أثر دقة الميزانية الشبكية في تكلفة الأعمال الترابية

يقوم المسّاح بعمل ميزانية شبكية لقطعة أرض منحدرة باستخدام شبكة مناسيب متباعدة كل 10 أمتار، ثم يقوم مهندس التسعير أو حاسب الكميات بحساب كميات القطع والردم للمبنى. تبدو النتيجة واضحة، لكن قد توجد قمة صغيرة بين نقاط الشبكة لم تدخل في القياس أو حفرة لم تقع عند أي عقدة مقيسة. عندها يمكن أن تعطي الشبكة كمية قطع أقل من الموجودة فعلياً وكمية ردم أقل أيضاً، بينما يظل صافي الفرق بين القطع والردم قريباً من الرقم الصحيح.

فالمشكلة هنا لا تتوقف عند دقة الحصر، لأن الخطأ في كمية القطع أو الردم ينتقل إلى الحفر والدمك والنقل والتخلص والاستيراد، وبالتالي إلى تكلفة الأعمال الترابية نفسها. ولهذا سنوضح في هذا المقال من سلسلة شروحات سيفيلتكس كيف تؤثر دقة الميزانية الشبكية في الكميات والتكلفة، وكيف يمكن مقارنة أكثر من كثافة لنقاط الرفع المساحي، ثم نطبق ذلك على مثال كامل يبدأ من حساب القطع والردم وينتهي بموازنة الموقع وحساب التكلفة.

دقة الميزانية الشبكية وعلاقتها بتكلفة الأعمال الترابية

تسعّر الأعمال الترابية عادة بالمتر المكعب، لذلك فإن أي فرق في كمية القطع أو الردم ينتقل مباشرة إلى التكلفة. ففي الأرض المستوية قد يكون الحجم قريباً من شكل هندسي بسيط يمكن حسابه من المساحة والعمق، أما في الأرض المنحدرة أو غير المنتظمة فإن الحجم المطلوب حسابه يقع بين سطح الأرض القائم وسطح التشكيل المطلوب، وهما سطحان يتغير منسوب كل منهما من نقطة إلى أخرى. ولهذا تعتمد دقة الحجم المحسوب على عدد نقاط القياس ومواقعها ومدى قدرتها على تمثيل شكل الأرض الحقيقي [1].

وقد يظهر أثر الخطأ بطريقتين:

  • القياس الزائد: تكون الكمية المحسوبة أكبر من الواقع فيدخل في السعر عمل غير موجود فعلياً.
  • القياس الناقص: تكون الكمية المحسوبة أقل من العمل الذي سيظهر أثناء التنفيذ فيتحمل المشروع أعمالاً لم تدخل بالكامل في التقدير الأصلي.

ومن هنا فإن دقة الميزانية الشبكية ليست مسألة مساحية منفصلة عن التسعير، بل أحد المدخلات التي يمكن أن تؤثر مباشرة في تكلفة الأعمال الترابية.

أساس حساب القطع والردم بالطريقة الشبكية

في الطريقة الشبكية تقسم المنطقة إلى مربعات أو مستطيلات، ثم تؤخذ مناسيب الأرض القائمة عند نقاط تقاطع الشبكة وتقارن بمناسيب التشكيل المطلوبة. ويحسب عمق القطع أو الردم عند كل نقطة من العلاقة:

عمق القطع أو الردم = منسوب الأرض القائم − منسوب التشكيل

إذا كانت النتيجة موجبة تكون النقطة في منطقة قطع، وإذا كانت سالبة تكون في منطقة ردم. وبعد ذلك يحسب حجم كل خلية من العلاقة:

حجم الخلية = مساحة الخلية × متوسط أعماق أركان الخلية

ثم تجمع أحجام خلايا القطع للحصول على إجمالي القطع، وتجمع أحجام خلايا الردم للحصول على إجمالي الردم.

ويمكن في الشبكات المنتظمة استخدام طريقة ترجيح العقد للاختصار والتحقق [2]:

V = (A ÷ 4) × [Σh₁ + 2Σh₂ + 3Σh₃ + 4Σh₄]

حيث:

A = مساحة الخلية.

h₁ = النقاط التي تشترك في خلية واحدة.

h₂ = النقاط التي تشترك في خليتين.

h₃ = النقاط التي تشترك في ثلاث خلايا.

h₄ = النقاط الداخلية التي تشترك في أربع خلايا.

