Warm، وصولاً إلى الحار Hot وشديد السخونة Overheating. وأظهر مسحها لعام 2024 ارتفاع حصة الأسواق المصنفة باردة أو فاترة من 25.8% في 2023 إلى 39.6% في 2024، مع انخفاض الأسواق الحارة أو شديدة السخونة خلال الفترة نفسها. [1]

ولا يحتاج المقاول إلى مسح عالمي حتى يعرف أن سوقه المحلي يتغير، إذ يمكن ملاحظة اشتداد المنافسة من خلال مجموعة من الإشارات التي تبدأ في التكرر عبر المناقصات:

  • ارتفاع عدد المتنافسين على المشروع نفسه.
  • اتساع قائمة المقاولين المدعوين إلى المناقصة.
  • تقلص الفارق بين أقل الأسعار.
  • انخفاض حجم الأعمال الجديدة المتاحة مقارنة بطاقة المقاولين.
  • ظهور أسعار فائزة يصعب على الشركة مطابقتها من دون التضحية بجزء كبير من الهامش.
  • تزايد الضغط على الأعمال التمهيدية والمصاريف العامة أثناء مراجعة العطاء.

مؤشر واحد لا يكفي للحكم على السوق. فإذا ارتفع عدد المنافسين في مناقصة واحدة، فقد تكون حالة خاصة، أما إذا تكرر ذلك بالتزامن مع تضييق فروق الأسعار وانخفاض حجم الفرص لعدة أشهر، تصبح الإشارة أقوى.

كما أن انخفاض هامش الربح المعلن ليس المؤشر الوحيد. أظهر مسح Turner & Townsend لعام 2024 أن متوسط هامش المقاولين عالمياً لم ينخفض رغم برودة عدد أكبر من الأسواق، بينما تراجعت الأعمال التمهيدية من 15.5% إلى 11.6%. [1] وهذا يوضح أن ضغط المنافسة قد يظهر في بعض مكونات السعر قبل أن يظهر مباشرة في خانة الربح.

ما الذي يتغير عند تسعير مشروع في سوق شديد المنافسة؟

تحمل بعض مناقصات المقاولات جانباً من خصائص مزادات القيمة المشتركة Common Value Auctions؛ فالمقاولون المؤهلون يسعرون نطاقاً متقارباً، لكن كل شركة تصل إلى تقدير مختلف للتكلفة بسبب اختلاف الإنتاجية وعروض الموردين والكميات وطريقة التنفيذ وتقدير المخاطر.

إذا كانت الترسية قائمة على السعر، فإن أقل عرض مستوفٍ للشروط قد يفوز حتى لو كان انخفاضه ناتجاً من تقدير أكثر تفاؤلاً لا من ميزة تكلفة حقيقية. وهنا تظهر لعنة الفائز Winner’s Curse. وقد درس Hong وShum أثر زيادة المنافسة على هذه الظاهرة في مزادات المشتريات، ووجدت دراستهما أن زيادة عدد المتنافسين قد تزيد أثرها في بعض البيئات التي يسودها عدم اليقين. [2]

ويناقش Thaler الظاهرة بصورة أوسع، موضحاً كيف يمكن أن ينتهي الفائز إلى دفع أو قبول سعر لا يعكس القيمة الحقيقية عندما تكون التقديرات غير مؤكدة. [3]

وفي قطاع الإنشاء، تناول Ahmed وزملاؤه بيانات مشروعات طرق فعلية ودرسوا تعرض المقاولين العامين ومقاولي الباطن للعنة الفائز. [4]

زيادة عدد المنافسين لا تستدعي رفع السعر تلقائياً، لكنها تستدعي مستوى أعلى من التحقق قبل خفضه. فإذا كان السعر الأقل ناتجاً من طريقة تنفيذ أفضل أو شراء أرخص أو إنتاجية مثبتة، فهذه ميزة تكلفة حقيقية. أما إذا جاء من حذف المخاطر أو افتراض إنتاجية لم تتحقق من قبل، فقد يكون السعر المنخفض مجرد تقدير أكثر تفاؤلاً.

