تُعد الفترة التي تلي الفوز بالمناقصة وقبل الالتزام النهائي بالمشروع فرصة مهمة لإعادة فحص السعر والتكلفة ومعرفة ما إذا كان المشروع خاسراً قبل توقيع العقد. لكن اكتشاف المشكلة في هذه المرحلة لا يحدث دائماً؛ فقد لا تظهر فجوة التسعير إلا بعد بدء العمل، أو قد تقرر الشركة الاستمرار في المشروع رغم وجود مؤشرات تدل على ضعف السعر.
ففي هذه الحالة تصبح المشكلة هي فهم لماذا يفوز المقاول بسعر منخفض ثم يخسر أثناء التنفيذ. فقد يفوز المقاول لأنه يملك فعلاً تكلفة تنفيذ أقل من منافسيه، بينما يفوز مقاول آخر بالسعر نفسه تقريباً لأن تقديره أغفل جزءاً من النطاق أو قلل الكميات أو افترض إنتاجية أعلى من الواقع. النتيجة في الحالتين عند إعلان المناقصة هي الفوز، لكن أثناء التنفيذ قد يحقق الأول ربحاً بينما تبدأ خسارة الثاني في الظهور بنداً بعد بند. وهو ما سنشرحه بالتفصيل في هذا المقال.
لماذا يؤدي العطاء منخفض السعر إلى خسارة المقاول؟
في المناقصات التنافسية يحاول عدد من المقاولين تقدير تكلفة تنفيذ نطاق واحد. صحيح أن لكل شركة إنتاجيتها ومصاريفها وطرق تنفيذها الخاصة، لكن الجميع يتعامل بدرجات متفاوتة مع أسعار المواد والمعدات والعمالة ومقاولي الباطن المتاحة في السوق، بينما تظل التكلفة النهائية للمشروع غير معروفة بدقة عند إعداد العطاء.
يبني كل مقاول تقديره على الكميات والأسعار والإنتاجية والمخاطر التي يتوقعها، ولذلك قد تأتي بعض التقديرات أعلى من التكلفة التي ستتحقق فعلياً وأخرى أقل منها. وإذا كانت نسب الربح والإضافات متقاربة بين المتنافسين، فإن أحد أقل أسعار العطاء قد يكون ناتجاً عن أحد أقل تقديرات التكلفة. وهنا لا يعني اختيار أقل سعر بالضرورة اختيار أدق تقدير؛ فقد يفوز المقاول الذي ابتعد تقديره عن التكلفة الحقيقية في الاتجاه المنخفض أكثر من غيره.
وهذه هي الفكرة الأساسية وراء ما يعرف بـ لعنة الفائز Winner’s Curse. وقد تناولت دراسة منشورة عام 2016 في Journal of Construction Engineering and Management هذه الظاهرة في مناقصات الإنشاء، موضحة أن الفائز قد يكون المقاول الذي قلل تقدير التكلفة الحقيقية للمشروع بدرجة أكبر من غيره، وهو ما يجعله أكثر عرضة لتحقيق أرباح أقل من المتوقع أو خسائر أثناء التنفيذ. [1]
ويرتبط هذا المفهوم بنظرية مزادات القيمة المشتركة Common Value Auctions، حيث يحاول المتنافسون تقدير قيمة أساسية لا يعرفها أي منهم بدقة. وفي مناقصات المقاولات تظهر الفكرة في الاتجاه المقابل؛ فبدلاً من المبالغة في قيمة أصل يراد شراؤه، قد يقلل المقاول تقدير تكلفة العمل الذي يريد تنفيذه، ثم يكتشف الفارق بعد أن يصبح المشروع من نصيبه. [2]
كيف تؤثر زيادة المنافسين على سعر العطاء؟
زيادة عدد المنافسين لا تجعل المشروع خاسراً تلقائياً، لكنها توسع مجموعة التقديرات التي يتم الاختيار منها. فإذا قدم خمسة مقاولين عروضهم، يتم اختيار أقل سعر من خمسة، بينما يصبح السعر الفائز في مناقصة تضم عشرة مقاولين هو الأقل من مجموعة أكبر.
وتستحق نتيجة المناقصة مراجعة أعمق عندما تظهر مؤشرات مثل:
- انخفاض السعر الفائز بفارق واضح عن ثاني أقل عطاء.
- تجمع بقية العطاءات في نطاق سعري متقارب بينما ينفرد السعر الفائز بعيداً عنها.
- عدم وجود ميزة واضحة في الإنتاجية أو التوريد أو طريقة التنفيذ تفسر هذا الفارق.
- ظهور افتراضات متفائلة أو فجوات في النطاق عند إعادة مراجعة التقدير بعد الفوز.
