في تسعير المشاريع الهندسية قد تتشابه كميات المشروع ومواصفاته وطريقة تنفيذه، ومع ذلك يختلف سعر المقاول عندما يكون المشروع تابعاً لجهة حكومية أو ضمن مشاريع القطاع العام عنه عندما يكون المشروع لعميل خاص. ففي تسعير المشاريع الحكومية لا تتوقف الحسابات عند تكلفة التنفيذ المباشرة؛ بل تدخل عوامل مرتبطة بطريقة الطرح وشروط المناقصة والعقد والضمانات والتدفق النقدي.
تمنح العقود الخاصة عادة مساحة أوسع للتحفظات والتفاوض وشروط الدفع، بينما تفرض بعض المناقصات الحكومية ضمانات إضافية، واحتجازاً أطول، وفجوة تمويل أكبر، وتكلفة لإعداد المنافسة نفسها، إضافة إلى مخاطر لا يستطيع المقاول استبعادها بالطريقة التي قد يستخدمها في عرض خاص.
تبلغ تكلفة الأعمال الأساسية في المثال المستخدم هنا 318,750.40 CU. ومع ثبات نطاق الأعمال يصل سعر العرض الخاص إلى 327,516.04 CU، بينما يصل سعر المشروع الحكومي إلى 351,098.40 CU، أي بفارق 23,582.36 CU. ولا يعني هذا أن الخرسانة أو الحديد أو العمالة أصبحت أغلى لمجرد أن المشروع حكومي؛ بل إن طريقة التعاقد غيرت ما يتحمله المقاول من تكلفة ومخاطر وتمويل.
الفرق بين تسعير المشاريع الحكومية والخاصة
يمكن أن يكون نطاق العمل واحداً في المشروعين، لكن الفرق بين المشاريع الحكومية والخاصة يظهر في الشروط التجارية والتعاقدية المحيطة بالتنفيذ والتسعير. وأهم النقاط التي يحتاج مهندس التسعير إلى مراجعتها:
- التحفظات والاستبعادات: تكون مساحة التفاوض عليها عادة أوسع في المشروع الخاص، بينما قد تؤدي بعض التحفظات في المناقصة الحكومية إلى اعتبار العرض غير مستجيب.
- ضمان العطاء (Bid Guarantee): قد يكون مطلوباً في المشروع الحكومي، وتدخل تكلفة إصداره واستخدام التسهيلات البنكية ضمن التسعير.
- ضمان الأداء (Performance Bond): قد يضيف تكلفة بسبب رسوم الإصدار ومدة الضمان وأثره في التسهيلات الائتمانية للشركة.
- الدفعة المقدمة وضمانها (Advance Payment Guarantee): تساعد في توفير سيولة مبكرة، لكن ضمان الدفعة المقدمة نفسه له تكلفة، كما أن طريقة استرداد الدفعة تؤثر في التدفق النقدي اللاحق.
- الاحتجاز (Retainage): يؤخر تحصيل جزء من قيمة الأعمال المنفذة ويضيف تكلفة تمويل على المقاول.
- دورة المستخلصات والدفع: كلما طالت المدة بين تنفيذ العمل وتحصيل قيمته زادت الحاجة إلى رأس المال العامل وارتفعت تكلفة تمويله.
- مخاطر الأسعار والتضخم: تختلف طريقة تسعيرها بحسب وجود آلية فعالة لتعديل الأسعار أو بقاء العقد ثابت السعر.
- تكلفة إعداد المناقصة: قد تتطلب المناقصة الحكومية جهداً أكبر في التسعير والتأهيل والمستندات والضمانات والمراجعات الداخلية.
- معدل الفوز: تكلفة العطاءات التي لا تفوز بها الشركة تظل جزءاً من تكلفة نشاط المناقصات.
- شهادة التصنيف للمقاولين والتأهيل: قد يمنعان الشركة من المنافسة أو الترسية حتى عندما يكون سعرها مناسباً.
- طريقة تقييم العرض: قد يعتمد التقييم بدرجة كبيرة على السعر في بعض المناقصات، بينما تدخل الجودة والمنهجية والبرنامج وعوامل أخرى في مناقصات مختلفة، وهو ما يؤثر في قرار هامش الربح.