6 طرق لخفض تكلفة المشروع قبل خفض سعر العطاء

قبل تقليص هامش الربح، يمكن البحث عن وفر حقيقي في ستة اتجاهات رئيسية:

  1. تعديل طريقة التنفيذقد يؤدي تغيير طريقة التنفيذ إلى خفض ساعات المعدات أو العمالة أو كمية الأعمال المؤقتة. لكن الوفر لا يعتمد لمجرد أن الفريق يعتقد أن الطريقة الجديدة ستكون أسرع؛ يجب تحويل التغيير إلى مقارنة بين البديلين من حيث الوقت والعمالة والمعدات والتكلفة.
  2. إعادة تسعير الحزم الرئيسيةيمكن لإعادة التفاوض مع الموردين ومقاولي الباطن أو إعادة طرح الحزم الرئيسية أن تنتج وفراً مباشراً، خاصة عندما تستطيع الشركة تجميع مشترياتها عبر أكثر من مشروع أو الاستفادة من حجم شراء أكبر. ولا يدخل الوفر في العطاء قبل وجود عرض أو اتفاق يمكن الاعتماد عليه.
  3. استخدام الهندسة القيميةتساعد الهندسة القيمية Value Engineering على خفض التكلفة من خلال تغيير الحل مع الحفاظ على الوظيفة المطلوبة عندما تسمح مستندات المناقصة بالبدائل. وتعرف SAVE International منهجية القيمة باعتبارها منهجاً منظماً لتحسين العلاقة بين الوظيفة والتكلفة. [5]وتوجد تطبيقات مؤسسية للفكرة مثل مقترح التغيير بالهندسة القيمية Value Engineering Change Proposal – VECP في العقود الفيدرالية الأمريكية. [6]
  4. ضغط البرنامج بصورة قابلة للتنفيذتقليل مدة المشروع يمكن أن يخفض الأعمال التمهيدية المرتبطة بالزمن، مثل إدارة الموقع والمرافق والمعدات المؤجرة. فإذا أمكن اختصار خمسة أسابيع فعلياً، فتكلفة هذه الأسابيع تمثل وفراً حقيقياً. أما حذفها من ورقة التسعير مع بقاء البرنامج كما هو فلا يخفض التكلفة، وإنما يؤجل ظهورها إلى التنفيذ.
  5. مراجعة هيكل المصاريف العامةتصبح مراجعة المصاريف العامة أكثر أهمية عندما يطول ضعف السوق. فإذا انخفض حجم الأعمال بينما بقي الهيكل الإداري كما هو، ترتفع حصة كل مشروع من المصاريف العامة التي يجب استردادها. ويناقش Schleifer المرونة في إدارة المصاريف العامة باعتبارها جزءاً من استجابة المقاول لتغير ظروف السوق. [7]
  6. رفع الإنتاجيةيمثل تحسين الإنتاجية أحد أكثر مصادر الميزة السعرية استدامة، وإن كان لا يتحقق عادة خلال فترة إعداد عطاء واحد. وقد أشارت McKinsey إلى الفجوة التاريخية في نمو إنتاجية قطاع الإنشاء مقارنة بالاقتصاد والتصنيع، وهو ما يجعل تحسين الإنتاجية مجالاً مهماً لخفض التكلفة الحقيقية على المدى الطويل. [8]

فالسعر الأقل الناتج من قاعدة تكلفة أقل يظل قابلاً للدفاع أثناء التنفيذ، بينما السعر الأقل الناتج من ضغط الهامش وحده يجعل المشروع أكثر حساسية لأي انحراف في الإنتاجية أو الأسعار أو البرنامج.

وفي سيفيلتكس نفرق بين الوفر المثبت والوفر المفترض. فخصم المورد المؤكد، أو خفض ساعات المعدات الناتج من مقارنة تنفيذية، أو تقليل مدة الأعمال التمهيدية بناءً على برنامج واقعي يمكن إدخاله في السعر. أما افتراض أن العمال سينفذون أسرع هذه المرة من دون بيانات أو تغيير حقيقي في طريقة التنفيذ، فلا يمثل وفراً يمكن الاعتماد عليه.

ما الذي لا ينبغي التضحية به لخفض سعر العطاء؟

هناك بنود تبدو سهلة الحذف في اجتماع الإغلاق النهائي للعطاء، لكنها لا تختفي من التنفيذ، ومن أهمها:

  • مخصصات المخاطر التي يقابلها تعرض حقيقي.
  • إجراءات الجودة ومنع إعادة العمل.
  • متطلبات السلامة.
  • التكاليف التعاقدية الملزمة.
  • مدة الأعمال التمهيدية التي يحتاجها البرنامج فعلياً.

