تسعير حديد التسليح خطوة بخطوة مع مثال تطبيقي

عند تسعير حديد التسليح فإن المشكلة لا تكون فقط في معرفة سعر الطن، ولكنها من منظور سيفيلتكس تتمثل في فهم الفرق بين الكمية التي سيُحاسب عليها المقاول والكمية التي سيشتريها فعليًا. حيث ان صاحب العمل يدفع عادة على أساس وزن محسوب من جدول ثني الأسياخ، بينما يشتري المقاول الحديد من المصنع على أساس الوزن الفعلي الموزون عند التوريد. وبين هذين الرقمين تنشأ فجوة تجارية مؤثرة؛ فقد تكون الكمية التي يحصل المقاول على قيمتها مختلفة عن الكمية التي يدفع ثمنها للمورد. وتمثل هذه الفجوة أساس معظم النزاعات التجارية المرتبطة ببند حديد التسليح، وهي الفكرة التي يبني عليها سيفيلتكس منهجيته في تحليل هذا البند.

خصائص بند حديد التسليح التي تؤثر على التسعير

يتميز بند حديد التسليح بعدد من الخصائص الفنية والتجارية التي تؤثر بصورة مباشرة في طريقة قياسه وتسعيره، ولذلك يختلف عن كثير من بنود جدول الكميات. ومن أبرز هذه الخصائص ما يلي:

  • أولًا: يمثل أحد أعلى بنود التكلفة في الهيكل الإنشائي
    يشكل حديد التسليح عادة أحد أكبر بنود التكلفة المفردة داخل حزمة الهيكل. ففي مشروع الفيلا المستخدم في سلسلة شروحات سيفيلتكس تبلغ قيمة بند التسليح 16,186.63 وحدة تكلفة من أصل 318,750.40 وحدة تكلفة، أي ما يعادل 5.08% من إجمالي تكلفة الإنشاء، ونسبة أكبر بكثير من تكلفة الهيكل الإنشائي وحده.
  • ثانيًا: يعتمد القياس على الوزن وليس على الشكل الفعلي للمنتج
    يُقص حديد التسليح ويُثنى إلى أشكال مختلفة قبل تركيبه، إلا أن المحاسبة تتم على أساس الوزن. وهذا الوزن لا يكون غالبًا هو الوزن الفعلي الموزون، وإنما وزن اسمي محسوب من طول السيخ مضروبًا في كتلته الاسمية للمتر، وفق البيانات الواردة في جدول ثني الأسياخ.
  • ثالثًا: الكميات تُستخرج من جدول ثني الأسياخ وليس من الرسومات مباشرة
    لا يتم استخراج كميات حديد التسليح من الرسومات الإنشائية مباشرة، وإنما من جدول ثني الأسياخ. وقد يتطابق هذا الجدول مع الرسومات أو يختلف عنها، كما قد يتضمن وصلات التراكب أو يستبعدها، وهو ما يجعل هذه النقطة من أكثر أسباب المطالبات والخلافات شيوعًا أثناء التنفيذ.
  • رابعًا: تقلب أسعار الحديد بصورة مستمرة
    يُعد حديد التسليح من أكثر مواد البناء تأثرًا بتقلبات السوق. فقد سجلت بيانات تكاليف متخصصة ارتفاعًا بلغ 119% خلال إحدى فترات ذروة الجائحة [1]، وهو ما يعني أن سعر الطن الذي بُني عليه العطاء قد يصبح غير مناسب عند موعد الشراء الفعلي.

كيف تتعامل طرق القياس المختلفة مع بند حديد التسليح؟

على الرغم من اختلاف طرق القياس القياسية المستخدمة في مشاريع البناء، إلا أنها من وجهة نظر سيفيلتكس تتفق جميعًا على مبدأ أساسي، وهو قياس الكمية الصافية لحديد التسليح مع اعتبار بقية العناصر مشمولة ضمن سعر البند. إلا أن الاختلاف بينها يكمن في تحديد العناصر التي تُقاس بصورة مستقلة والعناصر التي تُعد مشمولة داخل سعر الطن، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على طريقة تسعير البند من مشروع إلى آخر.

طريقة القياس RICS (NRM2)

تعتمد قواعد RICS (NRM2) على قياس حديد التسليح بالوزن (الطن) إلى منزلتين عشريتين، مع تصنيفه حسب القطر الاسمي ورتبة الفولاذ، ويتم استخراج الكميات من جدول ثني الأسياخ (Bar Bending Schedule) الذي يُعد المرجع الأساسي لإعداد جدول الكميات [2]. وبموجب هذه الطريقة، تُعد العناصر التالية مشمولة ضمن سعر بند التسليح ولا يتم قياسها أو الدفع مقابلها بصورة مستقلة:

  • سلك الربط.
  • الفواصل (Spacers).
  • الكراسي السفلية.
  • الدعائم والمساند.
  • الهدر الناتج عن القص.
  • أعمال التركيب والمعدات اللازمة للتنفيذ.