أثر شروط المناقصات الحكومية في تسعير مشاريع القطاع العام
غالباً ما تصدر الجهة جدول كميات أو جدول أسعار أو جدول أنشطة محدداً، وعلى جميع المنافسين تقديم أسعارهم باستخدام المستند نفسه. لذلك يحتاج تسعير المناقصات الحكومية إلى دقة أكبر في التعامل مع مستندات السعر والقياس والحساب.
توفر قواعد القياس الجديدة من RICS، المعروفة بـ NRM2 (New Rules of Measurement 2)، منهجاً لقياس ووصف أعمال المباني وإعداد قوائم الكميات. [10] لكنها لا تحدد سعر الوحدة ولا إنتاجية العمالة ولا نسبة ربح المقاول؛ فوظيفة نظام القياس هي تحديد ما يدخل في البند وكيف يوصف ويقاس، بينما تبقى تكلفة التنفيذ والسعر النهائي مسؤولية مهندس التسعير وفق ظروف المشروع وأسعار الموارد وطريقة التنفيذ والمخاطر التعاقدية.
وفي المناقصات الحكومية يجب التعامل مع جدول الأسعار بدقة، لأن ترك بند من دون سعر لا يعني بالضرورة أنه سيجري التفاوض عليه لاحقاً. ففي بعض مستندات البنك الدولي يمكن اعتبار تكلفة البند غير المسعر داخلة ضمن أسعار البنود الأخرى، مع وجود قواعد محددة لمعالجته أثناء تقييم العطاء. [2]
وتحدد بعض وثائق المناقصة مسبقاً كيفية معالجة التعارض بين سعر الوحدة وإجمالي البند أو بين الأرقام والكلمات. [2] كما تتناول المادة 16 من قانون لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي النموذجي للاشتراء العمومي (UNCITRAL Model Law on Public Procurement) تصحيح الأخطاء الحسابية البحتة أثناء فحص العطاءات. [1]
وقبل إقفال العرض يجب مراجعة:
- أن جميع البنود المطلوب تسعيرها قد سُعرت بالفعل.
- أن حاصل ضرب الكمية في سعر الوحدة يطابق إجمالي البند.
- أن المجاميع والخصومات والإجمالي النهائي صحيحة.
- أن طريقة الحساب تتوافق مع قواعد التصحيح الواردة في مستندات المناقصة.
أثر التحفظات والمخاطر في تسعير العقود الحكومية
إذا رأى المقاول احتمالاً لوجود صخر أثناء الحفر، فقد يسمح العقد الخاص له، إذا وافق العميل، ببناء السعر على عدم وجود صخر وتسعير الأعمال الصخرية بصورة منفصلة إذا ظهرت. وبذلك يستبعد جزءاً من هذه المخاطرة من السعر الأساسي.
أما في المناقصة الحكومية فقد يجعل مثل هذا التحفظ العرض غير مستجيب لشروط الدعوة. ففي النظام الفيدرالي الأمريكي مثلاً تشترط لائحة المشتريات الفيدرالية (Federal Acquisition Regulation – FAR) في المادة 14.301 امتثال العرض من جميع الجوانب الجوهرية للدعوة حتى يمكن النظر فيه للترسية. [8] ويتعامل UNCITRAL كذلك مع مطابقة العرض لمتطلبات وثائق المنافسة باعتبارها شرطاً للاستجابة. [1] وتنص مستندات البنك الدولي على رفض العطاء غير المستجيب جوهرياً وعدم تحويله لاحقاً إلى عرض مستجيب من خلال سحب تحفظ جوهري بعد الفتح. [2]
إذا كان الخطر لا يمكن استبعاده، فإما أن يضعه العقد بوضوح على صاحب العمل، أو يتحمله المقاول ويعكس أثره المالي في السعر. وهذه من النقاط التي تجعل تسعير العقود الحكومية مختلفاً عن كثير من العقود الخاصة التي تسمح بمساحة أكبر للتحفظات.
إذا كان مخصص المخاطر والتمويل في المشروع الخاص يساوي 2.75%، بينما يرتفع في المشروع الحكومي إلى 4.85%:
4.85% − 2.75% = 2.10%318,750.40 × 2.10% = 6,693.76 CUالنسب المستخدمة هنا افتراضية لأغراض المثال وليست نسباً معيارية للمشروعات الحكومية.