رصد Laryea وHughes في دراسات عملية للعطاءات أن مخصصات المخاطر يمكن أن تتعرض للضغط في مرحلة ما قبل تقديم السعر، مع مخصصات مسعرة منخفضة في بعض الحالات التي درسوها. [9] وحذف هذه المخصصات لا يخفض الخطر نفسه، وإنما ينقل أثره إلى نتيجة المشروع أثناء التنفيذ.

وينطبق المنطق نفسه على الجودة. تشير أبحاث Get It Right Initiative إلى أن التكلفة المباشرة للأخطاء القابلة للتجنب في الإنشاء قد تكون كبيرة مقارنة بهوامش الصناعة، ولذلك فإن خفض المراجعة أو الجودة للوصول إلى سعر أقل يمكن أن يوفر مبلغاً صغيراً في العطاء ثم يخلق تكلفة أكبر أثناء التنفيذ. [10]

خفض سعر العطاء بخفض التكلفة الفعلية بالأرقام

تبلغ التكلفة الصافية الأساسية للمشروع في هذا المثال 7,612,400.00 وحدة تكلفة CU، وتضيف الشركة عليها 8.50% للمصاريف العامة والربح.

وتحسب قيمة الإضافة على التكلفة بالمعادلة التالية:

قيمة الإضافة = التكلفة الصافية × نسبة الإضافة

7,612,400.00 × 8.50% = 647,054.00 CU

وبإضافة هذه القيمة إلى التكلفة الصافية يصل سعر العطاء الأساسي إلى:

سعر العطاء = التكلفة الصافية + قيمة الإضافة

7,612,400.00 + 647,054.00 = 8,259,454.00 CU

سعر العطاء الأساسي = 8,259,454.00 CU

نجحت الشركة بعد ذلك في إثبات أربعة وفورات حقيقية.

خفض ساعات المعدات

استطاعت طريقة التنفيذ الجديدة تقليل ساعات المعدات بمقدار 1,240 ساعة، بينما تبلغ تكلفة الساعة 118.50 CU.

ويحسب وفر المعدات بضرب عدد الساعات التي تم الاستغناء عنها في تكلفة الساعة:

الوفر = الساعات المخفضة × تكلفة الساعة

1,240 × 118.50 = 146,940.00 CU

وفر المعدات = 146,940.00 CU

إعادة تسعير حزمة مقاول باطن

كان السعر الأصلي للحزمة 1,930,000.00 CU، ثم حصل المقاول على عرض مؤكد بقيمة 1,791,500.00 CU. وبذلك يبلغ الوفر:

1,930,000.00 − 1,791,500.00 = 138,500.00 CU

وفر الحزمة = 138,500.00 CU

تقليل الأعمال التمهيدية من خلال ضغط البرنامج

اختصر البرنامج خمسة أسابيع بصورة قابلة للتنفيذ، وكانت الأعمال التمهيدية الزمنية 21,300.00 CU أسبوعياً.

ويحسب الوفر المرتبط بالمدة بالمعادلة التالية:

الوفر = الأسابيع المخفضة × التكلفة الأسبوعية

5 × 21,300.00 = 106,500.00 CU

وفر الأعمال التمهيدية = 106,500.00 CU

خصم شراء مجمع

قيمة حزمة المواد 1,540,000.00 CU والخصم المؤكد 2.40%.

أما وفر الشراء فيحسب من قيمة الحزمة ونسبة الخصم:

1,540,000.00 × 2.40% = 36,960.00 CU

وفر الشراء = 36,960.00 CU

كان هناك اقتراح بإضافة وفر 62,000.00 CU على أساس تحسن متوقع في إنتاجية العمالة، لكنه لم يستند إلى دليل كافٍ، لذلك لا يدخل في الحساب.