أما وصلات التراكب (Lap Splices) فلا تُقاس إلا إذا كانت موضحة أو مجدولة صراحة، أما إذا لم تكن مفصلة فتُعد مشمولة ضمن سعر الطن. كما يُقاس حديد الشبك (Fabric Reinforcement) بالمتر المربع وليس بالوزن، وتُعد وصلاته أيضًا من الأعمال المشمولة داخل السعر. ويعتمد هذا الأسلوب على مبدأ واضح، وهو أن ما لم يُذكر صراحة لا يُقاس بصورة مستقلة [3].

الطريقة القياسية لقياس أعمال الهندسة المدنية (CESMM4)

تتفق CESMM4 مع الطريقة السابقة في قياس حديد التسليح بالوزن، إلا أنها تحدد أساس القياس بصورة أكثر صراحة، حيث تعتمد كتلة نظرية ثابتة مقدارها 0.785 كجم لكل متر ولكل 100 مم² من مساحة المقطع بغض النظر عن الوزن الفعلي للحديد المورد [4]. ويظهر الاختلاف الأهم بينها وبين RICS في طريقة التعامل مع دعائم الفرشة العلوية (Top Reinforcement Supports)، إذ تُقاس وتُدفع كجزء من كمية حديد التسليح، بينما تعتبرها RICS من العناصر المشمولة داخل السعر.

كما تنص CESMM4 على عدم قياس مساحات التراكب الخاصة بحديد الشبك، وتؤكد أن الهدر أو الزيادة الناتجة عن التنفيذ لا تُضاف إلى الكمية المقاسة، وإنما يتحملها المقاول ضمن سعر الطن الذي قدمه في العطاء [4].

مبادئ القياس الدولية (POMI)

تعد POMI أبسط من الطريقتين السابقتين، إذ تعتمد على مبادئ عامة بدلاً من قواعد تفصيلية. ففيها يُقاس حديد التسليح ضمن أعمال الخرسانة دون الدخول في التصنيفات الدقيقة الموجودة في RICS أو CESMM4، كما أنها تجمع قدرًا أكبر من الأعمال داخل سعر البند نفسه، وهو ما ينقل جزءًا أكبر من مخاطر القياس والتسعير إلى المقاول [5].

ولهذا السبب يلجأ كثير من المستخدمين إلى إدخال تعديلات على طريقة التطبيق بما يتناسب مع طبيعة مشاريعهم، مثل تجميع أقطار حديد التسليح المختلفة داخل بند واحد بدلاً من الفصل بينها.

وفي التطبيق العملي، لا تتمثل الفروق الأساسية بين هذه الطرق في طريقة حساب كمية الحديد، فجميعها تعتمد على قياس الكمية الصافية وتحميل المقاول مسؤولية الهدر والعناصر المشمولة داخل السعر، وإنما يظهر الاختلاف في تفاصيل محددة قد تؤثر بصورة مباشرة على تكلفة البند، ومن أبرزها:

  • تعتبر RICS الكراسي والدعائم من الأعمال المشمولة داخل سعر البند.
  • تقيس CESMM4 دعائم الفرشة العلوية وتدفع قيمتها ضمن كمية حديد التسليح.
  • تعتمد POMI قواعد أكثر عمومية، مما يمنح مرونة أكبر، لكنه يزيد في المقابل من مسؤولية المقاول في تفسير ما هو مشمول داخل السعر.

وبحسب سيفيلتكس فإن معرفة طريقة القياس المعتمدة في العقد لا تقل أهمية عن معرفة سعر طن الحديد، لأن اختلاف العناصر المقيسة أو المشمولة قد يغيّر تكلفة بند حديد التسليح وربحيته، حتى مع ثبات سعر الطن.

الفرق بين الكمية المحاسب عليها والكمية المشتراة

تعتمد كمية حديد التسليح في جدول الكميات على جدول ثني الأسياخ، حيث تُحوَّل أطوال الأسياخ وأشكالها إلى وزن إجمالي بالأطنان وفق قواعد الجدولة والثني والقص [6]. ومع ذلك، فإن هذه الكمية لا تعني بالضرورة أنها نفس الكمية التي سيشتريها المقاول من المصنع، إذ يظهر هنا نوعان مختلفان من الاختلافات التي تؤثر بصورة مباشرة في تكلفة البند وربحيته.

الأول: الفرق بين الكمية المقيسة والكمية المشتراة

ينشأ هذا الفرق نتيجة اختلاف طريقة التعامل مع وصلات التراكب والهدر. فإذا كانت طريقة القياس تحتسب وصلات التراكب المجدولة، فإن الكمية المحاسب عليها تزداد مع كل وصلة موضحة في جدول ثني الأسياخ، لكنها تظل تستبعد وصلات التراكب غير المفصلة، إضافة إلى هدر القص وهامش الدرفلة. أما إذا كانت طريقة القياس لا تحتسب وصلات التراكب من الأساس، كما هو الحال في بعض البنود، فإن المقاول يتحمل تكلفة وصلات التراكب والهدر بالكامل ضمن سعر الطن الذي يقدمه في العطاء.