لكن صحة المعادلة الحسابية لا تعني بالضرورة أن الحجم يمثل الأرض بدقة، فإذا لم تلتقط نقاط القياس تغيراً مهماً في التضاريس فلن تستطيع المعادلة إظهاره.

الطريقة الشبكية مقارنة بطرق حساب أحجام الأعمال الترابية

الطريقة الشبكية مناسبة بصورة خاصة للمواقع والمنصات والأراضي التي يمكن تقسيمها إلى شبكة منتظمة. أما في الطرق والقنوات وغيرها من الأعمال الخطية فتستخدم المقاطع العرضية بصورة أكبر، حيث يحسب الحجم بين مقطعين متتاليين من مساحتيهما والمسافة بينهما، ويمكن استخدام الصيغة المنشورية عندما تتوافر بيانات إضافية لتحسين الحساب [3].

وفي المشروعات التي تعتمد على النمذجة الرقمية يمكن إنشاء سطح للأرض القائمة وسطح للتشكيل باستخدام نماذج التضاريس الرقمية DTM أو الشبكات المثلثة TIN ثم حساب الفرق بين السطحين. لكن المبدأ واحد في جميع الحالات: النموذج الحسابي لا يستطيع تمثيل تفاصيل لم تدخل ضمن بيانات القياس الأصلية. ولهذا لا يكون السؤال فقط عن طريقة الحساب، بل عن مدى قدرة البيانات المستخدمة على تمثيل الأرض التي ستنفذ عليها الأعمال.

تأثير تباعد نقاط القياس في كميات القطع والردم

كلما زادت المسافة بين نقاط القياس قل عدد النقاط المستخدمة في تمثيل سطح الأرض. وهذا يقلل وقت الرفع والحساب، لكنه يزيد احتمال مرور الشبكة فوق قمة أو حفرة أو تغير مفاجئ في الميل من دون أن يظهر بصورة كافية في الكميات. أما تقليل المسافة بين النقاط فيزيد التفاصيل التي تدخل في النموذج، لكنه يحتاج وقتاً أكبر في المسح والمعالجة.

ولا يتحرك الخطأ دائماً في اتجاه واحد، فقد تؤدي الشبكة المتباعدة إلى تقليل قياس بعض مناطق القطع وتقليل قياس بعض مناطق الردم في الوقت نفسه. وهنا تظهر نقطة مهمة في التسعير: قد يكون صافي القطع ناقص الردم قريباً من الصحيح رغم أن إجمالي القطع وإجمالي الردم كلاهما غير صحيح.

وقد بينت دراسات على نماذج تضاريس رقمية أن خطأ تقدير الأحجام يتأثر بتباعد نقاط القياس وبدرجة تغير التضاريس [4][5]، ولهذا لا يمكن اعتماد مسافة واحدة بين نقاط الشبكة باعتبارها مناسبة لكل المواقع.

اختيار تباعد نقاط الشبكة قبل التسعير

من منظور سيفيلتكس لا يكون القرار الصحيح هو استخدام شبكة 5 أمتار أو 10 أمتار لمجرد أن هذا التباعد مستخدم في مشروع آخر، فالأهم أن يعكس عدد النقاط شكل الأرض الفعلي. فإذا كانت الأرض ملساء ويتغير المنسوب تدريجياً قد تكون النقاط المتباعدة كافية، أما إذا كانت الأرض متموجة أو تحتوي على حواف أو حفر أو تغيرات واضحة في الميل فيجب زيادة نقاط القياس في المناطق التي تحتاج ذلك.

ومن الطرق العملية للمراجعة إجراء اختبار تقارب:

  • احسب القطع والردم باستخدام البيانات الأولى.
  • زد كثافة نقاط القياس أو قلل التباعد بينها.
  • أعد الحساب.
  • قارن إجمالي القطع وإجمالي الردم بين النتيجتين.
  • إذا استمر التغير بصورة تؤثر في القرار أو التكلفة فلا تعتمد النتيجة الأولى بعد.