وتشير الأدلة التاريخية التي استعرضها Thaler حول لعنة الفائز إلى أن متوسط الأرباح في بعض مزادات امتيازات النفط المدروسة أصبح سلبياً عندما ارتفع عدد المتنافسين إلى ستة عارضين أو أكثر، وهو مثال مبكر على زيادة أثر الاختيار مع اشتداد المنافسة. [3]
المشكلة بالنسبة إلى المقاول ليست في كثرة المنافسين نفسها، وإنما في تجاهل ما قد تقوله نتيجة المناقصة عن تقديره. فوجود فارق سعري كبير يحتاج إلى تفسير اقتصادي واضح، وليس مجرد اعتبار الفوز دليلاً على أن التسعير كان أفضل من المنافسين.
الفرق بين انخفاض التكلفة وخطأ التسعير في المقاولات
يمكن لمقاولين أن يقدما السعر المنخفض نفسه تقريباً، فيحقق أحدهما ربحاً بينما يبدأ الآخر المشروع بخسارة. فسعر العطاء لا يكشف وحده تكلفة التنفيذ الفعلية لكل شركة؛ فقد يكون انخفاضه ناتجاً من كفاءة حقيقية أو من تقدير أقل من الواقع.
انخفاض السعر بسبب ميزة تكلفة حقيقية
يكون السعر المنخفض منطقياً عندما تستطيع الشركة تنفيذ نطاق الأعمال فعلياً بتكلفة أقل، وقد تأتي هذه الميزة من:
- إنتاجية عمالة أعلى.
- اتفاقيات شراء أفضل مع الموردين.
- أسعار أكثر تنافسية من مقاولي الباطن.
- امتلاك المعدات بدلاً من استئجارها.
- طريقة تنفيذ تقلل ساعات العمل أو مدة المشروع.
- مصاريف عامة أقل أو قدرة أفضل على استيعابها.
- خبرة متكررة في النوع نفسه من المشاريع.
في هذه الحالة يستطيع المقاول تقديم سعر لا يستطيع بعض منافسيه مجاراته مع المحافظة على الربحية، لأن السعر المنخفض مدعوم بتكلفة تنفيذ منخفضة فعلاً.
انخفاض السعر بسبب خطأ في تقدير التكلفة
أما المقاول الثاني فقد يصل إلى السعر نفسه بطريقة مختلفة تماماً، وقد يكون انخفاض تقديره عن الواقع ناتجاً عن واحد أو أكثر من الأسباب التالية:
- أسقط جزءاً من نطاق الأعمال.
- قلل إحدى الكميات الرئيسية.
- استخدم سعراً لم يعد متاحاً.
- افترض إنتاجية أعلى من الواقع.
- لم يحمل تكلفة كافية للمعدات أو الأعمال المؤقتة.
- خفض مخصص المخاطر للوصول إلى السعر المستهدف.
- افترض أن بعض الأعمال مشمولة في عرض مقاول باطن بينما هي مستثناة منه.
بالنسبة إلى المالك، كلاهما قدم سعراً منخفضاً. لكن الأول لديه تكلفة منخفضة فعلاً، بينما الثاني لديه فقط تقدير منخفض للتكلفة. ولا يظهر الفرق بوضوح عند فتح المظاريف، وإنما يبدأ في الظهور عندما تتحول الافتراضات إلى مشتريات وعمالة ومعدات وإنتاج فعلي في الموقع.
3 أسباب تؤدي إلى تقدير تكلفة المشروع بأقل من الواقع
ليست كل التقديرات المنخفضة نتيجة خطأ حسابي مباشر. ففي كثير من الحالات تكون طريقة بناء الافتراضات نفسها هي التي تدفع التكلفة المقدرة إلى أسفل، ويمكن تتبع أهم الأسباب إلى ثلاثة عوامل:
- التحيز للتفاؤلقد يبنى العطاء على إنتاجية مرتفعة أو برنامج خالٍ من التعطيلات أو ظروف تنفيذ أكثر ملاءمة مما يسمح به الواقع. ويزداد الخطر عندما يصبح الوصول إلى السعر المستهدف أهم من اختبار الافتراضات التي بني عليها التقدير.
- الأخطاء والبنود المسقطةكثير من أخطاء النطاق غير متماثلة في أثرها. فالبند الذي نسي فريق التسعير إدخاله يخفض قيمة العطاء مباشرة، ولا توجد آلية مقابلة تجعل البند المنسي يرفع السعر. وينطبق الأمر نفسه على تقليل الكميات أو اعتبار عمل معين مشمولاً في عرض مقاول باطن بينما هو مستثنى منه.