وتشير المراجع الصناعية إلى أن هذا الفرق يتراوح عادة بين 5% و15%، بينما تعتمد سيفيلتكس في المثال التطبيقي لهذه السلسلة بدل هدر قدره 7.5%، يضاف إلى أي بدل مستقل لوصلات التراكب.

الثاني: هامش الدرفلة (Rolling Margin)

لا يرتبط النوع الثاني بالهدر أو وصلات التراكب، وإنما بالفرق بين الوزن الاسمي الذي تتم المحاسبة على أساسه والوزن الفعلي للأسياخ عند استلامها من المصنع [7]. وينشأ هذا الفرق نتيجة تآكل قوالب الدرفلة مع الاستخدام؛ فالقوالب الجديدة تنتج أسياخ خفيفة نسبيا مقارنة بالوزن الاسمي، بينما تنتج القوالب المتآكلة أسياخ أثقل بالمقدار نفسه.

كما تحدد المواصفات القياسية حدود مسموح بها لهذا التفاوت. فالمعيار البريطاني BS 4449 يسمح بانحراف يصل إلى ±4.5% للأقطار الأكبر من 8 مم، و±6.0% للأقطار الأصغر، بينما تعتمد بعض المواصفات الأخرى حدود أكثر تشدد للأقطار الكبيرة قد تصل إلى نحو 3% عند قطر 20 مم فما فوق [8].

وتكمن أهمية هذا الاختلاف في أن صاحب العمل يدفع للمقاول على أساس الوزن الاسمي المحسوب من جدول ثني الأسياخ، بينما يشتري المقاول الحديد على أساس الوزن الفعلي المسجل في إشعارات التسليم. فإذا كان الوزن الفعلي أقل من الوزن الاسمي، حقق المقاول وفر غير ظاهر، أما إذا كان أعلى منه، تحمل تكلفة إضافية لا تظهر في جدول الكميات. ولهذا يعد هامش الدرفلة أحد العوامل التي قد تؤثر في ربحية بند حديد التسليح، رغم أنه لا ينتج عن زيادة أو نقص في الكمية التصميمية نفسها.

ومن المهم التمييز بين هامش الدرفلة والهدر؛ فالهدر يمثل فاقد مادي ناتج عن القص والتنفيذ، أما هامش الدرفلة فيرتبط باختلاف الوزن الفعلي للحديد عن وزنه الاسمي، دون أن يعني ذلك وجود فقد فعلي في المادة.

أثر نوع العقد على تسعير حديد التسليح

إعادة القياس في عقود الفيديك

يعتمد الكتاب الأحمر في صيغتيه المتعاقبتين على مبدأ إعادة القياس، لذلك يتحمل صاحب العمل في الأصل مخاطر تغير كميات جدول الكميات، لأن الدفع يتم على أساس الكميات المقاسة أثناء التنفيذ. ويربط بند القياس والتقييم الدفع بالكميات الفعلية، لكنه لا يحدد طريقة قياس قياسية بعينها، وهي نقطة ظلت محل انتقاد في الممارسة [9]. ولهذا لا يكفي أن يعرف المقاول أن العقد قائم على إعادة القياس، بل يجب أن يعرف أيضاً طريقة القياس المعتمدة وكيفية تقييم البنود إذا تغيرت الكميات أو ظروف التنفيذ.

العقد المسعر بجدول كميات

أما عقد الهندسة والإنشاء الحديث بخياره المسعر مع جدول كميات، فيقوم على أن يسعر المقاول كميات صاحب العمل، ثم يحصل على مستحقاته وفق الكميات المقاسة بالأسعار المقدمة في العطاء. وبهذا يتحمل المقاول مخاطر السعر، بينما يتحمل صاحب العمل مخاطر الكمية. ويظهر الأثر التعويضي عندما تجتمع الشروط الآتية:

  • يتجاوز أثر تغير الكمية نصف واحد بالمئة من إجمالي الأسعار بتاريخ العقد.
  • ألا يكون الفرق ناتج عن تغيير في نطاق العمل.
  • أن يؤدي تغير الكمية إلى تغيير تكلفة الوحدة.

عند تحقق هذه الشروط يمكن تطبيق آلية التعويض المنصوص عليها في العقد [10].

العقد بالمبلغ المقطوع

يختلف الوضع تماماً عند استبعاد إعادة القياس من العقد، سواء كان العقد مبلغاً مقطوعاً مع كميات أو مبلغاً مقطوعاً بالكامل، إذ تنتقل مخاطر الكمية إلى المقاول. وعندها تصبح أي أخطاء في كمية حديد التسليح مسؤوليته، لذلك ينبغي التأكد منذ البداية من الصفة التعاقدية لجدول الكميات، وهل يمثل أساساً للقياس والدفع، أم أنه مجرد أداة لتسعير العقد.

متى يعاد تسعير بند حديد التسليح؟

لا تؤدي زيادة كمية حديد التسليح وحدها إلى إعادة تسعير البند، بل يجب تحقق مجموعة من الشروط، أهمها:

  • أن تكون الزيادة مؤثرة.
  • أن يتجاوز أثرها الحد المنصوص عليه في العقد.
  • ألا يكون البند مسعراً بسعر ثابت.
  • أن يترتب عليها تغير حقيقي في تكلفة الوحدة.