تكلفة الضمانات في المشاريع الحكومية
الضمانات ليست مجرد مستندات يتولاها قسم العقود أو الإدارة المالية بعد الفوز؛ فتكلفتها وأثرها في التسهيلات الائتمانية يجب أن يدخلا في التسعير منذ مرحلة المناقصة.
ولا يكفي النظر إلى رسم الإصدار وحده، بل يجب مراجعة:
- قيمة الضمان المطلوبة.
- مدة بقائه قائماً.
- رسوم أو قسط الإصدار.
- مقدار ما يستهلكه من التسهيلات البنكية.
- الضمانات المقابلة التي قد يطلبها البنك أو شركة الكفالة.
- أثره في قدرة الشركة على إصدار ضمانات لمشروعات أخرى.
في السياق الفيدرالي الأمريكي ينظم قانون ميلر (Miller Act) ضماني الأداء والدفع في الأشغال العامة التي يشملها، [6] كما يحتوي FAR Part 28 على متطلبات متعددة للضمانات في الحالات التي تنطبق عليها أحكامه. [7] وهذه المتطلبات مرتبطة بذلك النظام ولا يجوز نقل نسبها إلى سوق آخر باعتبارها قاعدة عامة.
أما في الحسابات التي سنستخدمها لاحقاً، فستكون الافتراضات:
- ضمان العطاء: تكلفة إصدار افتراضية تساوي
0.65%من قيمة الأعمال. - ضمان الأداء: تكلفة إصدار افتراضية تساوي
1.15%من قيمة الأعمال. - ضمان الدفعة المقدمة: دفعة مقدمة تساوي
10%من قيمة الأعمال، وتكلفة ضمان قدرها1.05%من قيمة الدفعة.
ضمان العطاء في المشاريع الحكومية
يهدف ضمان العطاء إلى حماية الجهة من بعض مخاطر انسحاب مقدم العطاء أو عدم استكماله إجراءات التعاقد بعد اختياره. وفي النظام الفيدرالي الأمريكي، عندما يكون ضمان العطاء مطلوباً، يحدد FAR 28.101-2 متطلبات لقيمته في الحالات التي ينطبق عليها. [7] ولا تمثل هذه النسب قاعدة عامة للمشروعات الحكومية في الأسواق الأخرى.
ضمان الأداء في المشاريع الحكومية
لا ترتبط تكلفة ضمان الأداء برسوم إصداره فقط؛ فهو يستمر عادة خلال مدة تنفيذ العقد أو المدة التي تحددها الشروط، وقد يشغل طوال هذه الفترة جزءاً من التسهيلات أو القدرة الائتمانية للشركة. وفي السياق الفيدرالي الأمريكي تستخدم FAR 52.228-15 نسبة 100% من سعر العقد الأصلي لضمان الأداء في الحالات التي تنطبق عليها المادة. [7]
ضمان الدفعة المقدمة في المشاريع الحكومية
إذا منح صاحب العمل المقاول دفعة مقدمة، فقد يطلب ضماناً بالقيمة المحددة في العقد. ويتناول FIDIC Clause 14 آلية الدفعة المقدمة وضمانها واستردادها. [11]
تساعد الدفعة المقدمة على تخفيف الحاجة إلى التمويل في بداية المشروع، لكن فائدتها لا تقاس بقيمتها وحدها؛ إذ يجب مقارنتها بتكلفة ضمانها، وشروط استردادها، والتوقيت الذي تبدأ فيه الخصومات من المستخلصات.
تكلفة الاحتجاز في المشاريع الحكومية وتمويل المستخلصات
عندما ينفذ المقاول أعمالاً بقيمة 100 CU ثم يحصل على 95 CU بينما تبقى 5 CU محتجزة، تكون الشركة قد مولت تنفيذ الأعمال كاملة لكنها لم تسترد كامل قيمتها بعد. وتتحول نسبة الاحتجاز ومدة بقائها إلى تكلفة تمويل فعلية، لذلك يمكن أن تصبح تكلفة الاحتجاز في المشاريع الحكومية مؤثرة حتى عندما تبدو النسبة نفسها صغيرة.
وتتناول نماذج مثل FIDIC الاحتجاز والإفراج عنه ضمن آليات الدفع. [11] وفي السياق الفيدرالي الأمريكي يسمح FAR 52.232-5(e)، في الظروف التي يحددها، باحتجاز يصل إلى 10% من بعض الدفعات عندما لا يكون التقدم مرضياً. [12] وهذه قاعدة مرتبطة بذلك النظام وليست نسبة تستخدم تلقائياً في أي مشروع حكومي.
