قد تبدو عملية حساب عدد الشاحنات بسيطة: كمية الحفر ÷ سعة الشاحنة. فإذا كان لدينا 121.75 م³ من فائض الحفر وسعة الشاحنة 12.50 م³، تكون النتيجة نحو 10 حمولات. لكن هذه الطريقة تتجاهل أن التربة بعد الحفر لا تحتفظ بالحجم نفسه الذي كانت تشغله في الأرض، فمع تفكك الحبيبات وزيادة الفراغات بينها يرتفع الحجم الذي يجب نقله فعلياً. وإذا أضفنا إلى ذلك حد وزن الشاحنة، فقد يرتفع العدد في المثال نفسه من 10 إلى 14 حمولة.
الخطأ في حساب معامل الانتفاخ لا يغيّر كمية الحفر المقاسة، لكنه يرفع تكلفة نقل التربة لأنه يزيد الحجم السائب وعدد الرحلات المطلوبة. وهذا الفرق هو ما يجعل معامل انتفاخ التربة مهماً في التسعير، لأنه يؤثر مباشرة في الحجم المنقول وعدد الرحلات وتكلفة النقل والتخلص. وسنبدأ من الفرق بين حجم التربة في موضعها والحجم السائب بعد الحفر، ثم نصل خطوة بخطوة إلى عدد الحمولات والتكلفة الفعلية للنقل.
لماذا يؤثر معامل انتفاخ التربة في تكلفة النقل؟
عند حساب كميات الحفر من المخططات أو الرفع المساحي نحصل عادة على حجم التربة وهي في موضعها الطبيعي قبل الحفر. لكن بمجرد استخراجها تتفكك كتلتها ويزداد حجم الفراغات بينها، فيصبح الحجم الذي سيدخل فعلياً إلى صندوق الشاحنة أكبر من حجم الحفر المقاس في الموقع [1].
فإذا كان المقاول سيحاسب على كمية حفر مقدارها 100 م³ في الموضع، فهذا لا يعني أن لديه 100 م³ فقط لينقلها. فإذا كان الانتفاخ 25% مثلاً، يصبح الحجم المطلوب نقله:
إذن كمية الحفر في جدول الكميات تظل 100 م³، بينما الكمية التي تتحرك بها الشاحنات أصبحت 125 م³. والمشكلة في التسعير تبدأ عندما يُستخدم الرقم الأول لحساب النقل أيضاً.
الفرق بين حجم التربة في الموضع والسائب والمدموك
- الحجم في الموضع Bank Volume: حجم التربة في حالتها الطبيعية قبل الحفر، وهو الحجم الذي يُستخرج عادة من المخططات أو القياسات ويظهر في بند الحفر.
- الحجم السائب Loose Volume: حجم المادة بعد الحفر والتفكيك، وهو الحجم الذي يشغل الشاحنة أو منطقة التخزين المؤقت.
- الحجم المدموك Compacted Volume: حجم المادة بعد وضعها في الردم ودمكها إلى الحالة المطلوبة.
وبذلك يمكن أن تكون الكتلة نفسها:
ثم تصبح بعد الحفر مثلاً:
ثم تتحول بعد الردم والدمك إلى حجم ثالث مختلف.
ولذلك فإن كتابة م³ وحدها لا تكفي في حسابات الأعمال الترابية إذا لم يكن واضحاً هل الرقم في الموضع أم سائب أم مدموك.
كيف يُحسب معامل انتفاخ التربة؟
وتحسب من:
فإذا أصبح:
بعد الحفر:
فإن:
ويمكن استخدام النسبة مباشرة لتحويل الحجم في الموضع إلى الحجم السائب:
وعند انتفاخ 25%:
والرقم:
هو عامل التمدد المستخدم في هذا المثال للتحويل من الحجم في الموضع إلى الحجم السائب.
عامل التحميل وعلاقته بمعامل انتفاخ التربة
قد تستخدم بعض المراجع والجداول عامل التحميل Load Factor بدلاً من نسبة الانتفاخ عند التحويل في الاتجاه المعاكس من الحجم السائب إلى الحجم في الموضع [3].
ويحسب من:
فإذا كان الانتفاخ:
يصبح:
وهذا يعني أن:
يمثل:
وإذا كانت سعة الشاحنة:
فإن ما تنقله يعادل:
وهذه طريقة أخرى لفهم سبب عدم جواز قسمة حجم الحفر في الموضع مباشرة على سعة الشاحنة السائبة.
هل توجد نسبة ثابتة لانتفاخ التربة؟
لا توجد نسبة واحدة تصلح لكل المواد. فالانتفاخ يتغير بحسب نوع التربة وكثافتها ورطوبتها وطريقة الحفر ودرجة تفككها.
وتعرض المراجع الهندسية نطاقات إرشادية، من بينها [4]:
- الرمل والحصى: نحو 10% إلى 18%.