وتوضح إحدى المذكرات الإرشادية هذه الحالة بمثال لحديد التسليح، حيث يؤدي تجاوز الكمية بنسبة 30% مع إضافة مئة طن إلى إمكانية طلب إعادة التسعير وفق أحكام العقد [9].

كما تعالج بعض طرق القياس أخطاء الكميات عند إعادة القياس، وتنظم أيضاً الكميات المؤقتة والمبالغ المؤقتة في الأعمال التي لا يمكن قياسها بالكامل وقت طرح العطاء [2].

إعادة التفصيل وتغيير التصميم

لا يعني تعديل تفاصيل التسليح أو إضافة أسياخ جديدة أن البند يحتاج تلقائياً إلى سعر جديد، بل يعتمد التقييم غالباً على إحدى الحالات التالية:

  • استخدام سعر جدول الكميات إذا كان العمل مماثلاً في طبيعته وظروفه.
  • الرجوع إلى سعر بند مماثل إذا لم يوجد بند مطابق.
  • إعداد سعر جديد إذا اختلفت طبيعة العمل أو ظروف تنفيذه بصورة جوهرية.

كما أن ارتفاع سعر الحديد بعد تقديم العطاء لا يكفي وحده لإعادة التسعير، لأن هذه الحالة تعالج عادة من خلال بند تصعيد الأسعار، وليس من خلال أحكام إعادة القياس.

الكميات المؤقتة

تمثل الكميات المؤقتة أو التقريبية أحد أكثر الجوانب حساسية في بند حديد التسليح، خصوصاً عندما يتأخر إعداد جدول ثني الأسياخ. وتكمن خطورتها في أنها قد تدفع المقاول إلى تسعير غير متوازن اعتماداً على توقعاته للكميات النهائية، فإذا جاءت الكمية الفعلية أكبر من الكمية المؤقتة، فقد ينتج عنها أثر مالي كبير عند إعادة القياس.

استراتيجية سيفيلتكس لتسعير العطاء لبند حديد التسليح

حديد التسليح يعتبر من أكثر البنود حساسية عند إعداد العطاء، ويرجع هذا ليس فقط لارتفاع قيمته، وإنما لأنه ينفذ في المراحل الأولى من المشروع، وهو ما يجعله مؤثراً في التدفق النقدي منذ بداية التنفيذ. كما يعد من أكثر البنود عرضة للتسعير غير المتوازن، لأنه يجمع بين ارتفاع القيمة وسرعة التنفيذ، وهما عاملان يجعلان تأثيره المالي كبيراً منذ المراحل الأولى للمشروع. ولهذا تحدد الأدبيات المتخصصة ثلاثة أنماط رئيسية للتسعير غير المتوازن [11].

التحميل الأمامي

التحميل الأمامي هو المبالغة في تسعير بند حديد التسليح، حيث يرفع المقاول سعره مقارنة ببقية البنود بهدف تحسين التدفق النقدي في المراحل الأولى من المشروع. ويعد هذا الأسلوب أحد أشهر صور التسعير غير المتوازن، وقد اعتبرت إحدى السوابق القضائية الأمريكية أن المبالغة فيه تؤدي إلى نتائج مشابهة للحصول على دفعة مقدمة غير مشروعة، ولذلك صنفته ضمن حالات عدم التوازن المادي في العطاء [12].

استغلال أخطاء الكميات

قد لا يعتمد بعض المقاولين على رفع السعر لتحقيق ربح إضافي، وإنما يستغلون أخطاء جدول الكميات. فإذا توقع المقاول أن كمية حديد التسليح المذكورة أقل من الكمية الفعلية، رفع سعر البند للاستفادة من الزيادة المتوقعة عند إعادة القياس. أما إذا رأى أن الكمية أكبر من الواقع، فقد يخفض السعر لتحقيق أفضلية عند المنافسة. ويعد هذا الأسلوب من أصعب أنواع التسعير غير المتوازن اكتشافاً.

مراجعة أسعار العطاء

توصي سيفيلتكس بألا تقتصر مراجعة العطاء على مقارنة الأسعار فقط، بل تمتد أيضاً إلى التحقق من المؤشرات الفنية التي تكشف مدى منطقية السعر، ومن أهمها:

  • مقارنة سعر الوحدة بتقدير المهندس وبأسعار بقية المناقصين.
  • مراجعة كثافة التسليح بالكيلوغرام لكل متر مكعب من الخرسانة.
  • مراجعة كثافة التسليح بالكيلوغرام لكل متر مربع من المساحة البنائية.

كما تساعد القيم المرجعية المنشورة على إجراء هذه المراجعة الأولية، فعلى سبيل المثال تتراوح كثافة التسليح عادة بين:

  • 70–100 كجم/م³ للأساسات.
  • 95–135 كجم/م³ للبلاطات.
  • 90–150 كجم/م³ للكمرات.
  • 200–450 كجم/م³ للأعمدة.
  • 90–150 كجم/م³ للجدران الاستنادية.