ويحتاج حساب تكلفة الاحتجاز إلى أربع بيانات أساسية:
- نسبة الاحتجاز.
- قيمة الأعمال التي سيطبق عليها.
- متوسط مدة بقاء المبلغ محتجزاً.
- تكلفة التمويل خلال هذه الفترة.
مثال على تكلفة الاحتجاز وتمويل المستخلصات
إذا كانت قيمة الأعمال المعتمدة في دورة دفع معينة 48,600.00 CU ونسبة الاحتجاز 5%:
48,600.00 × 5% = 2,430.00 CU48,600.00 − 2,430.00 = 46,170.00 CUومع تمويل صافي المستخلص لمدة 61 يوماً بمعدل سنوي قدره 9.25%، تبلغ تكلفة التمويل المستخدمة في المثال نحو:
713.71 CUأما إذا بقي مبلغ الاحتجاز لمدة متوسطة قدرها 0.85 سنة:
2,430.00 × 9.25% × 0.85 ≈ 191.07 CU713.71 + 191.07 = 904.78 CU904.78 ÷ 48,600.00 ≈ 1.86%أثر بطء الدفع في تكلفة المشاريع الحكومية
لا تبدأ فجوة التمويل عند انتهاء مدة الدفع المكتوبة في العقد فقط، بل من الوقت الذي يبدأ فيه المقاول بإنفاق الأموال على تنفيذ الأعمال وحتى تحصيل قيمتها فعلياً. وخلال هذه الفترة تمر المستخلصات عادة بعدة مراحل:
- تنفيذ الأعمال وتحمل تكلفتها.
- إعداد المستخلص وتقديمه.
- مراجعة الأعمال والكميات.
- اعتماد المستخلص أو إصدار شهادة الدفع.
- انتظار مدة السداد حتى دخول النقد إلى الشركة.
إذا كان المقاول يدفع للموردين والعمال والمقاولين من الباطن قبل تحصيل مستحقاته، فإنه يمول الفرق من رأس المال العامل أو من تسهيلات خارجية. وكلما طالت هذه الدورة زاد الرصيد الذي يحتاج إلى تمويله أو المدة التي يبقى خلالها هذا الرصيد قائماً، وهو ما يرفع تكلفة المشاريع الحكومية عندما تكون دورة التحصيل أطول.
لذلك يجب قياس دورة النقد كاملة من تاريخ تحمل تكلفة التنفيذ حتى تاريخ تحصيل المستخلص، لا مدة السداد المكتوبة في العقد وحدها. فعبارة مثل «الدفع خلال 45 يوماً» لا تعني أن المقاول سيمول الأعمال لمدة 45 يوماً فقط؛ إذ قد تمر فترة إضافية أثناء إعداد المستخلص ومراجعته واعتماده قبل أن تبدأ مدة السداد أصلاً.
يحاول المقاول أحياناً تحسين التدفق النقدي برفع أسعار البنود التي تنفذ في بداية المشروع، لكن التحميل الأمامي المبالغ فيه قد يؤدي إلى أسعار غير متوازنة تخضع للمراجعة في بعض الأنظمة. وتناقش الممارسة الفيدرالية الأمريكية التمييز بين عدم التوازن الحسابي وعدم التوازن الجوهري ومخاطر التحميل الأمامي. [9] فإذا كانت المشكلة ناتجة عن فجوة تمويل، فمن الأدق حساب تكلفتها في نموذج التدفق النقدي بدلاً من معالجتها بتوزيع غير واقعي لأسعار البنود.
تعديل الأسعار في العقود الحكومية ومخاطر التضخم
مشروع مدته ثلاث سنوات بسعر ثابت يضع على المقاول تعرضاً مختلفاً عن مشروع يحتوي على آلية فعالة لتعديل الأسعار. وتتضمن بعض مستندات البنك الدولي معادلة تعديل الأسعار المبنية على مؤشرات وأوزان محددة عندما ينص العقد عليها. [2]
ولا يكفي وجود بند تغير الأسعار في عقود المقاولات للحكم بأن مخاطر التضخم قد انتقلت إلى صاحب العمل. قبل تخفيض المخصص الموضوع في السعر يجب معرفة:
- المواد أو عناصر التكلفة التي يشملها التعديل.