وبجمع الوفورات الأربعة المثبتة يصل إجمالي الوفر إلى:

إجمالي الوفر = 146,940.00 + 138,500.00 + 106,500.00 + 36,960.00 = 428,900.00 CU

وبعد خصم هذا الوفر تنخفض قاعدة التكلفة إلى:

7,612,400.00 − 428,900.00 = 7,183,500.00 CU

التكلفة الجديدة = 7,183,500.00 CU

وإذا حافظ المقاول على نسبة الإضافة نفسها 8.50% يصبح سعر العطاء الجديد:

سعر العطاء الجديد = 7,183,500.00 × 1.085 = 7,794,097.50 CU

وبذلك ينخفض سعر العطاء بمقدار:

8,259,454.00 − 7,794,097.50 = 465,356.50 CU

أما نسبة الانخفاض في سعر العطاء فتحسب كما يلي:

نسبة الانخفاض = مقدار خفض السعر ÷ سعر العطاء الأصلي × 100

465,356.50 ÷ 8,259,454.00 × 100 ≈ 5.63%

انخفض سعر العطاء بنحو 5.63% مع بقاء نسبة الإضافة 8.50%.

أما إذا حاول المقاول الوصول إلى السعر نفسه من دون خفض التكلفة، فتحسب نسبة الإضافة التي يستطيع الاحتفاظ بها كما يلي:

نسبة الإضافة = سعر العطاء الجديد ÷ التكلفة الأصلية − 1

7,794,097.50 ÷ 7,612,400.00 − 1 ≈ 2.39%

تستطيع الشركة الوصول إلى السعر نفسه بطريقتين؛ إما خفض التكلفة مع الحفاظ على إضافة 8.50%، أو ترك التكلفة كما هي وخفض الإضافة إلى نحو 2.39%. وهنا يظهر الفرق بين ميزة تكلفة حقيقية وخفض السعر على حساب الهامش.

كيف تختار المناقصات التي تستحق الدخول فيها؟

السوق شديد المنافسة لا يعني أن الحل هو التقدم إلى عدد أكبر من المناقصات. فإعداد العطاء نفسه يستهلك ساعات هندسية وإدارية وتكلفة لا تسترد إذا خسرت الشركة المناقصة.

وجد بحث بريطاني عن تكلفة إعداد العطاء أن متوسط تكلفة العطاء في العينة بلغ 0.57% من قيمة المشروع، ما يؤكد أن دخول المناقصة نفسه له تكلفة. [11]

كما أظهر مسح آخر مرتبط بالموضوع أن العطاءات الفائزة استهلكت جهداً أكبر في المتوسط من العطاءات الخاسرة، وهو ما يدعم فكرة توجيه قدرة فريق التسعير إلى الفرص الأقوى بدلاً من توزيعها بالتساوي على كل فرصة متاحة. [12]

6 عوامل يجب فحصها قبل دخول المناقصة

  1. العميل والتمويل
    هل السداد موثوق؟ وهل تمويل المشروع واضح؟
  2. وضوح النطاق
    هل التصميم ووثائق المناقصة ناضجة بما يكفي للتسعير؟
  3. ميزة الشركة
    هل لديك إنتاجية أو شراء أو خبرة تمنحك تكلفة أقل أو قدرة تنفيذ أفضل؟
  4. المنافسون
    كم عدد المقاولين المتوقع مشاركتهم في المناقصة؟ وهل توجد شركات قد يدفعها نقص الأعمال إلى تقديم أسعار منخفضة بدرجة كبيرة؟
  5. شروط العقد
    هل يمكن تحمل المخاطر وشروط الدفع والضمانات عند الهامش المتوقع؟
  6. حجم المشروع وقدرة الشركة
    هل يناسب المشروع السيولة والموارد والضمانات والطاقة التشغيلية المتاحة؟

وجد Shash أن عوامل مثل الحاجة إلى العمل وعدد المنافسين والخبرة في النوع نفسه من الأعمال تؤثر في قرار المقاول بشأن الدخول في المناقصة. [13]

كما وجد Dulaimi وShan أن عوامل قرار التسعير وأوزانها تختلف بين المقاولين بحسب ظروف الشركة وحجمها وطبيعة العمل والفرص البديلة. [14]

الحاجة إلى العمل لا ينبغي أن تصبح سبباً كافياً وحده لدخول المناقصة، لأن هذه الحاجة تزداد غالباً في الوقت نفسه الذي تصبح فيه الأسعار أكثر ضغطاً.

أثر الانتقائية في العطاءات بالأرقام

لدى الشركة قدرة تسعير تبلغ 900 ساعة تسعير في الربع، ونقارن بين توزيعها على عدد كبير من العطاءات أو تركيزها على فرص أقل.