أما متوسط كثافة الهيكل الكامل فيبلغ نحو 90 كجم/م³ للمباني المؤسسية، و100 كجم/م³ للمباني التجارية، و130 كجم/م³ للمباني الصناعية الثقيلة، مع زيادة تقارب 15% في العناصر المكشوفة، مع ضرورة معايرة هذه القيم بما يتوافق مع طبيعة المشروع والمنطقة [13].

التصعيد وتغير أسعار الحديد

يمثل تغير أسعار حديد التسليح أحد أهم المخاطر التي تواجه المقاول، خاصة في العقود ذات الأسعار الثابتة، حيث يتحمل المقاول كامل أثر ارتفاع الأسعار إذا لم يتضمن العقد بنداً لتعديل الأسعار [14]. وحتى عند وجود هذا البند، فإن اختيار المؤشر المناسب لا يقل أهمية عن وجوده، لأن المؤشر العام قد لا يعكس التغير الحقيقي في أسعار حديد التسليح.

ومن النقاط التي يغفل عنها كثير من المقاولين أن صلاحية العطاء قد تمتد إلى تسعين يوماً، بينما تكون صلاحية عرض المورد بضعة أيام فقط. فإذا انتهت صلاحية عرض المورد قبل الترسية أو قبل إصدار أمر الشراء، تحمل المقاول فرق السعر بالكامل. لذلك توجه سيفيلتكس بربط تاريخ أساس السعر بفترة صلاحية عرض المورد، والتأكد من توافقهما قبل اعتماد سعر البند.

اختيار أسلوب الشراء

لا يقتصر قرار شراء حديد التسليح على اختيار المورد، بل يعد قراراً استراتيجياً يؤثر في توزيع المخاطر بين أطراف التنفيذ. وعادة يكون أمام المقاول أحد الخيارين:

  • إسناد التوريد والتركيب إلى مقاول باطن، وبذلك تنتقل إليه مخاطر سعر الحديد وهامش الدرفلة، مقابل إضافة هامش ربح خاص به.
  • شراء الحديد مباشرة وإسناد أعمال التركيب فقط، وهو ما يمنح المقاول الاستفادة من الشراء المباشر وبند التصعيد وهامش الدرفلة، لكنه يجعله في المقابل مسؤولاً عن مخاطر تقلب الأسعار.

مثال تطبيقي لتسعير حديد التسليح بمنهجية سيفيلتكس

يعتمد هذا المثال على مشروع الفيلا المرجعية المستخدم في سلسلة سيفيلتكس، وتتمثل بيانات المشروع الأساسية فيما يلي:

  • فيلا من طابقين من الخرسانة المسلحة.
  • مساحة أرضية داخلية إجمالية تبلغ 442.32 م².
  • إجمالي تكلفة إنشاء توضيحية قدرها 318,750.40 وحدة تكلفة.
  • كمية حديد التسليح الصافية المقيسة 14.2285 طن.
  • السعر الشامل للتوريد والتركيب 1,137.62 وحدة تكلفة للطن.
  • قيمة بند حديد التسليح 16,186.63 وحدة تكلفة، أي ما يعادل 5.08% من إجمالي تكلفة المشروع.

يوضح الجدول التالي توزيع كمية حديد التسليح بحسب الأقطار، مع السعر المخصص لكل قطر وقيمته الإجمالية. ويلاحظ أن سعر الطن يختلف من قطر إلى آخر، إذ تتطلب الأقطار الصغيرة أعمال قص وثني وتركيب أكبر لكل وحدة وزن، لذلك يكون سعرها أعلى من الأقطار الكبيرة. ومع ذلك، فإن جميع الأسعار الواردة في الجدول تتوافق مع السعر المخلوط المستخدم في هذا المثال.

البند القطر الصافي المقيس (t) السعر وحدة/طن المبلغ وحدة
R1 8 mm 2.1350 1,233.60 2,633.74
R2 10 mm 2.8470 1,183.85 3,370.42
R3 12 mm 3.5560 1,137.40 4,044.59
R4 16 mm 3.2015 1,093.70 3,501.48
R5 20 mm 2.4890 1,059.22 2,636.40
الإجمالي 14.2285 1,137.62 (متوسط مرجح) 16,186.63

وللتأكد من صحة البيانات، يمكن إجراء مراجعة سريعة للجدول من خلال ثلاث خطوات:

أولاً: التحقق من إجمالي الكمية

2.1350 + 2.8470 + 3.5560 + 3.2015 + 2.4890 = 14.2285 t

ثانياً: التحقق من إجمالي القيمة

2,633.74 + 3,370.42 + 4,044.59 + 3,501.48 + 2,636.40 = 16,186.63 وحدة

ثالثاً: التحقق من متوسط سعر الطن

16,186.63 ÷ 14.2285 = 1,137.62 وحدة للطن

وتؤكد هذه المراجعة أن متوسط السعر المرجح يساوي السعر المخلوط المستخدم في بقية المثال. أما إذا استخدم حديد الشبك في بعض أجزاء المشروع، فيقاس ويحاسب عليه بصورة مستقلة بالمتر المربع، ولا يدخل ضمن هذا الجدول.