- ضغط مخصصات المخاطريمكن أن يعرف فريق التسعير الخطر بصورة صحيحة ثم يخفض مخصصه للوصول إلى سعر أكثر تنافسية. وقد وجد Laryea وHughes في دراستهم لممارسات التسعير لدى مقاولين في المملكة المتحدة أن مخصصات المخاطر المسعرة وصلت في بعض العطاءات إلى نحو 1%–2% فقط، وأن بعض المخاطر كانت تعالج بوسائل تعاقدية بدلاً من تحميلها بالكامل على السعر. [4]
خفض مخصص الخطر لا يلغي الخطر من المشروع، وإنما يخفض المبلغ المتاح لامتصاص أثره إذا تحقق أثناء التنفيذ.
ماذا يحدث عندما يكون سعر العقد أقل من نقطة التعادل؟
يقصد بنقطة التعادل السعر الذي يغطي التكلفة الصافية الفعلية للمشروع والمصاريف العامة المطلوب استردادها من دون تحقيق ربح أو خسارة.
ويتم حساب نقطة التعادل بالمعادلة التالية:
ومقارنة سعر العقد بهذه النقطة تعطي ثلاث حالات مختلفة:
- سعر العقد أعلى من نقطة التعادل، ويوجد هامش يمكن أن يتحمل جزءاً من المخاطر والتغيرات.
- سعر العقد قريب من نقطة التعادل، ويصبح المشروع حساساً لأي زيادة في التكلفة أو المدة.
- سعر العقد أقل من نقطة التعادل، وتكون هناك خسارة كامنة حتى قبل حدوث أي تجاوز إضافي.
إذا وقع السعر تحت نقطة التعادل، فإن المشروع لا يحتاج إلى حدوث ظرف استثنائي حتى يصبح خاسراً؛ فالسعر من الأصل لا يسترد تكلفة إنتاجه بالكامل. وقد تستطيع الإدارة الجيدة للموقع تقليل حجم التجاوزات ومنع الخسارة من التوسع، لكنها لا تستطيع وحدها تحويل عقد سعره تحت نقطة التعادل إلى مشروع مربح.
وجزء مما يطلق عليه لاحقاً خسارة أثناء التنفيذ يكون في الحقيقة خسارة موجودة داخل السعر منذ البداية، ثم انتقلت من أرقام التقدير إلى تكاليف فعلية تتحملها الشركة.
كيف تزيد أسعار BOQ المنخفضة خسارة المشروع؟
تزداد مشكلة التسعير المنخفض عندما يكون العقد قابلاً لإعادة القياس أو عندما تستخدم أسعار BOQ المقدمة في العطاء لتقييم الكميات الإضافية والتغييرات.
ويتم حساب هامش الوحدة بالمعادلة التالية:
إذا كان سعر BOQ لوحدة معينة 82.00 CU بينما تبلغ تكلفة تنفيذها الفعلية 91.00 CU، يكون الحساب:
أي أن المقاول يخسر 9.00 CU في كل وحدة يتم تنفيذها.
وعند زيادة الكمية، يتم حساب الخسارة الإضافية كما يلي:
إذا بلغت الزيادة 1,000 وحدة:
بدلاً من أن تعوض زيادة الأعمال جزءاً من الخسارة، أضافت في هذا المثال 9,000.00 CU أخرى إليها.
ويصبح أثر أسعار BOQ المنخفضة أكثر حساسية في حالات محددة:
- العقود القابلة لإعادة القياس التي يمكن أن تتغير فيها الكميات بدرجة كبيرة.
- الأعمال الإضافية التي يتم تقييمها باستخدام أسعار BOQ الأصلية.
- البنود منخفضة السعر التي يتوقع ارتفاع كمياتها أثناء التنفيذ.
ففي المشروع المسعر بصورة سليمة يمكن لزيادة الكميات أن ترفع الإيراد مع المحافظة على هامش قريب من الهامش الأصلي، أما إذا كان سعر الوحدة أقل من تكلفتها فإن الإيرادات ترتفع ظاهرياً بينما تتسع الخسارة في الوقت نفسه.
التسعير بأقل من التكلفة لاسترداد الربح من المطالبات
ليست كل حالة سعر منخفض نتيجة خطأ غير مقصود. فهناك ما يعرف في الأدبيات بـ التسعير الانتهازي Opportunistic Bidding، حيث يخفض المقاول السعر أو مستوى الربح عن عمد على أساس أنه سيسترد الفرق لاحقاً من التغييرات أو المطالبات.