وتشير المادة المرجعية إلى إمكانية استخدام تغير في حدود 3 إلى 5% كمؤشر عملي عند اختبار التقارب [5]. لكن هذه النسبة ليست معياراً مساحياً عاماً ولا تعني أن كل مشروع يجب أن يتوقف عندها، وإنما تستخدم كإشارة للمراجعة ضمن ظروف المشروع نفسه.

كما يجب الاهتمام بالنقاط التي تمثل التغيرات المهمة في سطح الأرض مثل حواف الميول وقيعان الحفر وقمم المنحدرات وأقدامها ومجاري التصريف والجدران الاستنادية، فزيادة عدد النقاط وحدها لا تضمن نتيجة أفضل إذا كانت مواقعها لا تمثل هذه التغيرات.

موازنة القطع والردم لتقليل تكلفة الأعمال الترابية

بعد حساب الكميات تأتي خطوة موازنة القطع والردم. فإذا كانت كمية القطع أكبر من حاجة الردم فقد يحتاج المشروع إلى تحميل الفائض ونقله والتخلص منه، وإذا كانت كمية القطع أقل من حاجة الردم فقد يلزم استيراد مواد من خارج الموقع ثم نقلها ووضعها ودمكها. ولهذا يمكن لتعديل منسوب التشكيل، عندما يسمح التصميم بذلك، أن يخفض تكلفة الأعمال الترابية من خلال تقليل الكميات التي تدخل إلى الموقع أو تخرج منه.

ويبدأ التوازن النظري من العلاقة:

صافي الأعمال الترابية = إجمالي القطع − إجمالي الردم

وعند التوازن:

إجمالي القطع − إجمالي الردم = 0

أي:

إجمالي القطع = إجمالي الردم

ويمكن الوصول إلى ذلك بتجربة أكثر من منسوب للتشكيل وإعادة حساب الكميات حتى يقترب الصافي من الصفر [6]. لكن التوازن بهذه الصورة ما زال توازناً حسابياً فقط.

أثر الانتفاش والانكماش في موازنة القطع والردم

التربة لا تحتفظ دائماً بالحجم نفسه خلال مراحل التنفيذ، فالحجم الذي تشغله داخل الأرض قبل الحفر يختلف عن حجمها بعد الحفر، كما يختلف عن حجمها بعد إعادة الوضع والدمك. ولهذا يجب التفريق بين:

  • الحجم في الموضع قبل الحفر.
  • الحجم السائب بعد الحفر.
  • الحجم المدموك بعد الوضع والدمك.

ويستخدم معامل الانتفاش بصورة أساسية عند تحويل كمية الحفر في الموضع إلى حجم سائب لأغراض النقل:

الحجم السائب = الحجم في الموضع × معامل الانتفاش

أما عند معرفة كمية الردم التي يمكن أن تنتج من التربة المحفورة فيستخدم معامل الحجم بعد الدمك:

الحجم المدموك = الحجم في الموضع × معامل الحجم بعد الدمك

ولأغراض المثال سنستخدم:

معامل الانتفاش = 1.25
معامل الحجم بعد الدمك = 0.90

وهذه قيم توضيحية فقط، فالعوامل الفعلية تختلف بحسب نوع التربة وحالتها ومتطلبات الدمك ويجب الاعتماد على بيانات المشروع والاختبارات المناسبة عند التسعير [7]. ومن هنا لا يكفي أن يتساوى القطع والردم حسابياً في الموضع، بل يجب معرفة كمية الردم المدموك التي ستنتج فعلياً من مادة القطع.

أما التفاصيل الخاصة بـ معامل انتفاخ التربة وتأثيره في تكلفة النقل وعدد الشاحنات فتُترك للمقال المتخصص، ونستخدم هنا هذه التحويلات فقط بالقدر اللازم لموازنة القطع والردم وحساب التكلفة.

