تسعير عقود BOT وPPP وحساب التعرفة ودفعة الإتاحة

يختلف تسعير عقود BOT وPPP عن تسعير عقد مقاولات عادي في طريقة بناء السعر والعوامل التي تدخل فيه. ففي عقد الإنشاء يتركز التسعير أساساً على تكلفة تنفيذ الأعمال والهامش المطلوب. أما في مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، فيمتد الحساب إلى فترة الامتياز كاملة، بحيث يجب أن يغطي الإيراد تمويل الإنشاء، وسداد الدين، وتشغيل الأصل وصيانته، وتجديد مكوناته، وتسليمه في الحالة المطلوبة، وتحقيق العائد المستهدف للمستثمرين.

ويأخذ السعر في عقود BOT وPPP صوراً مختلفة؛ فقد يكون تعرفة يدفعها المستخدم، أو رسم مرور، أو دفعة إتاحة دورية تدفعها الجهة الحكومية، ويجب أن يكون هذا الإيراد كافياً لتمويل المشروع طوال دورة حياته، لا لتغطية تكلفة الإنشاء وحدها. [1][3]

يوضح المقال الفرق من خلال نموذجين:

  • مشروع قائم على دفعات الإتاحة: إجمالي التمويل المطلوب 512.40 CU، بهيكل تمويل يتكون من 80% دين و20% حقوق ملكية، وخدمة دين سنوية 42.90 CU. ومع حد أدنى لـنسبة تغطية خدمة الدين (Debt Service Coverage Ratio – DSCR) قدره 1.20 تصل دفعة الإتاحة السنوية إلى 81.13 CU.
  • مشروع يعتمد على رسوم المستخدمين: تصل التعرفة المحسوبة إلى 3.6467 CU لكل وحدة حركة، ويؤدي انخفاض الطلب بنسبة 25% في سيناريو الضغط إلى هبوط DSCR من 1.40 إلى 0.877.

فالرقم النهائي في تسعير PPP وBOT لا يخرج من جدول أسعار وحده، بل من نموذج مالي يربط التكلفة والتمويل والمخاطر والإيراد على مدى سنوات الامتياز.

ما هي عقود PPP وBOT وما معنى هذه الاختصارات؟

تُستخدم عقود الشراكة والامتياز لتنفيذ مشروعات طويلة الأجل يشارك فيها القطاع الخاص بدرجات مختلفة في تصميم الأصل وتمويله وإنشائه وتشغيله وصيانته، ثم يسترد استثماره من رسوم المستخدمين أو المدفوعات الحكومية خلال فترة العقد. وتختلف هذه العقود عن المقاولات التقليدية لأن دور الطرف الخاص قد يستمر لعقود بعد انتهاء الإنشاء، كما أن جزءاً مهماً من مخاطر التمويل والتشغيل والأداء والطلب قد ينتقل إليه. [1]

  • PPP — Public-Private Partnership: الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وهو الإطار الأوسع الذي يضم ترتيبات مختلفة لتوزيع التمويل والتنفيذ والتشغيل والمخاطر بين الجهة العامة والطرف الخاص. [1]
  • BOT — Build-Operate-Transfer: البناء والتشغيل ثم نقل الأصل؛ حيث يبني الطرف الخاص المشروع ويشغله خلال مدة الامتياز ثم يعيده إلى الجهة العامة. [2]

وتوجد هياكل أخرى مثل BOOT وDBFO وDBFOM تختلف بحسب الوظائف التي يتولاها الطرف الخاص وملكية الأصل وطريقة نقله في نهاية العقد، لكن هذه التفاصيل لا تغير الفكرة الأساسية التي تهمنا هنا في التسعير. [2]

والأهم من اسم الهيكل نفسه هو معرفة ما الذي انتقل فعلياً إلى الطرف الخاص: تمويل الإنشاء، أو مخاطر الطلب، أو التشغيل والصيانة والتجديد، أو متطلبات تسليم الأصل في نهاية العقد. فهذه العناصر هي التي تحدد التدفقات النقدية والمخاطر والعائد المطلوب، ومن ثم السعر الذي يخرج من النموذج المالي.