توزيع الجهد على 12 عطاء

إذا استهلك كل عطاء 75 ساعة:

عدد العطاءات = 900 ÷ 75 = 12

ومع معدل فوز 12% تصبح مرات الفوز المتوقعة:

مرات الفوز المتوقعة = 12 × 12% = 1.44

وإذا كان متوسط المساهمة لكل فوز 96,000.00 CU، تصبح المساهمة المتوقعة:

المساهمة المتوقعة = 1.44 × 96,000.00 = 138,240.00 CU

المساهمة المتوقعة = 138,240.00 CU

تركيز الجهد على 6 عطاءات

إذا خصص الفريق 150 ساعة لكل عطاء:

عدد العطاءات = 900 ÷ 150 = 6

ومع معدل فوز 25% تصبح مرات الفوز المتوقعة:

مرات الفوز المتوقعة = 6 × 25% = 1.50

وإذا كان متوسط المساهمة لكل فوز 214,000.00 CU، تصبح المساهمة المتوقعة:

المساهمة المتوقعة = 1.50 × 214,000.00 = 321,000.00 CU

المساهمة المتوقعة = 321,000.00 CU

في هذا المثال، حققت استراتيجية التركيز 321,000.00 CU مقابل 138,240.00 CU لاستراتيجية التشتت، رغم انخفاض عدد العطاءات إلى النصف.

ولكي تحقق استراتيجية التشتت المساهمة نفسها مع بقاء مساهمة الفوز الواحد عند 96,000.00 CU، يجب أن يصل معدل الفوز إلى:

معدل الفوز المطلوب = 321,000 ÷ (12 × 96,000) ≈ 27.86%

المثال لا يعني أن ستة عطاءات أفضل دائماً من اثني عشر، لكنه يوضح أن عدد العطاءات وحده ليس مؤشراً جيداً على أداء فريق التسعير. الأهم هو جودة الفرص، ومعدل الفوز، والمساهمة التي تحققها كل ساعة من وقت الفريق.

كيف تنافس من دون خفض سعر العطاء؟

ليست كل المناقصات مسابقة على أقل رقم فقط. تسمح أطر مثل العطاء الأكثر منفعة اقتصادياً Most Economically Advantageous Tender – MEAT أو أفضل نسبة بين السعر والجودة بإدخال عناصر أخرى في التقييم إلى جانب السعر، مثل المنهجية والبرنامج والفريق والجودة والقيمة المقدمة. [15]

إذا كان نظام التقييم يسمح بذلك، يمكن للمقاول تحسين موقعه التنافسي من خلال عدة عناصر، منها:

  • برنامج أقصر ومدعوم بخطة قابلة للتنفيذ.
  • فريق مشروع أقوى.
  • منهجية تقلل مخاطر العميل.
  • حلول هندسة قيمية.
  • تقليل تعطيل التشغيل القائم.
  • تحسينات لوجستية.
  • عناصر اجتماعية أو بيئية عندما تكون جزءاً من التقييم.

حتى في الأعمال الخاصة التي يظل السعر فيها العنصر الرئيسي، لا يلزم أن يكون الخصم مجانياً. فإذا طلب العميل خفض السعر، يمكن للمقاول التفاوض في المقابل على شروط تقلل تكلفة التمويل أو التنفيذ، مثل دفعة مقدمة، أو اعتماد أسرع للمستخلصات، أو تخفيض مبلغ الاستبقاء Retention، بشرط حساب القيمة المالية لهذه التغييرات قبل قبولها.

متى يكون تسعير المساهمة منطقياً؟

قد تصل الشركة إلى مرحلة لا تستطيع فيها خفض التكلفة أكثر، بينما يوجد جزء من طاقتها التشغيلية عاطل. في هذه الحالة يمكن دراسة تسعير المساهمة Contribution Pricing، بحيث يغطي السعر التكلفة المتغيرة أو الحدية ويضيف فوقها مساهمة في المصاريف العامة الثابتة التي كانت ستظل غير مستردة إذا لم تحصل الشركة على المشروع.

لكن هذا النوع من التسعير يحتاج إلى حدود واضحة. فإذا أصبح سياسة دائمة، فقد تجد الشركة نفسها تبني سجل أعمال كبيراً لا يحقق استرداداً كافياً للمصاريف العامة أو رأس المال.