قياس الكميات في جدول الكميات وتسعيرها

من المهم هنا الفصل بين كمية القياس التعاقدية وبين التحويلات التي يحتاجها المقاول في التسعير والتنفيذ. ففي CESMM4 تقاس كميات الأعمال الترابية بصورة صافية وفق الأبعاد المحددة ما لم تنص قواعد القياس أو العقد على غير ذلك [8]. ويعالج NRM2 أعمال الحفر والردم وفق الخطوط والمناسيب والأوصاف المحددة مع الفصل بين أنواع الحفر والأعماق والتخلص وغيرها من عناصر القياس [9]. كما تقيس POMI أعمال الحفر بالحجم قبل الحفر وفق قواعد القياس الخاصة بها [10].

وبالتالي قد تكون الكمية في جدول الكميات مثلاً:

كمية الحفر في الموضع = 1,000 م³

لكن عند حساب النقل تصبح العلاقة:

الحجم السائب للنقل = كمية الحفر في الموضع × معامل الانتفاش

وبالتعويض، إذا كان معامل الانتفاش 1.25:

الحجم السائب للنقل = 1,000 × 1.25 = 1,250 م³

هذا لا يعني تعديل كمية الحفر التعاقدية إلى 1,250 م³، وإنما يعني أن المقاول يحتاج إلى أخذ الحجم السائب في الاعتبار عند حساب عدد الشاحنات وتكلفة النقل. والأمر نفسه ينطبق على الانكماش عند تحديد كمية الردم التي يمكن توفيرها من ناتج الحفر.

بناء تكلفة الأعمال الترابية من الكميات

بعد ضبط كميات القطع والردم يمكن الانتقال إلى التكلفة. والعلاقة العامة المبسطة هي:

تكلفة الأعمال الترابية = تكلفة الحفر + تكلفة الردم والدمك + تكلفة التخلص + تكلفة الاستيراد

ويضاف إلى ذلك ما يلزم من بنود أخرى بحسب نطاق المشروع مثل النقل أو نزح المياه الجوفية أو سند جوانب الحفر إذا لم تكن داخلة في أسعار البنود المستخدمة.

تحسب تكلفة أعمال الحفر من:

تكلفة الحفر = كمية الحفر × سعر وحدة الحفر

وتحسب تكلفة الردم والدمك من:

تكلفة الردم والدمك = كمية الردم × سعر وحدة الردم والدمك

أما التخلص:

تكلفة التخلص = كمية الفائض المطلوب التخلص منه × سعر النقل والتخلص

وفي حالة وجود عجز:

تكلفة الردم المستورد = كمية العجز × سعر التوريد والوضع والدمك

ولهذا فإن الخطأ في الكميات لا يؤثر في رقم واحد فقط، فقد يغير مقدار الحفر ومقدار الردم وحجم المادة المنقولة وعدد الشاحنات وكمية الفائض أو العجز في الوقت نفسه [11].

مثال عملي على أثر دقة الميزانية الشبكية في تكلفة الأعمال الترابية

سنطبق الفكرة على فيلا خرسانية مسلحة من طابقين بمساحة إنشائية إجمالية تبلغ 442.32 م²، تقع على قطعة أرض منحدرة أبعادها 25 × 20 م ومساحتها 500 م². والمطلوب تشكيل منصة مستوية أبعادها 20 × 20 م، أي بمساحة:

مساحة المنصة = الطول × العرض = 20 × 20 = 400 م²

جميع المناسيب والكميات والأسعار في المثال افتراضية لأغراض الشرح، والقيم النقدية مكتوبة بعملة سيفيلتكس الافتراضية CU ولا تمثل أسعار السوق في أي دولة.

سنستخدم الأسعار التالية:

  • الحفر: 7.35 CU/م³
  • وضع ودمك مواد الموقع: 5.20 CU/م³
  • النقل والتخلص: 12.60 CU/م³
  • الردم المستورد شاملاً التوريد والوضع والدمك: 18.40 CU/م³

كما سنستخدم:

معامل الانتفاش = 1.25
معامل الحجم بعد الدمك = 0.90

الحساب باستخدام شبكة متباعدة كل 10 أمتار

نقسم المنصة إلى خلايا أبعادها 10 × 10 م.