ويعرف Ho وLiu هذا النوع من السلوك بأنه تقديم سعر أقل من الحد الأدنى المقبول للربح مع توقع التعويض من المطالبات المستقبلية. [5]
ولا يقتصر هذا الأسلوب على تخفيض نسبة الربح فقط؛ فقد يظهر في تسعير العطاء نفسه بعدة أشكال:
- تقديم هامش منخفض جداً مع توقع كثرة التغييرات.
- الاعتماد على وجود نطاقات غير واضحة يمكن المطالبة بقيمتها لاحقاً.
- رفع أسعار بنود وخفض أخرى من خلال العطاء غير المتوازن Unbalanced Bid.
- تحميل الأسعار على الأعمال المبكرة Front-End Loading بصورة أكبر لتحسين التدفق النقدي.
- المراهنة على زيادة بعض كميات BOQ مرتفعة السعر أثناء التنفيذ.
وتتعامل FHWA الأمريكية مع بعض أشكال التحميل الأمامي واستغلال أخطاء الكميات باعتبارها مشكلة تستوجب تحليل العطاء، وقد تصل إلى اعتبار العطاء غير متوازن مادياً إذا نتج عنها أثر غير مقبول. [6]
المشكلة أن المقاول لا يسيطر بالكامل على الظروف التي يفترض أنها ستعيد إليه الهامش. فقد لا تحدث الكميات المتوقعة، أو يتغير التصميم في اتجاه مختلف، أو يرفض المالك طريقة تقييم المطالبة، بينما تظل الشركة ملزمة بتنفيذ الأعمال التي سعرتها بأقل من التكلفة.
لماذا لا تعوض المطالبات خسارة المشروع؟
المطالبة ليست إيراداً مضموناً يمكن إضافته إلى ربح المشروع قبل أن تنشأ. فهي تعتمد على وجود حق تعاقدي، والالتزام بالإخطارات، وجودة المستندات، وطريقة تقييم التغيير، وموقف المالك، وقد تنتهي إلى تفاوض أو نزاع طويل.
ويبين تقرير Arcadis لعام 2025 حجم ما يمكن أن تصل إليه النزاعات الإنشائية، حيث بلغ متوسط قيمة النزاع في الولايات المتحدة 60.1 مليون دولار، بينما بلغ متوسط مدة الحل في أمريكا الشمالية نحو 12.5 شهراً. [7]
المطالبة تظل وسيلة لاسترداد حق نشأ من العقد، وليست بديلاً مضموناً عن هامش لم يكن موجوداً في السعر الأصلي.
5 مراحل تضاعف خسارة المشروع أثناء التنفيذ
عندما يبدأ المشروع بهامش ضعيف أو سالب، لا تظهر الخسارة كلها مرة واحدة. فقد تبدأ بفجوة في التكلفة، ثم تنتقل إلى السيولة والبرنامج والجودة والعلاقات التعاقدية، لتصبح النتيجة النهائية أكبر بكثير من الفجوة الأصلية.
1. ضغط التكلفة وإعادة العمل
عندما يكتشف فريق الموقع أن الميزانية غير كافية، يبدأ البحث عن مجالات يمكن تقليل الإنفاق فيها. وقد يظهر ذلك في خفض الإشراف أو تأجيل بعض الأعمال المؤقتة أو ضغط إجراءات الجودة أو البحث عن بدائل أرخص.
لكن بعض هذه الوفورات قد تعود لاحقاً في صورة عيوب وأعمال يجب تنفيذها مرة أخرى. وفي دراسة شملت 346 مشروعاً و19,605 حالة إعادة عمل، وجد Love وزملاؤه أن إعادة العمل خفضت متوسط الربح السنوي للمقاول بنسبة 28% خلال فترة الدراسة، مع تفاوت واضح في تكلفتها بين المشاريع. [8]
2. اختناق السيولة وتأخر المدفوعات
حتى المشروع المربح يحتاج إلى تمويل قبل تحصيل مستحقاته، ويصبح هذا الاحتياج أكثر حساسية عندما يكون الهامش ضعيفاً أو سالباً. فالمقاول يدفع الرواتب والمواد والمعدات ومستحقات بعض مقاولي الباطن بينما يظل جزء من الإيراد في دورة القياس والاعتماد والدفع، وقد يبقى جزء آخر محتجزاً إلى مراحل متأخرة من المشروع.
وقد وثقت دراسات عن تأخر الدفع في مقاولات الباطن انتشار التأخر في المستحقات وآثاره المالية، بما في ذلك تأخر الإفراج عن الاحتجاز. [9] وإذا لم تكف سيولة المشروع تبدأ الشركة في تمويله من مواردها العامة أو من سيولة مشروعات أخرى، وعندها تمتد المشكلة إلى خارج المشروع نفسه.