ويكون القرار أكثر قابلية للضبط عندما يكون استثنائياً ومحدود المدة، مرتبطاً بفترة ركود أو طاقة عاطلة واضحة، ويحقق مساهمة موجبة يمكن حسابها، مع وضع حد لنسبته من سجل الأعمال وتحديد نقطة خروج عند تحسن السوق.

توضح أدبيات اقتصاد المنافسة أن التسعير دون بعض مقاييس التكلفة يدخل ضمن تحليل التسعير الافتراسي Predatory Pricing في بعض الحالات والأسواق. [16]

وفي المقابل، تشير OECD إلى أن مجرد وجود سعر دون مستوى معين من التكلفة لا يكفي وحده للحكم على السلوك، لأن التقييم يعتمد على السياق ومقياس التكلفة وهيكل السوق. [17]

أما من وجهة نظر المقاول نفسه، فالقضية أبسط. إذا كان السعر أقل من التكلفة الحدية للمشروع، فإن تنفيذ المزيد من العمل يزيد الخسارة بدلاً من تغطية جزء من المصاريف العامة.

متى يكون خفض الطاقة التشغيلية أفضل من أخذ المشروع؟

رفض المشروع ليس قراراً بلا تكلفة. فإبقاء موظفين ومعدات ومكاتب دون عمل يكلف الشركة، لكن خفض هذه الطاقة ثم إعادة بنائها عندما يتحسن السوق له تكلفة أيضاً.

لذلك يجب مقارنة الخيارين حسابياً بدلاً من افتراض أن أخذ أي مشروع أفضل دائماً من ترك الطاقة عاطلة.

مقارنة تسعير المساهمة بخفض الطاقة بالأرقام

تتحمل الشركة في هذا المثال مصاريف عامة ثابتة غير مستردة مقدارها 148,000.00 CU شهرياً، بينما تمتد فترة الركود المتوقعة إلى ستة أشهر.

وعلى مدى الأشهر الستة يبلغ إجمالي المصاريف العامة المعرضة:

148,000.00 × 6 = 888,000.00 CU

إجمالي المصاريف العامة المعرضة = 888,000.00 CU

أخذ مشروع بتسعير المساهمة

سعر المشروع 2,930,000.00 CU، والتكلفة المتغيرة 2,610,000.00 CU.

وتحسب مساهمة المشروع من الفرق بين سعره وتكلفته المتغيرة:

المساهمة = سعر المشروع − التكلفة المتغيرة

2,930,000.00 − 2,610,000.00 = 320,000.00 CU

المساهمة = 320,000.00 CU

وبعد احتساب مساهمة المشروع يبقى من المصاريف العامة غير المستردة:

888,000.00 − 320,000.00 = 568,000.00 CU

المصاريف العامة غير المستردة = 568,000.00 CU

رفض المشروع وخفض الطاقة

تبلغ تكلفة تخفيض الطاقة 92,500.00 CU، وتكلفة إعادة الحشد لاحقاً 118,300.00 CU.

وبجمع التكلفتين يبلغ إجمالي تكلفة الخفض وإعادة الحشد:

92,500.00 + 118,300.00 = 210,800.00 CU

إجمالي تكلفة الخفض وإعادة الحشد = 210,800.00 CU

وتستطيع الشركة في المقابل خفض المصاريف العامة بمقدار 61,000.00 CU شهرياً.

وخلال فترة الركود الممتدة لستة أشهر يبلغ إجمالي الخفض في المصاريف العامة:

61,000.00 × 6 = 366,000.00 CU

وبعد خصم تكلفة الخفض وإعادة الحشد يصبح صافي الوفر:

366,000.00 − 210,800.00 = 155,200.00 CU

صافي وفر خفض الطاقة = 155,200.00 CU

وبمقارنة الخيارين، يبلغ الفرق لمصلحة مشروع المساهمة خلال فترة الأشهر الستة:

320,000.00 − 155,200.00 = 164,800.00 CU

مشروع المساهمة أفضل في هذا المثال بمقدار 164,800.00 CU.