لماذا لا يُسعّر مشروع BOT أو PPP مثل عقد مقاولات؟

في عقد مقاولات تقليدي يمكن لمهندس التسعير بناء التكلفة من المواد والعمالة والمعدات والمقاولين من الباطن والتكاليف غير المباشرة، ثم إضافة المخاطر والربح. أما في PPP أو BOT فلا تنتهي دورة الاسترداد عند تسليم الأعمال الإنشائية؛ فقد يستمر الامتياز 20 أو 25 أو 30 سنة، وخلال هذه الفترة يجب أن يمول الإيراد عناصر تتجاوز تكلفة البناء بكثير. [4][17]

هناك مستويان مختلفان يجب عدم الخلط بينهما: الأول هو تسعير عقود EPC الذي يمثل عادة تكلفة الإنشاء الداخلة إلى النموذج كقيمة رأسمالية من عقد الهندسة والتوريد والإنشاء (Engineering, Procurement and Construction – EPC) أو عقد إنشاء مماثل، والثاني هو سعر الامتياز الذي يمثل مستوى التعرفة أو دفعة الإتاحة المطلوبة لاسترداد كامل تكلفة المشروع وتحقيق شروط التمويل والعائد.

وفي كثير من هياكل PPP تُنفذ أعمال الإنشاء من خلال عقد EPC بسعر مقطوع، بما يسمح بتمرير جزء كبير من مخاطر الإنشاء إلى مقاول التنفيذ بصورة متقابلة مع التزامات المشروع أمام الجهة العامة. [7] لكن سعر EPC يظل مدخلاً واحداً فقط داخل النموذج المالي للامتياز، وليس سعر مشروع PPP نفسه.

ما هي شركة SPV ودورها في المشروع؟

ينشئ المستثمرون عادة شركة المشروع ذات الغرض الخاص (Special Purpose Vehicle – SPV) لتكون الكيان القانوني المخصص للمشروع نفسه. وهي ليست نوعاً من أنواع العقود، بل الشركة التي توقع عقد PPP أو الامتياز مع الجهة، وتجمع التمويل، وتتعاقد على الإنشاء والتشغيل، ثم تحصّل التعرفة أو دفعات الإتاحة وتستخدم التدفقات النقدية في تغطية تكاليف المشروع وخدمة الدين قبل توزيع المتبقي على المستثمرين. [4]

تسعير المشروع من خلال SPV أقرب إلى نمذجة مشروع مالي طويل الأجل منه إلى تحليل سعر بند مقاولات؛ لأن الشركة لا تنظر إلى تكلفة الإنشاء فقط، بل إلى جميع الالتزامات والتدفقات الممتدة طوال مدة الامتياز.

ما الذي يجب أن يسترده سعر مشروع PPP أو BOT؟

حتى يكون المشروع قابلاً للاستمرار، يجب أن يغطي خط الإيراد تكلفة دورة حياته كاملة، من إنشاء الأصل وتمويله وحتى تشغيله وصيانته وتجديده وتسليمه في نهاية الامتياز. ويدخل في ذلك:

  • النفقات الرأسمالية (Capital Expenditure – Capex): وغالباً تمثل سعر عقد EPC أو عقد الإنشاء. [7]
  • تكاليف التطوير والعطاء: من دراسات ومستشارين وإعداد العرض والإقفال المالي. [17]
  • الفائدة أثناء الإنشاء (Interest During Construction – IDC): الناتجة عن سحب الدين قبل بدء المشروع في تحقيق الإيراد. [4]
  • رسوم التمويل: مثل رسوم الترتيب والالتزام ومصاريف التسهيلات.
  • تكاليف التشغيل والصيانة: طوال فترة الامتياز. [3]
  • الصيانة الكبرى والتجديد: واستبدال المكونات خلال عمر الأصل. [19][21]
  • احتياطي التسليم النهائي: لتجهيز الأصل للحالة المتفق عليها عند انتهاء الامتياز. [18][20]
  • التأمين ومصروفات إدارة SPV والضرائب.
  • تكلفة خدمة الدين والعائد المطلوب على حقوق الملكية.

وتوفر ISO 15686-5 إطاراً لتحليل تكلفة دورة حياة الأصول المبنية من الاقتناء والتشغيل حتى نهاية فترة التحليل. [21] وفي مشروع BOT أو PPP تصبح هذه التكاليف جزءاً من السعر؛ فأي تجديد كبير أو التزام تسليم نهائي لم يُحسب منذ البداية سيظهر لاحقاً كتكلفة غير ممولة داخل المشروع.