أثر طريقة القياس على الكمية المحاسب عليها والكمية المشتراة

إذا كانت وصلات التراكب المصممة في هذا المشروع تضيف 8.20%، وكان الهدر المسعر يساوي 7.5% كما في مقال آخر من هذه السلسلة، فإن كمية الفولاذ المادي المطلوبة تظل واحدة في الحالتين. والاختلاف الوحيد هنا هو طريقة القياس المعتمدة، وهل تحتسب وصلات التراكب المصممة ضمن الكمية المحاسب عليها أم لا.

وتكون الحسابات الأساسية كما يلي:

  • وصلات التراكب المصممة:
14.2285 × 0.0820 = 1.1667 طن
  • الفولاذ بعد إضافة وصلات التراكب:
14.2285 + 1.1667 = 15.3952 طن
  • الكمية المشتراة فعلياً بعد إضافة بدل الهدر:
15.3952 × 1.075 = 16.5499 طن

السيناريو الأول: طريقة القياس تحتسب وصلات التراكب

السيناريو هذا تكون فيه الكمية المحاسب عليها 15.3952 طن، بينما تبلغ الكمية المشتراة فعلياً 16.5499 طن. لذلك يكون الفرق الذي يجب أن يغطيه المقاول داخل سعر الطن هو الهدر فقط:

16.5499 − 15.3952 = 1.1547 طن تقريباً

وهذا يعادل 7.50% من الكمية المحاسب عليها، أي أن الهدر في هذه الحالة مسعر داخل سعر الطن.

السيناريو الثاني: طريقة القياس لا تحتسب وصلات التراكب

في هذه الحالة تبقى الكمية المحاسب عليها عند 14.2285 طن، بينما تظل الكمية المشتراة فعلياً 16.5499 طن. وهنا لا يغطي سعر الطن الهدر فقط، بل يجب أن يغطي وصلات التراكب والهدر معاً:

16.5499 − 14.2285 = 2.3214 طن تقريباً

وهذا يعادل 16.32% من الكمية المحاسب عليها.

وتظهر أهمية هذه المقارنة في أن الفولاذ المادي نفسه قد يسترد مقابله المقاول 15.3952 طن في السيناريو الأول، أو 14.2285 طن فقط في السيناريو الثاني. لذلك قد يضطر المقاول في السيناريو الثاني إلى تحميل نحو 16.3% من الفولاذ الإضافي داخل سعر الطن، مقابل نحو 7.5% فقط في السيناريو الأول. وهذا فرق يقارب 8 نقاط مئوية، وقد لا يظهر بوضوح إلا إذا قرأ المقدر طريقة القياس وديباجة جدول الكميات قبل التسعير.

أثر هامش الدرفلة على تكلفة حديد التسليح

اذا كان في هذا المشروع يدفع صاحب العمل للمقاول على أساس الوزن الاسمي المحسوب من جدول ثني الأسياخ والذي يساوي 14.2285 طن. أما المقاول فيشتري الحديد من المصنع على أساس الوزن الفعلي عند التوريد. لذلك قد يظهر فرق تجاري بين الوزن الذي يحصل المقاول على قيمته والوزن الذي يدفع ثمنه فعلياً. ولفهم أثر هذا الفرق على ربحية البند، نختبر حالتين متعاكستين وهو في حالة تكون فيها الأسياخ أخف من الوزن الاسمي، وحالة تكون فيها أثقل من الوزن الاسمي.

حالة الأسياخ الأخف من الوزن الاسمي

لنفترض أن الأسياخ المسلمة أخف بنسبة 3.2% من الوزن الاسمي، وهذا الانحراف يقع ضمن نطاق 4.5% المسموح به في المعيار البريطاني للأسياخ الأكبر من 8 مليمتر. ففي هذه الحالة تكون الكتلة الفعلية للطول المجدول نفسه كما يلي:

14.2285 × 0.968 = 13.7732 طن

أي أن المقاول سيحاسب على 14.2285 طن، لكنه يحتاج إلى شراء 13.7732 طن فقط. وبذلك يكون الفرق لصالحه:

14.2285 − 13.7732 = 0.4553 طن

وبتكلفة مادة أساسية قدرها 638.45 وحدة للطن، تكون قيمة هذا المكسب الخفي:

0.4553 × 638.45 = 290.69 وحدة تكلفة تقريباً

حالة الأسياخ الأثقل من الوزن الاسمي

وعلى العكس إذا كانت الأسياخ أثقل بنسبة 3.2% من الوزن الاسمي، فإن الكتلة الفعلية تصبح:

14.2285 × 1.032 = 14.6838 طن

وفي هذه الحالة يشتري المقاول كمية أكبر من الكمية التي سيحاسب عليها، فيتحمل فرق يقارب:

14.6838 − 14.2285 = 0.4553 طن

وتكون قيمة هذا الفرق:

0.4553 × 638.45 = 290.69 وحدة تكلفة تقريباً

وبما أن هذا الانحراف يقع داخل التفاوت المسموح به في المعيار، فقد لا يظهر من فحص الفواتير وحده. لذلك فإن هامش الدرفلة ليس مجرد تفصيل فني، بل عنصر قد يؤثر مباشرة في ربحية بند حديد التسليح، بحسب المصنع الذي يورد الحديد وحالة قوالب الدرفلة وقت الإنتاج.