لكن النتيجة تتغير إذا طال الركود، ويمكن حساب المدة التي يتساوى عندها الخياران كما يلي:

61,000T − 210,800 = 320,000

61,000T = 530,800

T = 530,800 ÷ 61,000 ≈ 8.70 شهر

نقطة التعادل الزمنية ≈ 8.7 شهر

بحسب افتراضات المثال، يكون أخذ مشروع المساهمة أفضل إذا كانت فترة الركود أقصر من نحو 8.7 شهر، بينما يبدأ خفض الطاقة في التفوق إذا امتدت الفترة أكثر من ذلك. وهذه المقارنة أدق من الاعتماد على فكرة الحاجة إلى عمل بأي سعر، لأنها تقارن المساهمة الفعلية التي سيحققها المشروع بالتكلفة الاقتصادية للبديل.

أخطاء شائعة عند تسعير مشروع في سوق شديد المنافسة

ترتبط بعض مخاطر التسعير أيضاً بالوضع المالي للشركة وقدرتها على تحقيق الربحية، وقد تناولت دراسة Arditi وKoksal وKale العوامل المالية والاقتصادية ونقص الربحية ضمن أسباب فشل شركات المقاولات التي درستها. [18]

ومن أبرز الأخطاء التي تظهر عند التسعير تحت ضغط المنافسة:

  • خفض السعر أولاً ثم البحث عن وفر لاحقاً. الأفضل أن تثبت خفض التكلفة أولاً، ثم تنقل أثره إلى السعر.
  • التقدم إلى كل المناقصات لأن السوق ضعيف. قدرة فريق التسعير محدودة، وتوزيعها على فرص ضعيفة قد يخفض جودة العطاءات التي تستحق فعلاً.
  • اعتبار حذف مخصص المخاطر خفضاً في التكلفة. الخطر لا يختفي لأن سطره حذف من ملف التسعير.
  • مطابقة سعر منافس لا تعرف قاعدة تكلفته. قد يكون المنافس أكثر كفاءة، أو قد يكون ارتكب خطأ، أو يقبل مستوى مختلفاً من المخاطر.
  • التركيز على حجم الأعمال بدلاً من الهامش والسيولة. زيادة حجم الأعمال لا تكون مفيدة إذا جاءت على حساب الربحية أو قدرة الشركة على تمويل التنفيذ.
  • استخدام تسعير المساهمة كسياسة دائمة. ما يصلح كقرار مؤقت في فترة ركود قد يتحول إلى استنزاف لرأس المال إذا أصبح الطريقة المعتادة للفوز بالمشروعات.

قائمة سيفيلتكس لمراجعة تسعير المشروع قبل اعتماد العطاء

تقسم سيفيلتكس مراجعة السعر النهائي إلى خمسة أسئلة عملية تساعد فريق التسعير والإدارة على التأكد من أن السعر يستند إلى منطق اقتصادي واضح، وليس إلى محاولة مجاراة المنافسين فقط:

  1. هل أثبتنا أن السوق أصبح أكثر تنافسية؟
    راجع عدد المتنافسين، وفروق الأسعار، وحجم الفرص، وسلوك الأسعار الفائزة عبر أكثر من مناقصة.
  2. هل كل خفض في السعر يقابله خفض حقيقي في التكلفة؟
    لكل وفر يجب أن يوجد عرض، أو مقارنة تنفيذ، أو برنامج قابل للتنفيذ، أو خصم مؤكد.
  3. هل اخترنا المناقصة لأنها مناسبة للشركة أم لأننا نحتاج إلى عمل؟
    افحص العميل، والنطاق، والميزة التنافسية، وشروط العقد، والحجم مقارنة بقدرة الشركة.
  4. هل يمكن تحسين فرصة الفوز من دون تقديم خصم إضافي؟
    راجع البرنامج والمنهجية والهندسة القيمية وشروط الدفع والعناصر الفنية التي تدخل في التقييم.
  5. إذا كان السعر أقل من مستوى الاسترداد الكامل، فهل تسعير المساهمة مبرر؟
    يجب أن يظل السعر فوق التكلفة الحدية، وأن يكون القرار مؤقتاً ومحدوداً، وأن تقارن نتيجته بخيار إبقاء الطاقة عاطلة أو خفضها.

تحفظات على استخدام الأرقام الواردة في الأمثلة

الأرقام المستخدمة في الأمثلة افتراضية لأغراض الشرح، وليست أسعار سوق أو نسب ربح يمكن تطبيقها مباشرة على أي مشروع أو شركة.