عدد الخلايا:

عدد الخلايا = عدد الخلايا طولياً × عدد الخلايا عرضياً = 2 × 2 = 4 خلايا

وعدد نقاط التقاطع:

عدد العقد = 3 × 3 = 9 عقد

المناسيب القائمة المستخدمة هي:

الإحداثي x = 0 x = 10 x = 20
y = 20 102.85 102.40 101.95
y = 10 102.30 101.80 101.35
y = 0 101.75 101.20 100.75

نفترض في البداية منسوب تشكيل:

F = 101.50 م

يحسب عمق القطع أو الردم عند كل نقطة من:

العمق = منسوب الأرض القائم − منسوب التشكيل

ثم يحسب حجم كل خلية من:

حجم الخلية = مساحة الخلية × متوسط أعماق أركانها

ومساحة الخلية:

مساحة الخلية = طول الخلية × عرضها = 10 × 10 = 100 م²

وبعد تطبيق الحساب على الخلايا الأربع نحصل على:

الخلية متوسط العمق الحالة الحجم
الجنوبية الغربية +0.2625 م قطع 26.25 م³
الجنوبية الشرقية −0.2250 م ردم 22.50 م³
الشمالية الغربية +0.8375 م قطع 83.75 م³
الشمالية الشرقية +0.3750 م قطع 37.50 م³

إجمالي القطع يساوي مجموع خلايا القطع:

إجمالي القطع = مجموع أحجام خلايا القطع = 26.25 + 83.75 + 37.50 = 147.50 م³

وإجمالي الردم:

إجمالي الردم = مجموع أحجام خلايا الردم = 22.50 م³

أما صافي الأعمال الترابية:

صافي الأعمال الترابية = إجمالي القطع − إجمالي الردم = 147.50 − 22.50 = 125.00 م³ فائض قطع

التحقق بطريقة ترجيح العقد

يمكن التحقق من الصافي بطريقة ترجيح العقد من العلاقة:

V = (A ÷ 4) × [Σh₁ + 2Σh₂ + 4Σh₄]

في هذا المثال لا توجد عقد تشترك في ثلاث خلايا.

مجموع أعماق نقاط الزوايا الأربع:

Σh₁ = 0.25 − 0.75 + 1.35 + 0.45 = 1.30

ومجموع أعماق نقاط الحواف الأربع:

Σh₂ = −0.30 + 0.80 − 0.15 + 0.90 = 1.25

وعمق النقطة المركزية:

Σh₄ = 0.30

إذن المجموع المرجح:

المجموع المرجح = Σh₁ + 2Σh₂ + 4Σh₄ = 1.30 + (2 × 1.25) + (4 × 0.30) = 5.00

ثم:

صافي الحجم = (مساحة الخلية ÷ 4) × المجموع المرجح = (100 ÷ 4) × 5.00 = 125.00 م³

وهو نفس الصافي الناتج من تجميع الخلايا.

مقارنة النتائج بعد زيادة كثافة نقاط القياس

نستخدم الآن نقاطاً متباعدة كل 5 أمتار على المنصة نفسها وعند منسوب التشكيل نفسه.

عدد الخلايا:

عدد الخلايا = 4 × 4 = 16 خلية

وعدد العقد:

عدد العقد = 5 × 5 = 25 عقدة

زيادة عدد النقاط تكشف في المثال ركاماً صغيراً وحفرة وقعا بين نقاط الشبكة السابقة، وبعد إعادة الحساب نحصل على:

إجمالي القطع = 158.25 م³
إجمالي الردم = 33.00 م³

ويصبح الصافي:

صافي الأعمال الترابية = إجمالي القطع − إجمالي الردم = 158.25 − 33.00 = 125.25 م³ فائض قطع

الفرق في كمية القطع

فرق القطع = قطع القياس الأكثر تفصيلاً − قطع القياس الأول = 158.25 − 147.50 = 10.75 م³

ونسبة الفرق بالنسبة إلى القياس الأكثر تفصيلاً:

نسبة فرق القطع = فرق القطع ÷ قطع القياس الأكثر تفصيلاً × 100 = 10.75 ÷ 158.25 × 100 ≈ 6.8%

الفرق في كمية الردم

فرق الردم = ردم القياس الأكثر تفصيلاً − ردم القياس الأول = 33.00 − 22.50 = 10.50 م³

ونسبة الفرق:

نسبة فرق الردم = فرق الردم ÷ ردم القياس الأكثر تفصيلاً × 100 = 10.50 ÷ 33.00 × 100 ≈ 31.8%