3. التحول من إدارة التنفيذ إلى إدارة المطالبات
مع اتساع الفجوة بين الإيراد والتكلفة يزداد اهتمام المشروع باسترداد الأموال من التغييرات والإشعارات والمطالبات. وقد يتغير أسلوب إدارة العقد تدريجياً، فتزداد المراسلات الدفاعية والنقاشات حول النطاق والوقت والتكلفة، ويصبح جزء أكبر من موارد الفريق موجهاً إلى إثبات الاستحقاق بدلاً من التركيز على التنفيذ فقط.
ويظهر تقرير HKA CRUX أن تغير النطاق من الأسباب الرئيسية للنزاعات في قاعدة بياناته، وأن المبالغ المتنازع عليها بلغت في المتوسط نحو 33.4% من النفقات الرأسمالية CapEx للمشروعات المشمولة في التقرير. [10]
4. نقص الموارد وتدهور البرنامج
المشروع الذي يعاني نقص السيولة لا يستطيع دائماً المحافظة على الموارد المخططة. فقد تتأخر العمالة أو المواد، أو تستخدم معدات أقل من المطلوب، أو تتباطأ عمليات الشراء.
ومع انزلاق البرنامج قد يحاول المقاول اللحاق به من خلال ساعات إضافية أو زيادة العمالة والورديات أو إدخال معدات جديدة، لكن هذه الإجراءات تحتاج إلى تمويل إضافي في الوقت الذي يعاني فيه المشروع بالفعل من ضغط نقدي. وإذا استمر التأخير قد تدخل التعويضات الاتفاقية Liquidated Damages – LDs إلى الصورة، فتتحول مشكلة بدأت في التسعير إلى ضغط نقدي ثم إلى مشكلة برنامج ثم إلى تكلفة تعاقدية إضافية.
5. مشاكل الجودة والتسليم ثم التعثر
ضغط التكلفة والبرنامج قد يظهر قرب نهاية المشروع في صورة أعمال مرفوضة وقوائم عيوب طويلة وتأخر في التسليم والإفراج عن الاحتجاز. وفي الحالات الأكثر حدة يبدأ المشروع في استنزاف سيولة الشركة وقدرتها على تمويل مشروعات أخرى أو إصدار ضمانات جديدة.
وقد وجد Arditi وKoksal وKale أن القضايا المالية والاقتصادية شكلت النسبة الأكبر من أسباب فشل شركات الإنشاءات في العينة التي درسوها، ومن بينها عدم كفاية الأرباح وارتفاع مصروفات التشغيل ونقص رأس المال والديون. [11]
ولا يتوقف أثر هذه السلسلة عند المقاول؛ فقد يتحمل المالك أيضاً تأخراً في الإنجاز وكثرة النزاعات واحتمال تعثر العقد أو الحاجة إلى استكمال العمل بواسطة طرف آخر. ولهذا تحذر إرشادات البنك الدولي من أن قبول العطاءات المنخفضة بصورة غير طبيعية قد يؤدي إلى تكلفة إجمالية أعلى أو تأخير في العقد أو حتى انهياره عندما يعجز مقدم العطاء عن التنفيذ بالسعر الذي قدمه. [12]
مثال عملي يشرح كيف يفوز المقاول بعطاء منخفض ثم يخسر
تبلغ التكلفة الحقيقية للمشروع في هذا المثال 4,180,000.00 CU، لكنها غير معروفة للمقاولين عند إعداد العطاء. قدم خمسة مقاولين تقديرات مختلفة للتكلفة، ويضيف كل مقاول 8.5% إلى تقديره للوصول إلى سعر العرض.
ويتم حساب سعر العطاء من تقدير التكلفة ونسبة الإضافة بالمعادلة التالية:
ومع نسبة إضافة 8.5% تصبح الحسابات:
| المقاول | تقدير التكلفة | الحساب | سعر العطاء |
|---|---|---|---|
| A | 4,402,000.00 CU | 4,402,000 × 1.085 | 4,776,170.00 CU |
| B | 4,061,000.00 CU | 4,061,000 × 1.085 | 4,406,185.00 CU |
| C | 4,295,000.00 CU | 4,295,000 × 1.085 | 4,660,075.00 CU |
| D | 3,905,000.00 CU | 3,905,000 × 1.085 | 4,236,925.00 CU |
| E | 4,168,000.00 CU | 4,168,000 × 1.085 | 4,522,280.00 CU |
ولمعرفة مدى قرب تقديرات المجموعة من التكلفة الحقيقية، يتم حساب متوسط التقديرات كما يلي:
متوسط التقديرات 4,166,200.00 CU قريب جداً من التكلفة الحقيقية البالغة 4,180,000.00 CU، لكن المناقصة لا تختار المتوسط؛ وإنما يذهب المشروع إلى أقل سعر وهو عرض المقاول D.