النزاعات والمطالبات الشائعة في بند حديد التسليح

من منظور سيفيلتكس، فإن أغلب النزاعات في بند حديد التسليح ترجع إلى نقطة أساسية واحدة، وهي تحديد ما الذي يقاس ويدفع، وما الذي يعد مشمولاً داخل سعر الطن. وبسبب هذه النقطة تتفرع أكثر الخلافات شيوعاً بين المقاول وصاحب العمل، ويمكن ترتيبها عملياً في خمسة أقسام رئيسية كما يلي:

نزاعات قياس حديد التسليح

تبدأ نزاعات القياس غالباً من تفاصيل تبدو صغيرة في جدول الكميات، لكنها تؤثر مباشرة في قيمة البند، وأهمها:

  • وصلات التراكب، فقد تعد جزءاً من الكمية المقيسة في بعض الحالات، بينما تعد مشمولة داخل سعر الطن في حالات أخرى.
  • دعائم الفرشة العلوية، هل تعامل على أنها عمل إضافي مدفوع أم من الأعمال المشمولة بلا مقابل.

مطالبات هامش الدرفلة

في مطالبات هامش الدرفلة، لا يكون الخلاف عادة حول كمية الأسياخ المجدولة، بل حول أساس الدفع نفسه، هل يكون على الوزن الاسمي المحسوب أم على الوزن الفعلي الموزون. وتظهر أهمية هذا الخلاف في بعض العقود الخاصة التي تشترط الدفع بالوزن الموزون الفعلي بدلاً من الوزن النظري المحسوب، حيث تتم مقارنة ما تم توريده فعلياً بما تم حسابه في جدول الكميات.

مطالبات التصعيد

أما مطالبات التصعيد فترتبط بارتفاع سعر الفولاذ أثناء فترة العطاء أو التنفيذ. ولا يكفي هنا أن يثبت المقاول أن السعر ارتفع، بل يجب الرجوع إلى العقد لمعرفة ما إذا كان بند التصعيد قد تم تفعيله، وكيف تم اختيار المؤشر المستخدم في حساب تغيرات التكلفة.

تباين الرسومات مع جدول ثني الأسياخ

قد يظهر الخلاف أيضاً من اختلاف الكمية المجدولة بالأطنان في جدول ثني الأسياخ عن الكمية التي توحي بها الرسومات الإنشائية. وفي بعض طرق القياس تعد جداول ثني الأسياخ رسومات معتبرة لأغراض القياس، وبالتالي قد يصبح الجدول هو الأساس الحاكم للكمية المقيسة النهائية.

غموض الأعمال المشمولة

يبقى غموض الأعمال المشمولة هو مصدر النزاع الأوسع. فالقاعدة العامة أن طريقة القياس القياسية تحكم ما لم يتم تعديلها صراحة، وأي تعديل في ديباجة جدول الكميات أو في الأعمال التمهيدية يجب أن يرد بوضوح يكفي لتغيير القواعد الافتراضية. لذلك فإن كثيراً من نزاعات حديد التسليح تكسب أو تخسر بناء على نقطة واحدة، وهي هل عدلت الديباجة قائمة الأعمال المشمولة فعلاً، أم تركتها كما هي؟

قائمة تحقق سيفيلتكس لتسعير بند حديد التسليح

قبل اعتماد سعر بند حديد التسليح في العطاء لا ننصح بالاكتفاء بسعر الطن أو عرض المورد. ولكن يجب مراجعة الأساس التعاقدي، وطريقة القياس، وفجوة الشراء، ومخاطر السعر كما عرضنا سابقاً ثم التأكد من أن السعر النهائي يعكس هذه العناصر كلها. لذلك تقترح سيفيلتكس مراجعة النقاط التالية قبل تقديم العطاء.