هيكل التمويل وتأثيره في تسعير مشاريع PPP

يعد هيكل التمويل من أكثر العناصر تأثيراً في السعر، لأن مشروعات PPP تعتمد عادة على تمويل المشاريع (Project Finance)، حيث يعتمد المقرضون بدرجة كبيرة على التدفقات النقدية وأصول المشروع نفسه في السداد بدلاً من الاعتماد الكامل على ميزانيات الرعاة. [4]

ويذكر دليل APMG نطاقاً نموذجياً لهياكل الدين إلى حقوق الملكية بين 60:40 و80:20، مع إمكانية وجود هياكل أعلى أو أقل بحسب طبيعة المشروع وقابلية تدفقاته النقدية للتنبؤ. [4] ويراجع النموذج المالي بصورة مترابطة نسبة الدين إلى حقوق الملكية، وسعر الفائدة ومدة القرض ورسوم التمويل، والعائد المطلوب على حقوق الملكية، ونسبة تغطية خدمة الدين (DSCR)، ونسبة تغطية الدين طوال عمر القرض (Loan Life Coverage Ratio – LLCR)، والمتوسط المرجح لتكلفة رأس المال (Weighted Average Cost of Capital – WACC).

كلما كانت التدفقات النقدية أكثر قابلية للتنبؤ، قد يستطيع المشروع تحمل مستوى أعلى من الدين بشروط أفضل. أما إذا كان الإيراد شديد الحساسية للطلب أو يحمل مخاطر مرتفعة، فقد يطلب المقرضون حقوق ملكية أكبر أو DSCR أعلى أو شروطاً أكثر تحفظاً. [4]

نسبة تغطية خدمة الدين DSCR في مشاريع PPP

تعد نسبة تغطية خدمة الدين (Debt Service Coverage Ratio – DSCR) من أهم القيود التي تتحكم في السعر، ويعتمد حسابها على التدفق النقدي المتاح لخدمة الدين (Cash Available for Debt Service – CADS) وفق العلاقة:

نسبة تغطية خدمة الدين = التدفق النقدي المتاح لخدمة الدين ÷ خدمة الدين = DSCR = CADS ÷ Debt Service

فإذا كانت DSCR = 1.20، فهذا يعني أن التدفق النقدي المتاح لخدمة الدين يساوي 1.20 مرة قيمة خدمة الدين في تلك الفترة، أي وجود هامش قدره 20% فوق المبلغ المطلوب للسداد. [4]

أما نسبة تغطية الدين طوال عمر القرض (LLCR)، فتنظر إلى القيمة الحالية للتدفقات النقدية المتاحة لخدمة الدين على عمر القرض مقارنة بالدين القائم، وتعطي بذلك رؤية متعددة الفترات. [4]

في تسعير مشروع PPP يُبنى السعر بحيث يحقق عائد حقوق الملكية المستهدف، وفي الوقت نفسه يحافظ على DSCR عند الحد الذي يشترطه المقرض أو أعلى منه خلال الفترات ذات الصلة. السعر يجب أن يحقق القيد الأكثر إلزاماً بين عائد حقوق الملكية المطلوب ومتطلبات قابلية التمويل.

معدل العائد الداخلي على حقوق الملكية Equity IRR

يمثل معدل العائد الداخلي على حقوق الملكية (Equity Internal Rate of Return – Equity IRR) العائد الذي تحققه التدفقات النقدية للمساهمين مقارنة برأس المال الذي استثمروه، وهو يختلف عن معدل العائد الداخلي للمشروع (Project IRR) الذي يقيس عائد المشروع قبل أثر هيكل التمويل.

يمكن أن يحقق النموذج Equity IRR مناسباً للمستثمر بينما يفشل في الوفاء بتعهد DSCR الذي يفرضه المقرض. لذلك لا يُحل السعر على أساس عائد حقوق الملكية وحده، بل يختبر العائد وشروط التمويل معاً. [4]

الدفع من المستخدم أم دفعات الإتاحة؟

تؤثر طريقة تحقيق الإيراد في مستوى المخاطر ومن ثم في السعر، وتأخذ العلاقة بين الجهة والمشروع صورتين رئيسيتين: إما أن يعتمد الإيراد على استخدام الأصل، أو تدفع الجهة مقابلاً دورياً نظير إتاحته بالمستوى المتفق عليه. [3]

مشروع يعتمد على رسوم المستخدمين

في نموذج الدفع من المستخدم (User-Pays) يحصل المشروع على إيراده من مستخدمي الأصل، مثل رسوم الطريق أو تعرفة خدمة معينة، وتحتفظ SPV وممولوها بدرجة كبيرة من مخاطر الطلب؛ فإذا انخفض عدد المستخدمين عن المتوقع، ينخفض الإيراد مباشرة. [3]