ويتم حساب خطأ تقدير المقاول من الفرق بين تقديره والتكلفة الحقيقية:
أما نسبة خطأ التقدير فيتم حسابها كما يلي:
إذا كانت المصاريف العامة المطلوب استردادها تساوي 6% من التكلفة الحقيقية، فيتم حساب قيمتها كما يلي:
وبإضافة المصاريف العامة إلى التكلفة الحقيقية تصل نقطة التعادل إلى:
وبمقارنة سعر العقد بنقطة التعادل تكون نتيجة المشروع:
المقاول D فاز بالمناقصة لكنه دخل المشروع بخسارة كامنة قدرها 193,875.00 CU.
المشكلة لم تكن في نسبة 8.5% التي أضافها إلى تقديره، وإنما في أن هذه النسبة أضيفت إلى تكلفة مقدرة أقل من التكلفة الحقيقية.
مثال عملي على تأثير زيادة المنافسين في سعر العطاء
إذا أضيف ثلاثة مقاولين آخرين إلى المناقصة، تبقى طريقة حساب سعر العطاء كما هي:
ومع نسبة إضافة 8.5% تصبح الحسابات:
| المقاول | تقدير التكلفة | الحساب | سعر العطاء |
|---|---|---|---|
| F | 3,845,000.00 CU | 3,845,000 × 1.085 | 4,171,825.00 CU |
| G | 4,230,000.00 CU | 4,230,000 × 1.085 | 4,589,550.00 CU |
| H | 3,788,000.00 CU | 3,788,000 × 1.085 | 4,109,980.00 CU |
مع ثمانية متنافسين ينتقل الفوز إلى المقاول H، بينما تظل نقطة التعادل الحقيقية للمشروع 4,430,800.00 CU.
وتظهر نتيجة المشروع من الفرق بين سعر العقد ونقطة التعادل:
وتوضح المقارنة بين الحالتين النتيجة:
| السيناريو | أقل عطاء | نقطة التعادل | الخسارة الكامنة |
|---|---|---|---|
| 5 مقاولين | 4,236,925.00 CU | 4,430,800.00 CU | −193,875.00 CU |
| 8 مقاولين | 4,109,980.00 CU | 4,430,800.00 CU | −320,820.00 CU |
تعمقت الخسارة الكامنة في المثال من 193,875.00 CU إلى 320,820.00 CU. ولا يعني ذلك أن زيادة المنافسة تسبب الخسارة تلقائياً، وإنما يوضح كيف يمكن لاتساع مجموعة التقديرات أن يجعل السعر الفائز يأتي من تقدير أكثر انخفاضاً عن التكلفة الحقيقية.
مثال عملي على تضخم خسارة المشروع أثناء التنفيذ
وقعت شركة في هذا المثال عقداً ثابت السعر بقيمة 6,663,000.00 CU، بينما تبلغ نقطة التعادل الحقيقية للمشروع 6,940,000.00 CU.
وتظهر الخسارة الكامنة عند التوقيع من الفرق بين نقطة التعادل وسعر العقد:
بعد بدء التنفيذ تظهر عوامل إضافية، ولكل منها حساب مستقل. وتستخدم الصيغ التالية قبل التعويض بالأرقام:
وباستخدام هذه الصيغ تكون الحسابات:
| المرحلة | الحساب | الخسارة الإضافية | الخسارة التراكمية |
|---|---|---|---|
| الخسارة عند التوقيع | 6,940,000 − 6,663,000 | 277,000.00 CU | 277,000.00 CU |
| تغيير مسعر بسعر منخفض | (512,000 × 1.06) − 486,400 | 56,320.00 CU | 333,320.00 CU |
| تكلفة تمويل السيولة | (1,850,000 + 420,000) × 11.5% | 261,050.00 CU | 594,370.00 CU |
| إعادة العمل | 6,663,000 × 1.8% | 119,934.00 CU | 714,304.00 CU |
| التعويضات الاتفاقية | 40 × 3,750 | 150,000.00 CU | 864,304.00 CU |
بعد وصول الخسارة إلى 864,304.00 CU يمكن قياس تضخمها مقارنة بالخسارة الأصلية باستخدام:
الخسارة التي بدأت عند 277,000.00 CU وصلت في المثال إلى 864,304.00 CU، أي أكثر من ثلاثة أضعاف قيمتها الأصلية.
لم تنشأ هذه الخسارة كلها بسبب حدث واحد في الموقع؛ فقد بدأ العقد بسعر لا يغطي التكلفة، ثم أضافت التغييرات منخفضة السعر والتمويل وإعادة العمل والتأخير طبقات جديدة إلى المشكلة الأصلية.