لكن فرق الصافي:

فرق الصافي = 125.25 − 125.00 = 0.25 م³

وتصبح المقارنة:

البيان تباعد 10 م تباعد 5 م الفرق
القطع 147.50 م³ 158.25 م³ 10.75 م³
الردم 22.50 م³ 33.00 م³ 10.50 م³
الصافي 125.00 م³ 125.25 م³ 0.25 م³

وهنا تظهر المشكلة بوضوح. لو راجع مقدر التكلفة الصافي فقط فقد يعتقد أن النتيجتين متقاربتان جداً، بينما تغير كل من إجمالي القطع وإجمالي الردم بصورة أكبر بكثير.

أثر فرق الكميات في تكلفة الأعمال الترابية

تحسب تكلفة كمية القطع التي لم تظهر في القياس الأول من العلاقة:

تكلفة القطع غير المحسوب = فرق كمية القطع × سعر الحفر = 10.75 × 7.35 = 79.01 CU

أما تكلفة الردم غير المحسوب:

تكلفة الردم غير المحسوب = فرق كمية الردم × سعر الوضع والدمك = 10.50 × 5.20 = 54.60 CU

إذن:

التكلفة غير المحسوبة = تكلفة القطع غير المحسوب + تكلفة الردم غير المحسوب = 79.01 + 54.60 = 133.61 CU

المبلغ محدود لأن مساحة المنصة صغيرة والأسعار افتراضية، لكن الفكرة هي أن فرق القياس ينتقل إلى السعر مباشرة وقد تتسع قيمته في موقع أكبر أو عند زيادة تكاليف الحفر والنقل والردم.

تحديد منسوب موازنة القطع والردم

يمكن الآن استخدام الشبكة نفسها للبحث عن منسوب تشكيل يقلل الفرق بين القطع والردم. والمجموع المرجح لمناسيب الأرض القائمة في شبكة 10 أمتار يساوي:

1,629.00

وعليه تصبح العلاقة بين صافي الحجم ومنسوب التشكيل F:

صافي الحجم = (مساحة الخلية ÷ 4) × [المجموع المرجح للمناسيب − عدد الأوزان × F]

وبالتعويض:

صافي الحجم = (100 ÷ 4) × (1,629.00 − 16F) = 25 × (1,629.00 − 16F)

وعند تجربة أكثر من منسوب نحصل على:

منسوب التشكيل F صافي الحجم الحالة
101.50 م +125.00 م³ فائض قطع
101.70 م +45.00 م³ فائض قطع
101.8125 م 0.00 م³ توازن حسابي
102.00 م −75.00 م³ عجز ردم

ولحساب منسوب التوازن مباشرة:

عند التوازن: صافي الحجم = 0
25 × (1,629.00 − 16F) = 0
1,629.00 − 16F = 0
F = 1,629.00 ÷ 16 = 101.8125 م

وعند هذا المنسوب:

إجمالي القطع = إجمالي الردم = 58.75 م³

وهذا هو التوازن النظري قبل أخذ الانكماش في الاعتبار.

تصحيح موازنة القطع والردم بعد الدمك

لدينا:

كمية القطع في الموضع = 58.75 م³

ومعامل الحجم بعد الدمك:

0.90

إذن كمية الردم المدموك التي يمكن إنتاجها من القطع:

الحجم المدموك المتاح = حجم القطع في الموضع × معامل الحجم بعد الدمك = 58.75 × 0.90 = 52.875 م³

لكن حاجة الردم المدموك تساوي 58.75 م³، لذلك:

عجز الردم المدموك = الردم المطلوب − الردم المتاح من مواد الموقع = 58.75 − 52.875 = 5.875 م³

ولمعرفة ما يعادل هذا العجز في الموضع:

كمية الاستيراد المكافئة في الموضع = العجز المدموك ÷ معامل الحجم بعد الدمك = 5.875 ÷ 0.90 ≈ 6.53 م³

ولو أردنا تحويلها إلى حجم سائب لأغراض النقل:

الحجم السائب = الحجم في الموضع × معامل الانتفاش = 6.53 × 1.25 ≈ 8.16 م³

إذن الموقع الذي بدا متوازناً عند مقارنة القطع والردم في الموضع ما زال يحتاج إلى كمية مستوردة بسبب الانكماش الناتج عن الدمك.