كما أن بيانات حرارة السوق من Turner & Townsend تعتمد على عينة عالمية، وأرقام تكلفة إعداد العطاء مصدرها دراسات مرتبطة بسوق وفترة محددين. أما نتائج Hong وShum فجاءت من مزادات طرق في ولاية نيوجيرسي، ولذلك لا ينبغي نقل حجم أثرها العددي مباشرة إلى كل نوع من مشروعات الإنشاء.

وتختلف قواعد التقييم والهندسة القيمية والمنافسة بين الدول ونظم التعاقد، لذلك تستخدم المراجع هنا لفهم الآليات والمبادئ، بينما يحتاج قرار التسعير الفعلي إلى بيانات الشركة والمشروع والسوق الذي تعمل فيه.

المراجع
[1] Turner & Townsend — International Construction Market Survey 2024: Global Construction Cost Performance — https://publications.turnerandtownsend.com/international-construction-market-survey-2024/global-construction-cost-performance
[2] Hong, H. & Shum, M. — Increasing Competition and the Winner’s Curse: Evidence from Procurement, Review of Economic Studies, 2002 — http://www.its.caltech.edu/~mshum/papers/winner.pdf
[3] Thaler, R.H. — Anomalies: The Winner’s Curse, Journal of Economic Perspectives, 1988 — https://www.aeaweb.org/articles?id=10.1257%2Fjep.2.1.191
[4] Ahmed, M.O., El-adaway, I.H. et al. — Construction Bidding and the Winner’s Curse: Game Theory Approach, Journal of Construction Engineering and Management, 2016 — https://doi.org/10.1061/%28ASCE%29CO.1943-7862.0001058
[5] SAVE International — Value Methodology / Value Engineering — https://www.value-eng.org/page/AboutVM
[6] U.S. Federal Acquisition Regulation — FAR Part 48: Value Engineering — https://www.acquisition.gov/far/part-48
[7] Schleifer, T.C., Sullivan, K.T. & Murdough, J.M. — Managing the Profitable Construction Business: The Contractor’s Guide to Success and Survival Strategies — https://onlinelibrary.wiley.com/doi/book/10.1002/9781118852453
[8] McKinsey Global Institute — Reinventing Construction Through a Productivity Revolution, 2017 — https://www.mckinsey.com/capabilities/operations/our-insights/reinventing-construction-through-a-productivity-revolution
[9] Laryea, S. & Hughes, W. — Risk and Price in the Bidding Process of Contractors, Journal of Construction Engineering and Management, 2011 — https://doi.org/10.1061/%28ASCE%29CO.1943-7862.0000293
[10] Get It Right Initiative — Strategy for Change — https://getitright.uk.com/reports/strategy-for-change
[11] University of Reading / Will Hughes — research on the cost of bidding, reported by Construction News — https://www.constructionnews.co.uk/agenda/tender-loving-care-the-true-cost-of-bidding-for-work-08-04-2015
[12] Constructing Excellence / MarketingWorks & University of Reading — Bid Cost Survey — https://constructingexcellence.org.uk/2014-bid-cost-survey/
[13] Shash, A.A. — Factors Considered in Tendering Decisions by Top UK Contractors, Construction Management and Economics, 1993 — https://www.tandfonline.com/doi/abs/10.1080/01446199300000004
[14] Dulaimi, M.F. & Shan, H.G. — The Factors Influencing Bid Mark-up Decisions of Large- and Medium-size Contractors in Singapore, Construction Management and Economics, 2002 — https://ideas.repec.org/a/taf/conmgt/v20y2002i7p601-610.html
[15] European Parliament / EFCA — Most Economically Advantageous Tender and Best Price–Quality Ratio — https://www.efcanet.org/sites/default/files/2020-01/MEAT%20booklet_final.pdf
[16] OECD Glossary of Industrial Organisation Economics and Competition Law — Predatory Pricing — https://archive.unescwa.org/sd-glossary/predatory-pricing
[17] OECD Competition Committee — Predatory Foreclosure, DAF/COMP(2005)14 — https://www.oecd.org/content/dam/oecd/en/publications/reports/2005/03/predatory-foreclosure_d0d13120/0c62774b-en.pdf
[18] Arditi, D., Koksal, A. & Kale, S. — Business Failures in the Construction Industry, Engineering, Construction and Architectural Management, 2000 — https://onlinelibrary.wiley.com/doi/abs/10.1046/j.1365-232x.2000.00143.x

أضف تعليق