مثال عملي يوضح الفرق بين ميزة التكلفة وخطأ التسعير
قدم المقاولان A وB في هذا المثال السعر نفسه، وهو 5,284,600.00 CU. ومن وجهة نظر المالك لا يوجد فرق سعري بين العرضين، لكن هيكل التكلفة لدى كل مقاول مختلف.
المقاول A يمتلك إنتاجية وقدرة شراء أفضل، لذلك تبلغ تكلفته المباشرة الحقيقية 4,690,000.00 CU. أما المقاول B فقد قلل إحدى الكميات الرئيسية أثناء التسعير، وتبلغ تكلفته الحقيقية 5,130,000.00 CU.
تبلغ المصاريف العامة المطلوب استردادها 7% من التكلفة المباشرة، ويتم حسابها أولاً كما يلي:
ثم تضاف المصاريف العامة إلى التكلفة المباشرة للوصول إلى نقطة التعادل:
وبطرح نقطة التعادل من سعر العقد تظهر نتيجة المشروع:
وبالتعويض بالقيم:
| الحساب | المقاول A | المقاول B |
|---|---|---|
| التكلفة المباشرة الحقيقية | 4,690,000.00 CU | 5,130,000.00 CU |
| المصاريف العامة | 4,690,000 × 7% = 328,300.00 CU | 5,130,000 × 7% = 359,100.00 CU |
| نقطة التعادل | 4,690,000 + 328,300 = 5,018,300.00 CU | 5,130,000 + 359,100 = 5,489,100.00 CU |
| نتيجة المشروع | 5,284,600 − 5,018,300 = +266,300.00 CU | 5,284,600 − 5,489,100 = −204,500.00 CU |
وبعد ذلك يتم حساب نسبة الربح أو الخسارة من سعر العقد كما يلي:
بالنسبة إلى المقاول A:
وبالنسبة إلى المقاول B:
السعر نفسه يحقق للمقاول A ربحاً قدره 266,300.00 CU، بينما يسبب للمقاول B خسارة قدرها 204,500.00 CU.
وأخيراً، يبلغ الفرق بين نتيجتي المقاولين:
إذن الفرق البالغ 470,800.00 CU لم ينتج من سعر البيع، لأن المقاولين قدما السعر نفسه، وإنما نتج من اختلاف التكلفة الفعلية الواقعة خلف هذا السعر.
أخطاء شائعة بعد الفوز بعطاء منخفض السعر
بعد الفوز بعطاء منخفض قد تظهر تفسيرات تبدو مطمئنة في البداية، لكنها قد تمنع الشركة من قراءة النتيجة بصورة صحيحة:
- الفوز يعني أن تقديرنا هو الأدق.
المناقصة تختار العطاء وفق قواعدها، ولا تختبر التكلفة الحقيقية للمقاول قبل بدء التنفيذ. - نحن الأرخص لأننا أكثر كفاءة.
قد يكون ذلك صحيحاً، لكن يجب إثبات مصدر هذه الكفاءة في الإنتاجية أو التوريد أو المعدات أو المصاريف العامة. - إدارة الموقع الجيدة ستعوض السعر الضعيف.
تستطيع إدارة الموقع الحد من التجاوزات ومنع بعض الخسائر الإضافية، لكنها لا تستطيع خلق هامش غير موجود في العقد. - زيادة الأعمال ستعوض الخسارة.
إذا كانت أسعار BOQ نفسها أقل من التكلفة، فقد تزيد الكميات الخسارة بدلاً من تخفيفها. - المطالبات ستعيد الربح لاحقاً.
المطالبة تعتمد على وجود حق تعاقدي قابل للإثبات، وليست إيراداً مضموناً يمكن بناء ربحية المشروع عليه. - كثرة الفوز دليل على قوة قسم التسعير.
ارتفاع معدل الفوز باستمرار قد يعني أن أسعار الشركة أكثر انخفاضاً مما ينبغي، ولذلك يحتاج إلى مراجعة بدلاً من اعتباره مؤشراً إيجابياً بمفرده. - الخسارة حدثت بسبب الموقع.
يمكن لأخطاء التنفيذ أن تزيد الخسارة، لكن المشروع الذي وقع تحت نقطة التعادل كان يحمل مشكلة اقتصادية قبل بدء الأعمال. - السعر المنخفض والتكلفة المنخفضة شيء واحد.
السعر هو ما تعرض الشركة تنفيذ العمل به، أما التكلفة فهي ما تحتاج فعلياً إلى إنفاقه لإنتاج هذا العمل.