- الجزء الثابت أو غير القابل للتعديل.
- المؤشرات المستخدمة ومصدرها.
- تاريخ الأساس الذي تقارن به المؤشرات.
- وجود حد أدنى أو سقف للتعديل إذا نص العقد عليه.
- المخاطر التي ستبقى على المقاول بعد تطبيق المعادلة.
إذا كانت الآلية تغطي العناصر المتقلبة بدرجة مناسبة، يمكن خفض الجزء المقابل لها من علاوة التضخم. أما إذا كان العقد ثابت السعر أو كانت آلية التعديل محدودة، فيبقى الجزء غير المغطى من المخاطرة داخل التسعير.
تقييم المناقصات الحكومية وتأثيره في هامش المقاول
لا تحدد تكلفة المشروع وحدها هامش الربح المناسب للمقاول؛ لأن طريقة تقييم المناقصة تؤثر أيضاً في مدى قدرته على رفع السعر مع بقاء عرضه منافساً.
في بعض الأنظمة تكون المنافسة مركزة بدرجة كبيرة على السعر. ففي المزايدات المختومة الفيدرالية الأمريكية مثلاً يتناول FAR Part 14 الترسية على العرض المستجيب من مقدم مسؤول وفق قواعد ذلك النظام. [8] وفي أنظمة أخرى لا يكون السعر وحده هو العامل الحاسم؛ ففي المملكة المتحدة يستخدم Procurement Act 2023 مفهوم العطاء الأكثر منفعة (Most Advantageous Tender)، بحيث تدخل عوامل التقييم المعلنة إلى جانب السعر. [4][5]
وبالنسبة لمهندس التسعير يتغير قرار الهامش بحسب طريقة التقييم:
- إذا كان وزن السعر مرتفعاً: يصبح أي ارتفاع في الهامش أكثر تأثيراً في تنافسية العرض.
- إذا كانت الجودة والمنهجية تحملان وزناً مهماً: لا تتم المقارنة على السعر وحده، وقد يحتفظ العرض بسعر أعلى عندما يقدم قيمة فنية أقوى.
- إذا كان البرنامج أو مدة التنفيذ ضمن التقييم: قد تتحول بعض خيارات التنفيذ الأسرع إلى قيمة تنافسية رغم تكلفتها الإضافية.
- إذا دخلت عناصر أخرى في التقييم: يجب معرفة أوزانها وطريقة احتسابها قبل اتخاذ قرار تخفيض الهامش أو زيادته.
قرار الهامش لا يُبنى على كون المشروع حكومياً فقط، بل على طريقة التقييم الفعلية ومقدار تأثير السعر في النتيجة النهائية.
العطاءات المنخفضة بصورة غير طبيعية في المناقصات الحكومية
تعالج المادة 69 من Directive 2014/24/EU العطاءات التي تبدو منخفضة بصورة غير طبيعية، وتتيح طلب تفسير العناصر التي سمحت بهذا المستوى السعري. [3] كما يتضمن الإطار البريطاني معالجة للعروض المنخفضة ضمن إجراءات التقييم. [4][5]
وعندما ينخفض السعر بصورة كبيرة، يجب أن يستطيع المقاول تحديد مصدر التخفيض، مثل:
- خفض هامش الربح.
- خفض مخصص المخاطر.
- تحقيق إنتاجية أفضل.
- الحصول على أسعار شراء أو تعاقدات أفضل.
- استخدام طريقة تنفيذ تخفض التكلفة.
- تخفيض أي عنصر آخر مقارنة بالتقدير المعتاد مع وجود أساس يدعم ذلك.
تكلفة إعداد المناقصات الحكومية ومعدل الفوز
لا تقتصر تكلفة المناقصة على ساعات مهندس التسعير. فقد تشترك فيها فرق التخطيط والعقود والمشتريات والإدارة، إضافة إلى تكلفة المستندات الفنية والتأهيل والشهادات والضمانات والمراجعات الداخلية قبل الإقفال.
إذا كانت تكلفة إعداد العطاء الواحد 4,250.00 CU، وكانت الشركة تفوز في المتوسط بعطاء واحد من كل أربعة، فإن معدل الفوز يساوي 25%، وتصبح تكلفة إعداد المناقصات المحملة على كل مشروع فائز:
4,250.00 ÷ 25% = 17,000.00 CUولا يلزم أن تستخدم جميع الشركات طريقة التحميل نفسها؛ فقد تدخل هذه التكلفة ضمن المصاريف العامة في شركة، بينما توزع بطريقة أخرى في شركة مختلفة.