مشروع قائم على دفعات الإتاحة

في نموذج دفعات الإتاحة (Availability Payments) تدفع الجهة الحكومية مبالغ دورية إذا ظل الأصل متاحاً بالمستوى المحدد في العقد، بينما قد تطبق خصومات عند عدم الإتاحة أو ضعف الأداء. [3][7]

وفي هذه الحالة تتحمل الجهة العامة بدرجة أكبر مخاطر الطلب، بينما تحتفظ SPV بمخاطر الإتاحة والأداء. وقد تكون التدفقات النقدية أكثر قابلية للتنبؤ من مشروع طريق يعتمد بالكامل على رسوم المرور، وهو ما ينعكس على هيكل التمويل ومتطلبات المقرضين. [4]

مخاطر الطلب في عقود BOT وPPP

تعد مخاطر الطلب من أخطر عناصر التسعير عندما يعتمد المشروع على رسوم المستخدمين. ففي دراسة منشورة عام 2005 شملت 210 مشروعات نقل في 14 دولة، وجد Flyvbjerg وSkamris Holm وBuhl انحرافات كبيرة بين الطلب المتوقع والفعلي؛ ومن النتائج التي أوردتها الدراسة أن توقعات الركاب في مشروعات السكك الحديدية كانت مبالغاً فيها بدرجة كبيرة، وأن نحو نصف مشروعات الطرق شهدت فروقاً بين الحركة الفعلية والمتوقعة تتجاوز ±20%. [8]

هذه النتائج تاريخية لعينة محددة من مشروعات النقل ولا تمثل نسبة متوقعة لكل مشروع حالي، لكنها توضح لماذا لا يمكن بناء تعرفة مشروع BOT على توقع الطلب الأساسي وحده. ويحتاج النموذج إلى الحالة الأساسية للطلب وسيناريوهات الانخفاض، ومدى مرونة التعرفة، وأي حد أدنى مضمون للإيراد، ثم قياس أثر كل سيناريو في خدمة الدين وحقوق الملكية.

تخصيص المخاطر في مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص

تقوم فكرة PPP على تخصيص كل خطر للطرف الأقدر على إدارته أو تحمله بطريقة أكثر كفاءة من حيث التكلفة، وليس على نقل أكبر قدر ممكن من المخاطر إلى القطاع الخاص. [5][22]

وبعد توزيع المخاطر، يجب تحديد ما بقي فعلياً لدى SPV وتأثير كل عنصر في السعر. وتشمل أبرز هذه المخاطر:

  • مخاطر الإنشاء: تمرر غالباً إلى مقاول EPC بقدر ما يسمح به عقد الإنشاء، بينما تبقى المخاطر غير المنقولة لدى SPV. [7]
  • مخاطر الطلب: يحتفظ بها الطرف الخاص في مشاريع الدفع من المستخدم، بينما تنتقل بدرجة أكبر إلى الجهة في نموذج الإتاحة. [3]
  • مخاطر الإتاحة والأداء: تتحملها SPV من خلال تكلفة تحقيق متطلبات الأداء واحتمال الخصومات. [7]
  • مخاطر أسعار الفائدة: يمكن التحوط من جزء منها، ويُسعّر التعرض المتبقي في تكلفة التمويل. [4]
  • مخاطر التضخم: قد تعالج من خلال ربط التعرفة أو دفعة الإتاحة بمؤشر إذا سمح العقد بذلك. [13]
  • مخاطر العملة: تصبح مهمة عندما تكون إيرادات المشروع بعملة بينما يكون جزء من الدين أو التكلفة بعملة أخرى. [6]
  • تغير القانون والقوة القاهرة: توزع بحسب العقد ويُسعّر الجزء الذي يبقى على SPV. [6]
  • مخاطر التسليم النهائي: ترتبط بحالة الأصل التي يجب تحقيقها عند نهاية الامتياز. [18][20]

ويظهر أثر الخطر الذي احتفظ به المشروع في صورة احتياطي إضافي، أو تكلفة تأمين، أو تحوط، أو زيادة في العائد الذي يطلبه المستثمر.