تكلفة الأعمال الترابية في الحالة المتوازنة

تحسب تكلفة الحفر من:

تكلفة الحفر = كمية الحفر × سعر الحفر = 58.75 × 7.35 = 431.81 CU

أما كمية المواد المدموكة المتاحة من ناتج القطع فهي 52.875 م³، ولذلك:

تكلفة الوضع والدمك = الكمية المدموكة × سعر الوضع والدمك = 52.875 × 5.20 = 274.95 CU

ويبلغ عجز الردم المدموك 5.875 م³، فتكون تكلفة الردم المستورد:

تكلفة الردم المستورد = كمية العجز × سعر الردم المستورد = 5.875 × 18.40 = 108.10 CU

ولا توجد في هذه الحالة كمية فائضة للتخلص منها لأن كامل ناتج القطع يستخدم داخل الموقع. ومن ثم:

إجمالي تكلفة الأعمال الترابية = تكلفة الحفر + تكلفة الوضع والدمك + تكلفة الردم المستورد = 431.81 + 274.95 + 108.10 = 814.86 CU

أثر تجاهل الانكماش في التكلفة

لو تمت موازنة الموقع على أساس أن كل متر مكعب من القطع في الموضع يعطي متراً مكعباً كاملاً من الردم المدموك فلن يظهر أي احتياج للاستيراد. ستبقى تكلفة الحفر:

431.81 CU

أما تكلفة الردم فتحسب من الحجم الكامل:

تكلفة الردم = كمية الردم × سعر الوضع والدمك = 58.75 × 5.20 = 305.50 CU

ويصبح الإجمالي:

الإجمالي من دون تصحيح الانكماش = تكلفة الحفر + تكلفة الردم = 431.81 + 305.50 = 737.31 CU

بينما تبلغ التكلفة بعد تصحيح الانكماش 814.86 CU، وبالتالي:

فرق التكلفة = التكلفة المصححة − التكلفة من دون تصحيح = 814.86 − 737.31 = 77.55 CU

ونسبة الفرق:

نسبة الفرق = فرق التكلفة ÷ التكلفة من دون تصحيح × 100 = 77.55 ÷ 737.31 × 100 ≈ 10.5%

أي أن تجاهل الانكماش في هذا المثال يخفض تقدير التكلفة بنحو 10.5%، وهذه النسبة خاصة بالمثال وافتراضاته ولا تستخدم كنسبة عامة في المشروعات.

تكلفة عدم موازنة منصة الموقع

نعود إلى منسوب التشكيل الأول:

F = 101.50 م

وباستخدام الكميات الناتجة من القياس الأكثر تفصيلاً:

إجمالي القطع = 158.25 م³
إجمالي الردم المدموك = 33.00 م³

تحسب كمية القطع اللازمة لإنتاج هذا الردم من:

كمية القطع المطلوبة = حجم الردم المدموك ÷ معامل الحجم بعد الدمك = 33.00 ÷ 0.90 ≈ 36.67 م³

إذن فائض القطع:

فائض القطع = إجمالي القطع − القطع المطلوب للردم = 158.25 − 36.67 = 121.58 م³

وتكلفة التخلص منه:

تكلفة التخلص = كمية الفائض × سعر النقل والتخلص = 121.58 × 12.60 ≈ 1,531.91 CU

ولحساب الحجم السائب الذي سيشغل الشاحنات:

الحجم السائب = حجم الفائض في الموضع × معامل الانتفاش = 121.58 × 1.25 ≈ 151.98 م³

وإذا كانت السعة الفعالة للشاحنة 12 م³:

عدد الرحلات = الحجم السائب ÷ سعة الشاحنة = 151.98 ÷ 12 ≈ 12.67 رحلة

أي أن التنفيذ يحتاج إلى 13 حمولة شاحنة بعد التقريب إلى العدد الكامل الأعلى.

وهذا يوضح أن موازنة القطع والردم، عندما يسمح التصميم بتعديل منسوب التشكيل، قد تؤثر في تكلفة الأعمال الترابية بدرجة أكبر من الفرق البسيط الذي يظهر عند النظر إلى صافي الكميات وحده.