7 إجراءات تقلل مخاطر الفوز بمشروع خاسر
توضح خبرة قطاع الإنشاءات أن التعامل مع لعنة الفائز لا يعتمد على إجراء منفرد. وقد وجد Dyer وKagel أن السوق الفعلي يحتوي على عوامل وآليات لا تظهر في نماذج المزادات النظرية البسيطة، من بينها الخبرة المتراكمة والعلاقات وأسعار مقاولي الباطن وبعض الآليات التي تسمح بمعالجة العطاء الخاطئ. [13]
ويمكن تحويل ذلك داخل شركة المقاولات إلى سبعة إجراءات عملية:
- تعامل مع الفوز على أنه معلومة جديدةإعلان نتيجة المناقصة ليس نهاية عمل فريق التسعير. فإذا ظهر أن العطاء أقل بفارق واضح عن الآخرين، فإن هذا الفارق نفسه يحتاج إلى تفسير.
- حدد سبب انخفاض سعرك عن المنافسينفكك الفارق إلى أسباب قابلة للقياس، مثل إنتاجية أعلى أو سعر شراء أفضل أو طريقة تنفيذ مختلفة أو انخفاض فعلي في المصاريف. أما الجزء الكبير غير المفسر فيجب اعتباره سبباً لإعادة المراجعة.
- لا تخفض مخصص المخاطر فقط للوصول إلى السعر المطلوبإذا أزيل الخطر من السعر من دون أن يتغير توزيع المسؤولية في العقد، فإن الشركة ما زالت تتحمله أثناء التنفيذ ولكن من دون مخصص مالي كافٍ.
- اربط أسعار BOQ بتكلفة الوحدة الفعليةيجب معرفة تكلفة البنود الرئيسية وليس فقط موقع سعرها من السوق، خصوصاً في العقود القابلة لإعادة القياس أو التي تستخدم أسعار BOQ عند تقييم التغييرات.
- ضع حداً أدنى واضحاً للسعرالعطاء الذي يقع تحت نقطة التعادل يجب ألا يمر باعتباره تخفيضاً عادياً. وإذا وجدت الشركة سبباً استثنائياً لتقديمه فيجب أن يكون القرار واضحاً ومعللاً وتحت مستوى مناسب من صلاحية الاعتماد.
- راقب معدل الفوز على مستوى الشركةإذا كانت الشركة تفوز بنسبة أعلى بكثير مما تتوقعه استراتيجيتها، فمن المفيد مراجعة افتراضات الأسعار والإنتاجية والمخاطر قبل تفسير النتيجة على أنها تحسن تلقائي في أداء التسعير.
- ارفع دقة التقدير قبل البحث عن تخفيض جديد في السعرالخطأ في التقدير قد يستهلك الهامش بالكامل. وتقدر Get It Right Initiative التكلفة المباشرة للأخطاء القابلة للتجنب في بعض بيانات قطاع الإنشاء البريطاني بنحو 5% من قيمة المشروع، وهي نسبة تتجاوز مستويات الربح الصناعية التي أشار إليها التقرير. [14]
الهدف من هذه الإجراءات ليس منع المقاول من تقديم أسعار تنافسية، وإنما التأكد من أن انخفاض السعر ناتج من ميزة تكلفة حقيقية يستطيع تنفيذ المشروع بها وليس من فجوة في التقدير ستظهر بعد بدء العمل.
تنبيهات حول الأرقام والدراسات المستخدمة في الأمثلة
عند قراءة الأمثلة والنتائج السابقة يجب مراعاة ثلاث نقاط:
- القيم النقدية: جميع القيم المستخدمة في الأمثلة الحسابية بوحدة CU افتراضية، والغرض منها شرح العلاقة بين السعر والتكلفة والخسارة، وليست أسعار سوق أو مؤشرات يمكن تطبيقها مباشرة على مشروع آخر.
- النسب المستخدمة في الحسابات: نسب المصاريف العامة والتمويل وإعادة العمل والتعويضات وغيرها تتغير من شركة إلى أخرى ومن عقد إلى آخر، واستخدامها هنا يهدف إلى توضيح طريقة الحساب وانتقال أثر السعر إلى نتيجة المشروع، وليس تقديم نسب قياسية للتسعير.
- نتائج الدراسات: المراجع الواردة في المقال تغطي أسواقاً وعينات وفترات زمنية مختلفة، بما في ذلك دراسات من قطاع الإنشاء في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأبحاث أوسع عن المزادات والنزاعات. وهي تساعد على تفسير آليات مثل لعنة الفائز وضغط المخاطر وإعادة العمل والنزاعات، لكن لا ينبغي نقل نتائجها الرقمية حرفياً إلى كل سوق أو مشروع.