تكلفة دورة الحياة والتسليم النهائي في عقد BOT

في عقد BOT لا تنتهي مسؤولية المشروع بمجرد انتهاء الإنشاء، فقد يكون مطلوباً بعد عشرات السنوات إعادة الأصل إلى الجهة الحكومية في حالة محددة. تجاهل الصيانة الكبرى أو استبدال المكونات أو متطلبات تسليم الأصل في نهاية الامتياز (Handback) قد يجعل السعر منخفضاً في السنوات الأولى لكنه غير كافٍ طوال عمر المشروع. [18][19]

وتشير إرشادات UNCITRAL إلى أهمية أن تكون حالة التسليم النهائي المطلوبة معقولة؛ فقد تتضمن عمراً متبقياً أو مستوى أداء محدداً من دون افتراض أن الأصل يجب أن يعاد وكأنه جديد تماماً. [20] ويعامل التزام التسليم النهائي كتكلفة تمتد آثارها خلال سنوات التشغيل وتحتاج إلى احتياطيات مناسبة، لا كمصروف يظهر فجأة في السنة الأخيرة.

القيمة مقابل المال PSC والقدرة على تحمل السعر

حتى إذا كان النموذج المالي مربحاً للمستثمر وقابلاً للتمويل من المقرضين، فإن ذلك لا يعني أن التعرفة أو دفعة الإتاحة ستكون مقبولة للجهة الحكومية. فقد تختبر الجهة القيمة مقابل المال (Value for Money – VfM) من خلال مقارنة تكلفة مشروع PPP المعدلة بالمخاطر مع تكلفة تنفيذ المشروع بالطريقة التقليدية باستخدام مقارن القطاع العام (Public Sector Comparator – PSC). [10][11]

وفي الوقت نفسه يجب أن يبقى السعر قابلاً للتحمل؛ ففي مشروع دفعات الإتاحة ينبغي أن تستطيع ميزانية الجهة تحمل المدفوعات طوال مدة العقد، بينما يجب في مشروع الدفع من المستخدم أن تبقى التعرفة ضمن مستوى يستطيع المستخدم تحمله ولا يؤدي بنفسه إلى إضعاف الطلب الذي بني عليه النموذج.

ولا تستطيع SPV تحديد التعرفة أو دفعة الإتاحة انطلاقاً من احتياجات المستثمر والمقرض فقط؛ فالسعر الذي يحقق Equity IRR وDSCR المطلوبين قد يظل مرتفعاً بالنسبة للجهة أو المستخدم. كما يجب عدم الخلط بين معدل الخصم المستخدم في التقييم الحكومي وبين WACC أو عائد حقوق الملكية للمستثمر؛ فمعدل الخصم الحقيقي 3.5% الوارد في Green Book البريطاني لأول ثلاثين سنة، على سبيل المثال، هو معدل مرتبط بالتقييم الحكومي البريطاني وليس تكلفة رأس المال الخاصة بمشروع PPP. [9]

تمويل فجوة الجدوى والدعم الحكومي

يمكن أن يكون المشروع مهماً اقتصادياً لكنه لا يستطيع تحقيق الإيراد اللازم عند تعرفة مقبولة تجارياً واجتماعياً. ويمكن تقليص الفجوة باستخدام تمويل فجوة الجدوى (Viability Gap Funding – VGF)، أو منح رأسمالية أثناء الإنشاء، أو دعم تشغيلي، أو دعم للتعرفة، أو ضمان حد أدنى للإيراد، أو بعض ضمانات الدين وسعر الصرف، أو زيادة دفعات الإتاحة. [12]

ويخفض الدعم الرأسمالي المبلغ الذي تحتاج SPV إلى تمويله، وبالتالي يمكن أن يخفض التعرفة أو دفعة الإتاحة المطلوبة، لكنه لا يجعل التكلفة تختفي؛ فقد يتحول الدعم إلى التزام مباشر على الحكومة، بينما قد تتحول بعض الضمانات إلى التزامات احتمالية إذا تحققت الظروف التي تغطيها. وقد طُوّر نموذج PFRAM من صندوق النقد والبنك الدولي لتحليل المخاطر المالية والالتزامات المحتملة الناتجة عن PPP. [14]

ويستخدم أحياناً مصطلح PPP الهجين عندما يمزج المشروع بين رأس المال الخاص وتمويل أو دعم ميسر لسد فجوة الجدوى. [25]

تكلفة إعداد عطاء PPP ومخاطر التطوير

عطاءات PPP ليست مجرد عروض أسعار سريعة؛ فقد تحتاج إلى أعمال تصميم ودراسات قانونية ومالية وفنية ومستشارين ومفاوضات مع المقرضين وتحليل مخاطر ونموذج مالي يمتد لعقود. ويشير National Audit Office في المملكة المتحدة إلى ارتفاع تكاليف إعداد عطاءات التمويل الخاص وطول الإجراءات، وهي نقطة تؤثر في المنافسة وتكلفة التطوير. [17]

تدخل في اقتصاديات العطاء تكلفة فريق التطوير والمستشارين والنموذج المالي ودراسات الطلب والتصميم السابق للإقفال، إضافة إلى نصيب المشروع الفائز من تكلفة المنافسات التي لم يتم الفوز بها ومخاطر التأخير أو عدم الوصول إلى الإقفال المالي. كما يزيد طول مدة الامتياز من حساسية النموذج للتضخم وأسعار الفائدة وإعادة التمويل والتغيرات التنظيمية.