التصنيف والتأهيل قبل تسعير مشاريع القطاع العام
قبل استهلاك وقت فريق التسعير في إعداد عرض تفصيلي، يجب التأكد من أن الشركة تستوفي متطلبات الدخول والترسية في مشاريع القطاع العام.
تشمل هذه المتطلبات:
- تصنيف المقاول.
- الخبرة السابقة.
- المشروعات المماثلة.
- المؤشرات أو القدرة المالية.
- الكوادر الرئيسية.
- القدرة على إصدار الضمانات.
وتستخدم أنظمة المشتريات العامة آليات مختلفة للتحقق من التأهيل قبل أو أثناء عملية الترسية. [1][2] فإذا كان سقف تصنيف المقاول أقل من قيمة العقد أو لم يستوف شرطاً إلزامياً في التأهيل، فلن يعوض ذلك تقديم سعر منخفض.
مثال سيفيلتكس على الفرق بين تسعير المشاريع الحكومية والخاصة
نثبت تكلفة الأعمال الأساسية في المشروعين، ثم نحسب التكاليف الإضافية التي تفرضها المناقصة الحكومية واحدة تلو الأخرى بدلاً من استخدام نسبة عامة تحت اسم «تحميل المشروع الحكومي».
وتبلغ تكلفة الأعمال الأساسية في المثال:
318,750.40 CUحساب سعر العرض الخاص
يفترض جانب المشروع الخاص في المقارنة عقداً يسمح بمرونة أكبر في التحفظات والتفاوض، ولا يتطلب ضمان عطاء أو ضمان أداء، مع مخصص للمخاطر والتمويل قدره 2.75% من تكلفة الأعمال الأساسية.
318,750.40 × 2.75% = 8,765.64 CU318,750.40 + 8,765.64 = 327,516.04 CUحساب سعر المشروع الحكومي
نستخدم تكلفة الأعمال الأساسية نفسها، ثم نضيف كل تكلفة مرتبطة بفرضيات المناقصة على حدة.
تكلفة ضمان العطاء
318,750.40 × 0.65% = 2,071.88 CUتكلفة ضمان الأداء
318,750.40 × 1.15% = 3,665.63 CUتكلفة ضمان الدفعة المقدمة
318,750.40 × 10% = 31,875.04 CU31,875.04 × 1.05% = 334.69 CUتكلفة تمويل الاحتجاز
مع نسبة احتجاز 5%، ومعدل تمويل سنوي 9.25%، ومتوسط مدة احتفاظ 0.85 سنة:
318,750.40 × 5% = 15,937.52 CUوتبلغ تكلفة تمويل الاحتجاز المستخدمة في المثال:
1,253.10 CUتكلفة بطء الدفع
تزيد دورة الدفع في المشروع الحكومي عن المشروع الخاص في المثال بمقدار 47 يوماً، ومتوسط الرصيد الذي يموله المقاول يساوي 35% من قيمة الأعمال، مع معدل تمويل سنوي قدره 9.25%.
318,750.40 × 35% = 111,562.64 CUوتبلغ تكلفة بطء الدفع المستخدمة في المثال:
1,328.94 CUملاحظة حسابية: ينتج من الضرب المباشر للقيم الظاهرة 111,562.64 × 9.25% × (47 ÷ 365) نحو 1,328.81 CU. ولأن إجمالي المثال محسوب على 1,328.94 CU، فقد استُخدمت هذه القيمة في التجميع النهائي مع إظهار الفرق الحسابي بوضوح.
المخاطر الإضافية في المشروع الحكومي
4.85% − 2.75% = 2.10%318,750.40 × 2.10% = 6,693.76 CUتكلفة إعداد المناقصات وفق معدل الفوز
4,250.00 ÷ 25% = 17,000.00 CUمقارنة تكلفة المشروع الحكومي بالمشروع الخاص
بعد حساب كل عنصر على حدة:
2,071.88 + 3,665.63 + 334.69 + 1,253.10 + 1,328.94 + 6,693.76 + 17,000.00 = 32,348.00 CU318,750.40 + 32,348.00 = 351,098.40 CUأما سعر العرض الخاص:
327,516.04 CU351,098.40 − 327,516.04 = 23,582.36 CUوتمثل التكاليف الإضافية للمشروع الحكومي نسبة:
32,348.00 ÷ 318,750.40 ≈ 10.15%بينما تبلغ زيادة السعر الحكومي عن العرض الخاص:
23,582.36 ÷ 327,516.04 = 7.20%هذه النسب ناتجة عن افتراضات المثال وليست معياراً عاماً للفارق بين المشاريع الحكومية والخاصة.