  • تحديد طريقة القياس المعتمدة في العقد، وقراءة ديباجة جدول الكميات لمعرفة ما إذا كانت قد عدلت القواعد القياسية، لأن أي تعديل واضح في الديباجة قد يغير ما يعد مشمولاً داخل السعر.
  • استخراج قائمة واضحة بكل ما يدخل داخل سعر السيخ، مثل سلك الربط، والفواصل، والكراسي السفلية، مع التحقق تحديداً من طريقة التعامل مع دعائم الفرشة العلوية.
  • مراجعة وصلات التراكب، وهل هي مقاسة ومجدولة ضمن الكمية أم تعد مشمولة داخل سعر الطن، مع مراجعة وصلات حديد الشبك بالطريقة نفسها.
  • تأكيد وحدة القياس وأساس التصنيف، بحيث يكون حديد الأسياخ مقاساً بالطن إلى منزلتين عشريتين بحسب القطر الاسمي، بينما يقاس حديد الشبك بالمتر المربع.
  • اختبار الكمية الإجمالية منطقياً، من خلال مقارنتها بمؤشرات كثافة التسليح المعروفة بحسب نوع العنصر، وبحسب المساحة الأرضية الإجمالية للمشروع.
  • تثبيت تاريخ أساس السعر، ومطابقته مع مدة صلاحية عرض المصنع الفعلية، لا مع مدة صلاحية العطاء فقط.
  • تحديد موقف التصعيد بوضوح، وهل السعر ثابت أم مرتبط ببند تعديل تكلفة، مع اختيار مؤشر يتتبع حركة حديد التسليح فعلياً بدل الاعتماد على مؤشر عام بعيد عن البند.
  • حسم طريقة التعامل مع هامش الدرفلة، وهل سيكون الدفع على أساس الوزن الاسمي المحسوب أم الوزن الفعلي الموزون، مع فهم سلوك تفاوت المصانع المحلية المعتادة.
  • حساب فجوة وصلات التراكب والهدر التي يجب تحميلها داخل سعر الطن، بحسب طريقة القياس المحددة فعلياً في هذا العقد.
  • تحديد مسار الشراء، هل سيكون من خلال مقاول باطن توريد وتركيب، أم من خلال عمالة فقط مع توريد مباشر، مع ربط هذا القرار بموقف التصعيد وهامش الدرفلة.
  • مراجعة التعرض لإعادة القياس، سواء من خلال اختبار الأركان الأربعة أو أي عتبة كمية بديلة تنص عليها صيغة العقد، مع الانتباه إلى مخاطر الكميات المؤقتة.
  • فحص العطاء قبل تقديمه للتأكد من عدم وجود تسعير غير متوازن قد يرفضه العميل، سواء كان ذلك من خلال تحميل أمامي واضح أو استغلال ظاهر لخطأ في الكمية.

تنبيه حول استخدام الأرقام الواردة في هذا المقال

الأرقام الواردة في هذا المقال مستخدمة لأغراض الشرح والتحليل، وليست أسعاراً جاهزة للاستخدام المباشر في عطاء فعلي. لذلك يجب معايرة أي قيمة حساسة للسوق، مثل سعر الحديد أو تكلفة التوريد والتركيب أو نسب الهدر، وفق أسعار المشروع ومكانه وتاريخ التسعير.

كما يجب الانتباه إلى أن قواعد القياس والتفاوتات المسموح بها تختلف بحسب المعيار المعتمد في العقد، وأن أي استشهاد تفصيلي بطريقة قياس أو رقم بند فرعي يجب مراجعته من نسخة حديثة من المعيار نفسه. وبالمثل، فإن ما ورد عن تقلب أسعار الفولاذ أو العطاءات غير المتوازنة يهدف إلى توضيح الفكرة والمخاطر، ولا يغني عن مراجعة شروط العقد والجهة المتعاقدة قبل اعتماد أي قرار تسعيري.

المراجع

[1] Gordian — “What the Data Says: Steel Price Updates”

[2] RICS — New Rules of Measurement 2 (NRM2): Detailed measurement for building works.

[3] Designing Buildings Wiki — “NRM2”

[4] ICE / Thomas Telford — Civil Engineering Standard Method of Measurement, 4th edition (CESMM4).

[5] RICS — Principles of Measurement (International) (POMI), June 1979.

[6] BSI — BS 8666: Scheduling, dimensioning, bending and cutting of steel reinforcement for concrete.

[7] Civil4M — “How to use rolling margin while billing”

[8] BSI — BS 4449:2005+A3:2016 Steel for the reinforcement of concrete.

[9] Howard Kennedy / International Construction Knowledge Hub — “1999 Suite: Commentary on Clause 12 — Measurement and Evaluation”

[10] FIDIC — Conditions of Contract and guidance materials

[11] NEC Contracts — “How to use NEC Secondary Option X1 on price adjustment for inflation”

[12] NEC Contracts — NEC4 Engineering and Construction Contract, Option B

[13] Cattell, Bowen & McCaffer — “Review of Unbalanced Bidding Models in Construction”

[14] US Federal Highway Administration — “Bid Analysis and Unbalanced Bids”

[15] US Federal Highway Administration — “Rejection of Unbalanced Bids”

[16] Your Spreadsheets — “Reinforcement Estimates”

[17] One Click LCA — “Average Quantities of Reinforcement in Concrete”

[18] Cornerstone Seminars — “Escalating Construction Costs Under FIDIC: Is Sub-Clause 13.8 an Answer?”

[19] International Bar Association — FIDIC cost adjustment and construction cost escalation discussion

[20] Designing Buildings Wiki — “CESMM4”

[21] BSI — BS EN 10080: Steel for the reinforcement of concrete — Weldable reinforcing steel.

أضف تعليق