ومن المهم عدم تحويل التجربة البريطانية مع PFI/PF2 إلى قاعدة عامة؛ فقد أعلنت المملكة المتحدة في موازنة 2018 وقف استخدام PFI وPF2 في المشروعات الجديدة، وهو قرار مرتبط بسياق بريطاني محدد وقضايا القيمة مقابل المال وتكلفة التمويل الخاص. [15][16]

مثال عملي لطريقة حساب دفعة الإتاحة في مشروع PPP

في هذا المثال يُحل خط الإيراد بعد بناء تكلفة التمويل وخدمة الدين والتشغيل والاحتياطيات، بدلاً من أخذ تكلفة الإنشاء وإضافة هامش. والأرقام التالية افتراضية بالكامل بوحدات CU.

معطيات نموذج المشروع

  • تكلفة عقد EPC: 480.00 CU
  • الفائدة أثناء الإنشاء ورسوم الترتيب والالتزام: 24.90 CU
  • تكاليف التطوير والعطاء المرسملة: 7.50 CU
  • إجمالي التمويل المطلوب عند بدء التشغيل التجاري: 512.40 CU
  • نسبة الدين إلى حقوق الملكية: 80:20
  • تكلفة الدين السنوية: 6.25%
  • مدة الدين: 15 سنة
  • مدة التشغيل في الامتياز: 25 سنة
  • التشغيل السنوي: 18.40 CU
  • احتياطي دورة الحياة السنوي: 6.30 CU
  • احتياطي التسليم النهائي السنوي: 1.20 CU
  • مخصص ضريبي مبسط: 3.75 CU
  • الحد المستهدف لعائد حقوق الملكية: 12.00%
  • الحد الأدنى لـDSCR: 1.20

تمويل المشروع بالدين وحقوق الملكية

الدين = إجمالي التمويل المطلوب × نسبة الدين = 512.40 × 80% = 409.92 CU
حقوق الملكية = إجمالي التمويل المطلوب × نسبة حقوق الملكية = 512.40 × 20% = 102.48 CU
إجمالي التمويل = الدين + حقوق الملكية = 409.92 + 102.48 = 512.40 CU

حساب خدمة الدين السنوية

إذا كان الدين يسدد كدفعات سنوية مستوية:

خدمة الدين السنوية = P × r ÷ [1 − (1+r)^−n]

حيث P = 409.92، وr = 6.25%، وn = 15 سنة.

خدمة الدين السنوية ≈ 42.90 CU

حساب دفعة الإتاحة

مع حد أدنى لـDSCR يساوي 1.20:

التدفق النقدي المطلوب لخدمة الدين = DSCR × خدمة الدين = 1.20 × 42.90 = 51.48 CU

وتبلغ تكاليف التشغيل ودورة الحياة والتسليم والضريبة:

التكاليف السنوية غير المرتبطة بالدين = التشغيل + احتياطي دورة الحياة + احتياطي التسليم + المخصص الضريبي = 18.40 + 6.30 + 1.20 + 3.75 = 29.65 CU

ومن ثم، إذا رمزنا إلى دفعة الإتاحة بـAP:

دفعة الإتاحة − التكاليف السنوية غير المرتبطة بالدين = CADS = AP − 29.65 = 51.48 CU
دفعة الإتاحة السنوية = CADS + التكاليف السنوية غير المرتبطة بالدين = 51.48 + 29.65 = 81.13 CU

والتحقق:

CADS = دفعة الإتاحة − التكاليف السنوية غير المرتبطة بالدين = 81.13 − 29.65 = 51.48 CU
DSCR = CADS ÷ خدمة الدين = 51.48 ÷ 42.90 = 1.20

فحص معدل العائد الداخلي على حقوق الملكية

تبلغ حقوق الملكية المدفوعة عند البداية 102.48 CU. وخلال السنوات 1–15 يصبح التدفق المتاح للمساهمين بعد خدمة الدين:

التدفق المتاح لحقوق الملكية خلال سنوات الدين = CADS − خدمة الدين = 51.48 − 42.90 = 8.58 CU سنوياً

وبعد سداد الدين، خلال السنوات 16–25، يصبح التدفق لحقوق الملكية:

التدفق المتاح لحقوق الملكية بعد انتهاء الدين = 51.48 CU سنوياً

وعند حساب التدفقات النقدية لحقوق الملكية، يكون صافي القيمة الحالية عند عائد 12% موجباً، ويقترب من الصفر عند 12.8%، فيبلغ:

Equity IRR ≈ 12.8%

دفعة الإتاحة 81.13 CU تحقق عائداً على حقوق الملكية أعلى من الحد المطلوب 12%، بينما يكون DSCR البالغ 1.20 هو القيد الذي حدد السعر في هذا المثال. فلو خُفضت دفعة الإتاحة فقط للوصول إلى Equity IRR عند 12%، قد يصبح العائد مقبولاً للمستثمر لكنه لا يفي بشرط المقرض.

خطوات حساب تعرفة مشروع BOT ومخاطر الطلب

نستخدم هيكل التمويل نفسه، لكن المشروع هذه المرة طريق برسوم يتحمل فيه المشروع مخاطر الطلب. وتبلغ قيمة الدين 409.92 CU، وحقوق الملكية 102.48 CU، وخدمة الدين 42.90 CU، بينما يبلغ مجموع التشغيل ودورة الحياة والتسليم والضريبة 29.65 CU. وبسبب ارتفاع مخاطر الإيراد، يفترض المثال حد DSCR أعلى قدره 1.40.

حساب الإيراد والتعرفة المطلوبة

التدفق النقدي المطلوب لخدمة الدين = DSCR المستهدف × خدمة الدين = 1.40 × 42.90 = 60.06 CU
الإيراد المطلوب = CADS المطلوب + التكاليف السنوية غير المرتبطة بالدين = 60.06 + 29.65 = 89.71 CU

ومع طلب متوقع قدره 24.60 وحدة حركة سنوياً:

التعرفة المطلوبة = الإيراد المطلوب ÷ الطلب المتوقع = 89.71 ÷ 24.60 = 3.6467 CU لكل وحدة حركة

والتحقق:

الإيراد = الطلب المتوقع × التعرفة = 24.60 × 3.6467 ≈ 89.71 CU
CADS = الإيراد − التكاليف السنوية غير المرتبطة بالدين = 89.71 − 29.65 = 60.06 CU
DSCR = CADS ÷ خدمة الدين = 60.06 ÷ 42.90 = 1.40

وفي الحالة الأساسية يحقق النموذج:

Equity IRR ≈ 19.1%

وهو أعلى من عائد حالة الإتاحة بسبب المخاطر الأعلى التي تتحملها حقوق الملكية في نموذج الطلب.

ماذا يحدث إذا انخفض الطلب 25%؟

لتوضيح أثر انحراف الطلب عن التوقع الأساسي، نخفضه في المثال بنسبة افتراضية قدرها 25%:

الطلب الفعلي = الطلب المتوقع × (1 − نسبة الانخفاض) = 24.60 × (1 − 25%) = 18.45 وحدة حركة
الإيراد الفعلي = الطلب الفعلي × التعرفة = 18.45 × 3.6467 = 67.28 CU
CADS الفعلي = الإيراد الفعلي − التكاليف السنوية غير المرتبطة بالدين = 67.28 − 29.65 = 37.63 CU
DSCR الفعلي = CADS الفعلي ÷ خدمة الدين = 37.63 ÷ 42.90 = 0.877

انخفاض الطلب بنسبة 25% أدى إلى هبوط DSCR من 1.40 إلى نحو 0.88، وخلال سنوات الدين يصبح التدفق المتبقي لحقوق الملكية:

التدفق المتبقي لحقوق الملكية = CADS الفعلي − خدمة الدين = 37.63 − 42.90 = −5.27 CU

بدلاً من التدفق الموجب 17.16 CU في الحالة الأساسية. هنا لا يقتصر أثر انخفاض الإيراد على أرباح المساهمين، بل يصبح التدفق النقدي التشغيلي غير كافٍ لسداد خدمة الدين نفسها.