أخطاء تؤثر في دقة الكميات والتكلفة

من الأخطاء التي يجب الانتباه إليها عند استخدام الميزانية الشبكية في التسعير:

  • استخدام نقاط متباعدة لا تمثل تغيرات التضاريس بصورة كافية.
  • مراجعة صافي القطع والردم فقط وإهمال كل كمية على حدة.
  • عدم أخذ نقاط إضافية عند الحواف والحفر وخطوط الكسر.
  • الاعتماد على عدد المنازل العشرية في البرنامج باعتباره دليلاً على دقة القياس.
  • زيادة دقة العمليات الحسابية مع بقاء بيانات المسح الأصلية غير كافية.
  • مساواة حجم القطع في الموضع بحجم الردم المدموك من دون تصحيح الانكماش.
  • استخدام الحجم السائب للنقل باعتباره كمية الحفر التعاقدية.
  • استخدام معاملات انتفاش أو انكماش عامة من دون مراجعة نوع التربة.
  • تعديل منسوب التشكيل بهدف الموازنة من دون الرجوع إلى المناسيب المعتمدة ومتطلبات التصميم.

توصيات سيفيلتكس لضبط تكلفة الأعمال الترابية

  • ابدأ من شكل الأرض وليس من تباعد ثابت للنقاط. إذا كانت التضاريس تتغير بسرعة فزد نقاط القياس في المناطق التي تحتاج ذلك.
  • راجع القطع والردم بصورة مستقلة. تقارب صافي الكمية لا يعني أن إجمالي القطع وإجمالي الردم صحيحان.
  • اختبر تقارب النتائج قبل اعتماد الحصر. أعد الحساب بعد زيادة نقاط القياس في المناطق الحساسة وقارن أثر التغير في الكميات والتكلفة.
  • حدد خطوط الكسر والتغيرات الحادة بوضوح. لا تترك الحواف والحفر والجدران والتغيرات المهمة للاستيفاء التلقائي بين نقاط متباعدة.
  • افصل بين حالات الحجم. كمية الحفر في الموضع ليست هي الحجم السائب في الشاحنات وليست هي كمية الردم بعد الدمك.
  • صحح موازنة القطع والردم بالانكماش. التوازن الحسابي في الموضع قد يترك عجزاً فعلياً في الردم.
  • راجع منسوب التشكيل اقتصادياً عندما يسمح التصميم بذلك. تقليل الفائض أو العجز قد يخفض النقل والتخلص أو الاستيراد.
  • استخدم أسعار المشروع الفعلية عند اتخاذ القرار. تأثير اختلاف الكميات على تكلفة الأعمال الترابية يتغير مع سعر الحفر والدمك والنقل والتخلص والاستيراد في كل مشروع.

ملاحظات على المثال والأرقام

جميع المناسيب والكميات والأسعار المستخدمة في المثال افتراضية وهدفها شرح العلاقة بين دقة الميزانية الشبكية والكميات والتكلفة. كما أن معامل الانتفاش 1.25 ومعامل الحجم بعد الدمك 0.90 قيم توضيحية خاصة بالمثال ولا تستخدم مباشرة في مشروع حقيقي قبل مراجعة طبيعة التربة ومتطلبات الدمك ونتائج الاختبارات.

ومقارنة التباعد بين 10 و5 أمتار لا تعني أن 5 أمتار هو الاختيار الصحيح لكل مشروع أو أن 10 أمتار غير مناسب دائماً، فالهدف منها إظهار أن زيادة نقاط القياس قد تكشف أعمالاً لا تظهر في البيانات الأقل كثافة. كذلك فإن نسبة 3 إلى 5% المذكورة عند اختبار تقارب النتائج تستخدم هنا كمؤشر عملي للمراجعة وليست معياراً عاماً لقبول دقة الميزانية الشبكية.

أما تعديل منسوب التشكيل بهدف موازنة القطع والردم فلا يتم إلا عندما يسمح التصميم بذلك وبعد مراجعة المناسيب المعتمدة ومتطلبات المبنى والتصريف والطرق والمنشآت المرتبطة بالموقع.

المراجع

أضف تعليق