قائمة سيفيلتكس لبناء سعر المشروع الحكومي
تقسم سيفيلتكس السعر إلى عناصر يمكن تتبعها ومراجعتها بدلاً من أخذ سعر مشروع خاص سابق وإضافة نسبة عامة.
تكلفة التنفيذ الأساسية تشمل:
مواد + عمالة + معدات + مقاولون من الباطن
ثم تضاف العناصر التي تفرضها المناقصة والعقد بحسب كل مشروع:
- المخاطر التي لا يسمح العقد باستبعادها.
- تكلفة ضمان العطاء.
- تكلفة ضمان الأداء وبقية الضمانات المطلوبة.
- تكلفة تمويل الاحتجاز.
- تكلفة فجوة الدفع ورأس المال العامل.
- مخاطر التضخم غير المغطاة ببند تعديل الأسعار.
- تكلفة إعداد العطاءات وفق منهج تحميل الشركة.
- المصاريف العامة.
- هامش الربح المناسب لطريقة التقييم والمنافسة.
أخطاء تسعير المشاريع الحكومية التي تقلل هامش المقاول
- استخدام أسعار مشروع خاص سابق من دون إضافة تكلفة الضمانات والتمويل.
- وضع تحفظات معتادة في عرض حكومي من دون التأكد من أنها مسموحة.
- احتساب رسوم الضمانات وتجاهل أثرها في التسهيلات البنكية.
- تجاهل تكلفة الاحتجاز وفجوة الدفع.
- حساب مدة التمويل من فترة السداد فقط بدلاً من دورة النقد كاملة.
- افتراض وجود بند لتعديل الأسعار من دون قراءة آليته الفعلية.
- تحميل الأسعار المبكرة بصورة مفرطة لمعالجة التدفق النقدي.
- إهمال تكلفة المناقصات الخاسرة.
- الدخول في مناقصة لا يسمح التصنيف أو القدرة على إصدار الضمانات بترسيتها على الشركة.
- تخفيض السعر أو الهامش من دون ربط ذلك بطريقة تقييم المناقصة.
- الوصول إلى سعر لا يستطيع تحليل التكلفة نفسه تفسيره أو الدفاع عنه.
تحفظات على الأرقام والنسب الواردة في الأمثلة
الأرقام والنسب المستخدمة في أمثلة هذا المقال وضعت لأغراض الشرح وإظهار أثر كل عنصر في تسعير المشاريع الحكومية، ولا تمثل أسعاراً أو نسباً معيارية يمكن تطبيقها مباشرة على جميع المشروعات.
وعند التسعير الفعلي يجب استخدام النسب والمواصفات والشروط الخاصة بالمشروع نفسه أو القيم الملائمة له، بما في ذلك نسب الضمانات والاحتجاز، وفترات الدفع، وتكلفة التمويل، ومخصصات المخاطر، ومعدلات الفوز، وأي بيانات أخرى تدخل في الحساب.
كما أن بعض النسب المرتبطة بالنظام الفيدرالي الأمريكي، مثل متطلبات ضمان العطاء وضمان الأداء والاحتجاز، وردت لتوضيح كيفية تعامل أحد الأنظمة مع هذه العناصر، ولا تمثل متطلبات عامة للمشاريع الحكومية في الدول الأخرى. [7]
أما النسب المستخدمة في أمثلة سيفيلتكس لتكلفة الضمانات والتمويل والاحتجاز والمخاطر، فهي افتراضات حسابية بنيت عليها الأمثلة فقط. وعند إعداد عرض سعر حقيقي يجب استبدالها بالبيانات الفعلية المستخرجة من مستندات المناقصة والعقد، وعروض البنوك وشركات الضمان، وبيانات المقاول المالية، وأي متطلبات خاصة بالمشروع أو السوق الذي ينفذ فيه.