قائمة سيفيلتكس لتسعير عقود BOT وPPP

  • تحديد تكلفة الإنشاء كمدخل رأسمالي مستقل.
  • إضافة الفائدة أثناء الإنشاء وتكاليف التطوير والإقفال.
  • تحديد هيكل الدين وحقوق الملكية.
  • حساب تكلفة الدين وجدول خدمته.
  • إضافة التشغيل والصيانة والتجديد ودورة الحياة.
  • تحديد احتياطيات التسليم النهائي.
  • اختيار نموذج الإيراد بين تعرفة المستخدم ودفعة الإتاحة والنموذج الهجين.
  • توزيع المخاطر بين الجهة وSPV ومقاول EPC وبقية الأطراف.
  • تحديد الحد الأدنى لـDSCR وLLCR وفق شروط التمويل.
  • تحديد عائد حقوق الملكية المطلوب.
  • حل التعرفة أو دفعة الإتاحة بحيث تتحقق قيود التمويل والعائد معاً.
  • اختبار انخفاض الطلب وارتفاع التكلفة وأسعار الفائدة والتضخم.
  • اختبار قدرة الجهة أو المستخدم على تحمل السعر والقيمة مقابل المال.
  • إعادة هيكلة التمويل أو توزيع المخاطر إذا لم يكن السعر قابلاً للتمويل أو غير مقبول تجارياً.

أخطاء تسعير عقود BOT وPPP

  • تسعير المشروع كما لو كان عقد إنشاء وإضافة هامش فوق Capex فقط.
  • اعتبار سعر EPC هو سعر الامتياز الكامل.
  • تجاهل تكلفة التمويل والفائدة أثناء الإنشاء.
  • حل السعر وفق Equity IRR من دون اختبار DSCR.
  • استخدام توقع الطلب الأساسي من دون حالات ضغط.
  • تجاهل تكلفة الصيانة الكبرى ودورة الحياة.
  • عدم تكوين احتياطي كافٍ للتسليم النهائي.
  • افتراض أن التضخم أو أسعار الفائدة متحوطة بينما العقد لا يوفر حماية فعلية.
  • عدم تسعير مخاطر العملة عندما تختلف عملة الدين عن الإيراد.
  • نسيان تكاليف تطوير العطاءات الخاسرة.
  • استخدام نفس الرفع المالي وDSCR والعائد المطلوب لكل أنواع PPP.
  • تجاهل أن السعر يجب أن يكون قابلاً للتحمل من الجهة أو المستخدم، وليس مربحاً للمستثمر فقط.
  • التركيز على المعالجة المحاسبية خارج الميزانية بدلاً من القيمة مقابل المال؛ فالمعالجة وفق قواعد Eurostat تخص سياقاً محدداً ولا تمثل قاعدة عالمية. [23][24]

تحفظات على الأرقام والنسب الواردة في الأمثلة

الأرقام والنسب المستخدمة في أمثلة سيفيلتكس هنا بنيت لشرح طريقة عمل النموذج المالي، ولا تمثل نسباً معيارية أو أسعاراً جاهزة يمكن نقلها إلى مشروع BOT أو PPP آخر. وعند التسعير الفعلي تستخدم البيانات الخاصة بالمشروع نفسه أو القيم الملائمة له، بما في ذلك تكلفة الإنشاء، وهيكل الدين وحقوق الملكية، وأسعار الفائدة، ومدة القرض، وتعهدات DSCR وLLCR، والعائد المطلوب على حقوق الملكية، وتكاليف التشغيل ودورة الحياة، ومتطلبات التسليم النهائي، والضرائب، وتوقعات الطلب، وآلية التعرفة أو دفعات الإتاحة.

ويجب أن يعكس النموذج السوق والولاية القضائية التي ينفذ فيها المشروع؛ فمعدلات الخصم والتنظيم والضرائب والمعالجة المحاسبية وشروط التمويل وقواعد القيمة مقابل المال تختلف من دولة إلى أخرى. ومعدل الخصم 3.5% الوارد في Green Book البريطاني، وكذلك تجربة PFI/PF2 البريطانية ووقف استخدامها للمشروعات الجديدة في 2018، أمثلة مرتبطة بالسياق البريطاني ولا ينبغي استخدامها كنسب أو قواعد عامة لمشروعات PPP في الأسواق الأخرى. [9][15][16]

كما أن مرجع ISO 15686-5 استُخدم من خلال نطاقه الرسمي، والمقال يشرح منهج التسعير المالي للمشروع، أما المعاملات الفعلية فتحتاج إلى مراجعة مالية وقانونية وضريبية متخصصة وفق العقد والأنظمة والتمويل الخاص بكل مشروع.

المراجع

أضف تعليق