- التربة العادية أو اللومية: نحو 20% إلى 30%.
- الطين: نحو 30% إلى 40%.
- التربة السطحية: نحو 15% إلى 20%.
- الصخر جيد التفجير: قد يصل إلى 40%–65% أو أكثر بحسب طبيعة الصخر ودرجة التفتيت.
هذه القيم تصلح كبداية للتقدير، وليست بديلاً عن بيانات المشروع أو القياسات الميدانية.
وفي سيفيلتكس تزداد أهمية مراجعة نسبة الانتفاخ كلما أصبحت تكلفة النقل جزءاً كبيراً من سعر الحفر، لأن أي خطأ في النسبة يتكرر على كامل الكمية المنقولة.
حساب تكلفة نقل التربة وعدد الشاحنات
بعد تحديد كمية الحفر ونسبة الانتفاخ يمكن حساب عدد الرحلات على مرحلتين.
أولاً:
ثم:
ويُقرب عدد الحمولات إلى العدد الصحيح الأعلى لأن الرحلة الأخيرة قد تكون جزئية.
فإذا كان لدينا:
وانتفاخ:
وسعة فعلية للشاحنة:
فإن:
ثم:
هذه النتيجة تفترض أن الشاحنة تستطيع فعلاً حمل 12.50 م³ في كل رحلة، ولذلك لا يكتمل الحساب قبل مراجعة حد الوزن.
سعة الشاحنة وحد الوزن وأثرهما في عدد الحمولات
سعة صندوق الشاحنة تعطي الحد الحجمي، لكن الشاحنة لها أيضاً حد وزن. وقد تصل المادة إلى هذا الحد قبل امتلاء الصندوق بالكامل.
لذلك يجب مراجعة حدين:
- السعة الحجمية للشاحنة.
- الحجم الذي يسمح به حد الوزن بعد معرفة كثافة المادة السائبة.
ويحسب الحجم المسموح به من الوزن:
ثم نستخدم الأقل بين هذا الحجم وبين السعة الحجمية للصندوق.
كما يجب التأكد من نوع السعة المذكورة في بيانات الشاحنة، وهل هي سعة مكشوطة Struck أم مكوّمة Heaped، لأن القيمتين ليستا متساويتين [8].
مثال محلول على تكلفة نقل التربة وعدد الشاحنات
لدينا فائض حفر مقداره:
وسنفترض لأغراض المثال:
أي:
وسعة صندوق الشاحنة:
حساب الحجم السائب بعد الحفر
إذن ما يجب نقله ليس 121.75 م³، بل نحو 152.19 م³ سائب.
عدد الحمولات حسب السعة الحجمية
وبالتقريب إلى الأعلى:
أما إذا استُخدم حجم الحفر في الموضع مباشرة:
وبالتقريب:
إذن الانتفاخ وحده رفع العدد من 10 إلى 13 حمولة.
فحص حد وزن الشاحنة قبل حساب عدد الحمولات
لنفترض أن كثافة التربة السائبة:
وأن حد حمولة الشاحنة:
إذا حملنا الشاحنة حتى السعة الحجمية الكاملة:
لكن:
وبالتالي لن تستطيع الشاحنة حمل 12.50 م³ دون تجاوز حد الوزن.
نحسب الحجم السائب الفعلي لكل حمولة:
ثم:
وبالتقريب إلى الأعلى:
النتيجة أصبحت الآن:
- 10 حمولات عند استخدام حجم الحفر في الموضع مباشرة.
- 13 حمولة بعد احتساب الانتفاخ فقط.
- 14 حمولة بعد احتساب الانتفاخ وحد الوزن معاً.
وهذا المثال يبين أن الخطأ قد لا يكون في معامل الانتفاخ وحده، بل في سلسلة الحساب كلها.
تأثير معامل انتفاخ التربة في تكلفة النقل
لنفترض أن تكلفة النقل لكل حمولة:
ورسوم التخلص أو القلب لكل حمولة:
إذن تكلفة الرحلة الواحدة:
بعد احتساب الانتفاخ وحد الوزن
بعد احتساب الانتفاخ وإهمال حد الوزن
باستخدام حجم الحفر مباشرة
ويصبح نقص التسعير:
أما نسبته من التكلفة الصحيحة:
أي أن طريقة الحساب الخاطئة قللت تكلفة النقل والتخلص في هذا المثال بنحو 28.6%.
وهنا تنظر سيفيلتكس إلى المشكلة من زاوية مختلفة قليلاً، فقد يكون سعر الرحلة الذي حصل عليه المقدر صحيحاً تماماً، لكن الخطأ وقع في عدد الرحلات التي استُخدم معها هذا السعر.
الفرق بين عدد الحمولات وعدد الشاحنات المطلوبة
عدد الحمولات هو عدد الرحلات المطلوبة لنقل الكمية كلها، أما عدد الشاحنات فهو عدد المركبات التي يجب تشغيلها في الوقت نفسه لتحقيق الإنتاجية أو مدة التنفيذ المطلوبة.
ويتأثر عدد الشاحنات بعوامل أخرى مثل:
- زمن التحميل.
- زمن النقل.
- زمن التفريغ.
- زمن العودة.
- الانتظار.
- ساعات العمل المتاحة.
- إنتاجية الحفار أو اللودر.
ويحسب زمن دورة الشاحنة من [9]:
إذا كان زمن الدورة:
وافترضنا زمناً إنتاجياً:
فإن:
وخلال 8 ساعات:
وبما أن المطلوب في المثال:
فشاحنة واحدة تستطيع نظرياً إتمام النقل خلال يوم كامل.
لكن إذا كانت نافذة التنفيذ 4 ساعات فقط:
ثم:
أي أن التنفيذ خلال هذه المدة يحتاج عملياً إلى:
إذن زيادة عدد الحمولات نتيجة الانتفاخ لا تعني تلقائياً زيادة عدد الشاحنات بنفس النسبة، لأن حجم الأسطول يرتبط أيضاً بالوقت والإنتاجية.
أثر الانتفاخ في تسعير متر الحفر والنقل
تعتمد تكلفة نقل التربة على الحجم السائب وعدد الشاحنات الناتج عنه فعلياً، بينما تُحسب كمية الحفر في كثير من طرق القياس على أساس الحجم في موضعه الأصلي، ولا تضاف إلى كمية جدول الكميات نسبة مستقلة للانتفاخ [5][6][7].
لكن النقل شيء مختلف.
فإذا كان:
يعطي:
فإن تكلفة النقل الداخلة في سعر ذلك المتر المكعب من أعمال الحفر يجب أن تغطي نقل 1.25 م³ سائب.
وهنا يوجد فرق بين:
الكمية التي تُقاس ويُدفع عليها البند
و
الكمية التي تتعامل معها معدات النقل فعلياً
فقد يكون جدول الكميات مثلاً:
بينما خطة النقل مبنية على:
إذا كان الانتفاخ المفترض 25%.
أثر الانتفاخ والانكماش في نقل الردم المستورد
في حالة التخلص من فائض الحفر ننتقل عادة من:
لكن عند توريد مواد ردم من الخارج يكون المطلوب في المشروع حجماً مدموكاً، بينما ما يصل بالشاحنة يكون سائبا.
لنفترض أن المطلوب:
وأن:
أولاً نحسب الحجم المكافئ في الموضع:
ثم نحسب الحجم السائب المطلوب نقله:
وإذا كانت سعة الشاحنة:
فإن:
وبالتقريب:
هنا أصبح مسار التحويل:
ولذلك فإن قسمة كمية الردم المدموك مباشرة على سعة الشاحنة ستعطي نتيجة غير صحيحة.
مراجعة تكلفة نقل التربة وعدد الشاحنات قبل التسعير
عند مراجعة بند الحفر والنقل في سيفيلتكس لا نكتفي بمراجعة سعر الرحلة وحده، بل نراجع كذلك عدد الرحلات الذي سيُضرب فيه هذا السعر والعوامل التي تحدد هذا العدد، وأهمها:
- كمية الحفر في الموضع.
- نوع التربة.
- نسبة الانتفاخ المستخدمة.
- الحجم السائب الناتج.
- نوع سعة الشاحنة المعلنة.
- كثافة المادة السائبة.
- حد الحمولة المسموح.
- الحد الحاكم: الحجم أم الوزن.
- عدد الحمولات بعد التقريب.
- زمن الدورة.
- عدد الشاحنات المطلوب لتحقيق البرنامج.
- تكلفة الرحلة.
- رسوم التخلص وطريقة احتسابها.
- أي تداخل محتمل بين سعر الحفر والنقل والتخلص.
تحفظات على الارقام والنسب
وجب التنبيه الى أن جميع نسب الانتفاخ والانكماش والكثافات وسعات الشاحنات وحدود الأوزان والأسعار المستخدمة في الأمثلة توضيحية، كما أن نسبة الانتفاخ قد تختلف حتى داخل النوع نفسه من التربة بحسب الرطوبة والكثافة وطريقة الحفر ودرجة التفكيك، ولذلك تستخدم القيم المنشورة كنقاط بداية وتُراجع مع بيانات المشروع أو القياسات الميدانية عند توفرها. كما تختلف سعات الشاحنات وحدود الأوزان القانونية باختلاف المركبة والطريق والأنظمة المحلية، لذلك يجب التحقق من الحمولة الفعلية المسموح بها قبل تثبيت عدد الرحلات وتكلفة النقل.